حظر مدى الحياة: منع مزارع في فورارلبرغ من تربية الحيوانات بعد تعذيبه لبقرة

النمسا ميـديـا – فورارلبرغ:

أيدت المحكمة الإدارية للإقليم Landesverwaltungsgericht (LVwG) في مقاطعة فورارلبرغ قراراً نهائياً صادراً عن إدارة منطقة Bezirkshauptmannschaft Bregenz يفرض حظراً دائماً ومدى الحياة يمنع مزارعاً نمساوياً من حيازة وتربية أي نوع من الحيوانات، وذلك إثر إدانته بـ تعذيب بقرة وإهمال علاجها لمدة أربعة أيام متواصلة عقب انتزاع جزء من لسانها أثناء عملية رعاية روتينية في أكتوبر 2023. وجاء القرار بعد ثبوت عدم إبداء المزارع أي ندم أو إدراك لخطورة أفعاله، حيث اعتبرت المحكمة أنه يمثل خطراً مستمراً على سلامة كافة الكائنات الحية دون استثناء.

تفاصيل الإصابة الشنيعة واكتشاف الجريمة في المسلخ تعود وقائع الحادثة إلى 6 أكتوبر 2023 في منطقة Bezirk Bregenz، عندما كان المزارع يعمل في مزرعة والده وكان المسؤول المباشر عن الماشية. وأثناء إجراء عملية تقليم الأظلاف (Klauenpflege)، تعرضت البقرة لإصابة بالغة أدت إلى اقتطاع جزء من لسانها. وبدلاً من استدعاء الطبيب البيطري فوراً لتوفير الرعاية الطبية والمسكنات اللازمة للتخفيف من آلامها الحادة، ترك المزارع البقرة تعاني في الإسطبل لمدة أربعة أيام كاملة دون أي علاج بيطري، قبل أن يتم نقلها إلى المسلخ حيث لاحظ العاملون والأطباء البيطريون طبيعة الإصابة البالغة وغير المعالجة وتم تقديم بلاغ رسمي ضد المزارع.

المسار القضائي والإدانة بتهمة تعذيب الحيوان خضعت القضية لمسار قضائي مطول؛ حيث أصدرت المحكمة الإقليمية في Feldkirch (Landesgericht Feldkirch) حكمها في يناير 2025 بإدانة المزارع بتهمة تعذيب الحيوان والتسبب في آلام ومعاناة شديدة وغير ضرورية عن طريق الامتناع عن تقديم العلاج البيطري الواجب. وفي يوليو 2025، أيدت محكمة الاستئناف العليا في Innsbruck (Oberlandesgericht Innsbruck) الحكم الجنائي ليصبح نهائياً وباتاً، مما فتح المجال أمام السلطات الإدارية للتدخل.

حظر شامل يمتد حتى للروبيان والمخلوقات البحرية عقب ثبوت الإدانة الجنائية، تقدم طبيب البيطرة الحكومي (Amtstierarzt) ومفوض حماية الحيوان (Tierschutzombudsperson) بطلب رسمي إلى Bezirkshauptmannschaft Bregenz لفرض حظر حيوانات مدى الحياة. ورغم طعن المزارع أمام المحكمة الإدارية للإقليم Landesverwaltungsgericht (LVwG) ومحاولته التقليل من شأن ما حدث وزعمه عدم وجود إمكانية للعلاج وأن البقرة عادت للأكل والشرب، إلا أن المحكمة رفضت ادعاءاته وأكدت أن استخفافه بالواقعة يرفع من مخاطر تكرار المخالفات مستقبلًا. وشددت المحكمة على أن الحظر لا يمكن تقييده بـ أنواع معينة، بل يجب أن يمتد إلزامياً ليشمل جميع الفقاريات، والرأسقدميات، وعشاريات الأقدام مثل الروبيان (Garnelen).

سوابق جنائية وغياب التوبة والسلوك الضار استندت المحكمة الإدارية في حسم قرار الحظر الشامل إلى وجود سوابق جنائية سابقة للمزارع تتعلق بـ جرائم إتلاف الممتلكات (Sachbeschädigung) والاعتداء والضرب (Körperverletzung). وأوضحت المحكمة في حيثيات قرارها أن هذه السوابق تكشف عن ميل شخصي وسلوكي ضار يعزز من خطورته على سلامة الحيوانات، مؤكدة أن انعدام الإدراك والمسؤولية لديه يجعل منعه من حيازة أي كائن حي أمراً واجب التنفيذ لحماية رفاهية الحيوان.

الأسباب القانونية لتأخر الإجراءات الإدارية لعامين أوضحت السلطات سبب استغراق القرار الإداري نحو عامين منذ وقوع الحادثة في 2023، مشيرة إلى أنه عند التقاء الجرائم الجنائية مع المخالفات الإدارية، يتوجب على السلطات الإدارية الانتظار حتى يصبح الحكم الجنائي الصادر عن المحاكم القضاء العام نهائياً وباتاً، تجنباً لـ الانتهاك المباشر لمبدأ حظر العقاب المزدوج (Doppelbestrafungsverbot). وبناءً عليه، لم تفرض السلطة عقوبة مالية جديدة بل اكتفت بإصدار حظر حيازة الحيوانات والذي يعتبر تدبيراً وقائياً إدارياً لصالح النفع العام وليس عقوبة جزائية، وبذلك أصبح القرار نافذاً وباتاً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى