أزمة وثائق مزورة.. جامعة JKU في النمسا العليا تفرض رقابة صارمة على طلبات الالتحاق من الهند وباكستان وبنغلاديش

النمسا ميـديـا – النمسا العليا:
قررت جامعة Johannes Kepler Universität (JKU) بمدينة لينتس في مقاطعة النمسا العليا تشديد إجراءات التثبت وشروط القبول الأكاديمي للمتقدمين من دول العالم الثالث (Drittstaaten)، وتحديداً المتقدمين من ثلاث دول هي الهند وباكستان وبنغلاديش اعتباراً من الفصل الدراسي الصيفي لعام 2027، وذلك في خطوة لمواجهة الارتفاع القياسي في أعداد طلبات الالتحاق التي تضاعفت لأكثر من الضعف لتصل إلى نحو 10,000 طلب خلال الفصل الماضي مقارنة بنحو 4,000 طلب في عام 2024. وتأتي هذه القرارات الصارمة بهدف الحد من الطلبات الجماعية والشهادات المزورة واستغلال خطاب القبول الجامعي للحصول على تصاريح الإقامة دون نية فعلية للدراسة، وسط انتقادات حادة من اتحاد الطلاب النمساوي (ÖH) الذي حذر من وضع عراقيل إضافية أمام الطلاب الدوليين.
القبول الأكاديمي كركيزة للحصول على حق الإقامة
أوضح نائب رئيس جامعة JKU، السيد Andreas Janko، أن ليس كل طلب يقدم إلى الجامعة يعكس رغبة حقيقية وصادقة في الدراسة بمدينة لينتس؛ إذ تواجه الجامعة تزايداً في أعداد الشهادات المزورة والطلبات التي يُشتبه في أن الهدف الرئيسي منها هو الحصول على تصريح إقامة (Aufenthaltstitel) في النمسا. ويُعد الحصول على خطاب القبول الجامعي شرطاً أساسياً وجوهرياً للبدء في إجراءات المعاملات الخاصة بالإقامة بالنسبة للطلاب القادمين من دول العالم الثالث، إلى جانب استيفاء الشروط القانونية والمالية الأخرى. وأشار Andreas Janko إلى أن المشكلة تكمن في إمكانية التقديم لعدة مؤسسات تعليمية في الوقت ذاته، مما يتيح لمن يقدم المستندات المطلوبة الحصول على خطاب القبول؛ حيث لاحظت إدارة جامعة JKU أن العديد من الأشخاص الذين حصلوا على خطاب القبول لم يلتحقوا بالجامعة مطلقاً ولم يظهروا في المقاعد الدراسية. يضاف إلى ذلك ظاهرة التقديم المتعدد، إذ يقوم بعض المتقدمين بإرسال طلبات لستة أو عشرة تخصصات دراسية في الوقت نفسه، وهو أمر بات أكثر سهولة وسرعة بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي التي تتيح إنشاء رسائل دافع متعددة في وقت قياسي، مما يشكل تحدياً هائلاً للجامعة في عملية فحص المستندات والتحقق من صحتها، وهو ما يستدعي استخدام أنظمة تقنية حديثة.
مخاطر وكالات الوساطة التجارية وارتفاع الضغوط الإدارية
وتشكل وكالات الوساطة التجاريّة (Vermittlungsagenturen) عقبة رئيسية أخرى، حيث تقدم هذه الشركات خدماتها في دول العالم الثالث لمساعدة الراغبين في التقديم للجامعات النمساوية وإنهاء المعاملات الرسمية. وتتفاقم المشكلة عندما تتولى هذه الوكالات إدارة وتنفيذ إجراءات التقديم نيابة عن الطالب بالكامل، وهو أمر غير مسموح به إطلاقاً وتمنعه اللوائح التنظيمية في جامعة JKU التي تحظر التمثيل بواسطة طرف ثالث. وتضع هذه التطورات الجامعة أمام تحديات مالية وإدارية معقدة تتصل بإدارة الموارد؛ حيث يتعين على الكوادر الإدارية معالجة آلاف الطلبات الإضافية وفحص صحة الوثائق والتأكد من استيفاء الشروط في وقت تخضع فيه الجامعة لضغوط مالية وسياسات تقشف صارمة (Spardruck).
تجربة الجامعة التطبيقية في النمسا العليا وبرامج الاندماج
وعلى صعيد متصل، تشهد الجامعة التطبيقية في النمسا العليا (FH OÖ) بدورها إقبالاً واهتماماً متزايداً من المتقدمين الدوليين. وتعتمد الجامعة التطبيقية نظاماً خاصاً يتضمن إجراءات قبول مكثفة ومفصلة (Aufnahmeverfahren)، مما ساهم في خفض نسبة التسرب الأكاديمي (Drop-out-Quote) بين الطلاب الدوليين لتستقر عند مستويات متدنية لا تتجاوز خانة الآحاد. كما تولي المؤسسة اهتماماً كبيراً لمرحلة ما بعد القبول عبر مبادرة “Ready for Upper Austria”، والتي تهدف إلى دعم الطلاب الدوليين في تعلم اللغة الألمانية وتسهيل اندماجهم، ليس فقط لاستقطابهم للدراسة في مقاطعة النمسا العليا، بل وأيضاً لتمهيد الطريق أمام دخولهم إلى سوق العمل المحلي والإقليمي.
إجراءات فحص حضوري مباشر في ثلاث دول آسيوية
ولتجاوز هذه الإشكاليات، قررت جامعة JKU فرض إجراءات مشددة وخاصة للمتقدمين القادمين من ثلاثة بلدان هي الهند وباكستان وبنغلاديش. وتلزم القرارات الجديدة المتقدمين من هذه الدول بالاحضور الشخصي والمباشر لدى مزود خدمة خارجي معتمد اعتباراً من الفصل الدراسي الصيفي لعام 2027. وستتولى هذه الجهة الخارجية التحقق المباشر من هوية المتقدم، والتأكد من صحة وموثوقية الوثائق والشهادات المقدمة، بالإضافة إلى تقييم ما إذا كان المستوى التعليمي للمتقدم يتوافق مع المعايير والشروط المطلوبة للدراسة في النمسا. وبين Andreas Janko أن هذه الخطوة ستخفف العبء بشكل كبير عن كاهل الإدارة في JKU، وستعود بالفائدة على المتقدمين الجادين الراغبين فعلياً في الدراسة بمدينة لينتس، من خلال اكتشاف الحالات المشبوهة في مرحلة مبكرة وتسريع معالجة الطلبات المستوفية للشروط.
انتقادات اتحاد الطلاب للتأخيرات والعراقيل الإضافية
في المقابل، وجّه فرع اتحاد الطلاب النمساوي (ÖH) في جامعة JKU انتقادات حادة لهذه القواعد الخاصة والاستثنائية المطبقة على الدول الثلاث. وأكدت التمثيلية الطلابية أن الطلاب القادمين من دول العالم الثالث يخضعون بالفعل لإجراءات معقدة ومتطلبة؛ حيث يتعين عليهم استيفاء الشروط الأكاديمية الصارمة، وتصديق الوثائق، وإثبات امتلاك إمكانيات مالية كافية لتغطية تكاليف الإقامة. كما أشارت ÖH إلى وجود مشكلات وإعاقات إدارية رافقت عمليات القبول في العام الدراسي الحالي، حيث شهدت المعاملات تأخيرات كبيرة أدت إلى حصول بعض الطلاب على قرارات القبول بعد بدء الفصل الدراسي بالفعل، مما حرمهم من إمكانية التسجيل في بعض المحاضرات والدورات الدراسية المحددة بمواعيد نهائية.
مطالبات بإنشاء منصة نمساوية موحدة لطلبات القبول
وفي سياق الحلول الشاملة، جدد Andreas Janko دعوته لإطلاق منصة رقمية موحدة على مستوى جمهورية النمسا لمعالجة طلبات القبول الجامعي. وأوضح أنه في الوضع الحالي يمكن للمتقدم إرسال طلبات متعددة بالتوازي لعدة جامعات نمساوية ولمجموعة من التخصصات المختلفة دون وجود آلية تنسيق أو نظرة شاملة لدى المؤسسات التعليمية. ومن شأن تطبيق نظام مركزي موحد أن يساهم في كشف حالات التقديم المزدوج والمتكرر بسهولة، وتخفيف الضغط الإداري عن كاهل الجامعات، مع التأكيد على حرص جامعة JKU المستمر على استقطاب الكفاءات والطلاب الدوليين وتسهيل التحاق من يرغبون صادقين في الدراسة بالنمسا دون فرض تعقيدات غير بريرية.