اليهودسالزبورغمحاكمةنازي

أربع كلمات على الإنترنت تقتاد نمساوية في سالزبورغ إلى المحكمة بعد إنكارها المحرقة

النمسا ميـديـا – سالزبورغ:

أصدرت المحكمة النمساوية في ولاية سالزبورغ حكماً قضائياً باتاً يقضي بإدانة مواطنة نمساوية تبلغ من العمر 58 عاماً بالسجن لمدة 15 شهراً مع وقف التنفيذ، إثر قيامها بإنكار المحرقة النازية (Holocaust) عبر تعليق قصير يتكون من أربع كلمات فقط على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، وذلك في قضية أثارت تفاعلاً واسعاً حول مخاطر الانجراف خلف نظريات المؤامرة عبر شبكة الإنترنت ودور الخوارزميات الرقمية في تغذية الأفكار المتطرفة.

أربع كلمات في تعليق رقمي تقتاد متهمة إلى القضاء

وتعود تفاصيل القضية إلى كتابة السيدة تعليقاً تضمن الكلمات الأربع: „Ach ja, die Holocaustlüge.“ (آه نعم، أسطورة المحرقة)، وذلك أسفل إعلان ترويجي أُنشئ عبر الإنترنت لاستضافة حوار مع إحدى الناجيات من المحرقة. وكان الإعلان قد نُشر على الصفحة الرسمية لإحدى المجموعات التجارية الكبرى في سالزبورغ، والتي يتابعها أكثر من نصف مليون شخص على منصات التواصل الاجتماعي. ورغم أن التعليق كان متاحاً للقراءة أمام هذا العدد الكبير من المتابعين، إلا أن قيام شخص واحد على الأقل برصده وإبلاغ السلطات الرسمية عنه كان كافياً لفتح تحقيق جنائي ومثول المتهمة أمام هيئة المحلفين.

الانجراف خلف نظريات المؤامرة والتضليل الرقمي

خلال جلسة المحاكمة، وجهت القاضية سؤالاً للمتهمة حول السند الذي اعتمدت عليه لافتراض أن التصفية الممنهجة لملايين اليهود على يد النظام النازي كانت مجرد كذبة. وأوضحت السيدة البالغة من العمر 58 عاماً أنها كانت طريحة الفراش لظروف صحية خلال تلك الفترة، مما جعلها تقضي أوقاتاً طويلة على الإنترنت وتتيه وسط “النظريات المعقدة والمضللة” المنتشرة هناك، معربة عن أسفها الشديد وعميق ندمها ووصفها لما أقدمت عليه بأنه كان “تصرفاً غبياً”. وأضافت أنها كانت تتابع أيضاً نظريات أخرى تزعم أن الأرض مسطحة أو أن هبوط الإنسان على سطح القمر كان مفبركاً. وأوضحت المحكمة في هذا الصدد أن الاقتناع بتلك النظريات لا يعاقب عليه القانون، في حين يُعد إنكار المحرقة جريمة جسيمة يعاقب عليها القانون النمساوي بشدة.

عقوبة بالسجن مع وقف التنفيذ وتحذيرات من خوارزميات الإنترنت

وانتهت المحاكمة بصدور حكم نهائي وبات يقضي بسجن المواطنة لمدة 15 شهراً مع وقف التنفيذ (بشرط عدم ارتكاب مخالفات أخرى خلال فترة التجربة). من جانبه، أكد محامي الدفاع أن الجريمة لا يمكن تبريرها أو التغاضي عنها تحت أي ظرف، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن هذه القضية تسلط الضوء مجدداً على كيفية عمل خوارزميات شبكات التواصل الاجتماعي، والتي تعمد إلى تعزيز آراء المستخدمين وتضخيمها – سواء كانت صائبة أم خاطئة – مما يؤدي تدريجياً إلى تقليل الحواجز النفسية والردع الذاتي لدى الأفراد عند نشر آراء مضللة أو مجرمة قانوناً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى