أزمة صحية ومالية.. دراسة تكشف العوائق أمام علاج سمنة الأطفال في النمسا

النمسا ميـديـا – سالزبورغ:
أظهرت أحدث دراسة أجرتها مبادرة “SIPCAN” للوقاية الصحية في سالزبورغ أن علاج الأطفال والمراهقين الذين يعانون من السمنة المفرطة في النمسا لا يزال بحاجة إلى تحسينات جوهرية، خاصة فيما يتعلق بالتحديات المالية التي تواجه الأسر. ففي هذا العام الدراسي، يعاني طفل واحد من بين كل ستة إلى سبعة أطفال من زيادة الوزن أو السمنة، وغالباً ما تصطدم العائلات التي تبحث عن برامج علاجية مناسبة بعقبات تمويلية، حيث تضطر لتحمل جزء كبير من التكاليف، وهو ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام الحصول على الرعاية اللازمة.
تكاليف باهظة وعقبات مالية أمام الأسر
تُظهر بيانات الدراسة أن تكلفة جلسة الاستشارة الواحدة لدى خبراء التغذية أو الأطباء تتراوح بين 90 و150 يورو. وتكون هذه التكاليف مرهقة بشكل خاص في بداية العلاج، حيث يتطلب الأمر عادةً جلسات أسبوعية منتظمة. كما تعتمد التكلفة الإجمالية على مدة العلاج وما إذا كان يتم في العيادات الخارجية أو يتطلب إقامة في المستشفى.
الأسر ذات الدخل المحدود هي الأكثر تضرراً
شملت الدراسة التي أجرتها “SIPCAN” في ربيع هذا العام استطلاع آراء 81 خبيراً ومؤسسة حول عروض العلاج المتاحة في النمسا. وأوضحت النتائج أن 65 بالمئة من مقدمي الخدمات العلاجية يتطلبون تمويلاً خاصاً أو مساهمة مالية من المريض. في المقابل، تساهم صناديق التأمين الصحي في تمويل 36 بالمئة فقط من الحالات، بينما يوفر القطاع العام أو الجهات المانحة التمويل لنسبة ضئيلة تبلغ 19 بالمئة.
تراجع في التمويل العام على المدى الطويل
أكدت المبادرة أنه على الرغم من تحسن الوضع مقارنة بعام 2018، حيث كانت ثلاثة أرباع برامج العلاج تتطلب دفعاً خاصاً، إلا أن التمويل العام قد تراجع بشكل ملحوظ على المدى الطويل. فقبل 20 عاماً، كان على المرضى تغطية تكاليف العلاج جزئياً في ما يزيد قليلاً عن نصف المؤسسات، وكانت مساهمة صناديق التأمين الصحي أوسع. وفي هذا السياق، شدد رئيس “SIPCAN” وطبيب الأمراض الباطنية Friedrich Hoppichler على ضرورة زيادة الدعم المالي العام للمؤسسات العلاجية، مشيراً إلى أن العائلات المحرومة اجتماعياً هي الأكثر عُرضة للإصابة بالسمنة.
الحاجة إلى أنظمة تقييم لفعالية العلاجات
أشار Manuel Schätzer من “SIPCAN” إلى وجود نقص في تقييم مدى نجاح علاجات السمنة. وبيّنت الدراسة أن أربعاً فقط من كل عشر مؤسسات تقوم بمراقبة تأثير برامجها العلاجية بشكل فعلي. وأكد على أهمية وجود أنظمة تقييم داخلية تضمن تقديم خدمات عالية الجودة ومطابقة للمعايير العلمية. ولتسهيل الأمر على الأسر، توفر “SIPCAN” عبر موقعها الإلكتروني قائمة ببرامج العلاج المعتمدة للسمنة في النمسا.
تطورات إيجابية: علاجات فردية ومرنة
رغم التحديات، رصدت الدراسة جوانب إيجابية في العروض العلاجية المتوفرة في العيادات الخاصة والمستشفيات ومراكز الاستشارة. إذ يمكن للمرضى البدء بالعلاج في أي وقت لدى تسع من كل عشر مؤسسات. كما يقدم أكثر من 96 بالمئة من المراكز علاجاً فردياً يمتد لفترات طويلة ويمكن تكييف مدته حسب الحاجة. بالإضافة إلى ذلك، توفر غالبية البرامج خيارات لمتابعة الحالة بعد انتهاء العلاج الأساسي، وتشمل 78 بالمئة من العلاجات مشاركة الأسرة، وهو أمر حيوي للأطفال والمراهقين.
نهج متعدد التخصصات لضمان نجاح العلاج
يُعد العلاج الغذائي الأكثر شيوعاً، حيث يتوفر في 82 بالمئة من البرامج، يليه الدعم النفسي المتوفر في نحو 48 بالمئة منها، ثم العلاج الحركي في 36 بالمئة من العروض. وأوضحت Juliana Bhardwaj، خبيرة التغذية ومديرة الدراسة في “SIPCAN”، أن السمنة مشكلة معقدة تتطلب تدخلاً من تخصصات متعددة. وأكدت على أهمية دمج التغذية والحركة والعلاج النفسي، مع مراعاة الوضع الفردي والبيئة الأسرية والاجتماعية للطفل.
الفتيان أكثر تأثراً من الفتيات
أشارت إحصائيات “SIPCAN” إلى أن 16 بالمئة من الفتيان و17 بالمئة من الفتيات في الفئة العمرية بين 8 و9 سنوات يعانون من زيادة الوزن، بينما يُصنف 8 بالمئة من الفتيان و9 بالمئة من الفتيات في نفس العمر كمصابين بالسمنة المفرطة. وفي الفئة العمرية بين 11 و17 عاماً، ترتفع نسبة زيادة الوزن بين الفتيان إلى 19 بالمئة مقارنة بـ 14 بالمئة للفتيات، وتصل نسبة السمنة المفرطة إلى 6 بالمئة للفتيان و3 بالمئة للفتيات.



