استطلاع Statistik Austria: السوريون والأفغان الأكثر انتماءً للنمسا والأوكرانيون الأكثر تمسكاً بوطنهم

النمسا ميـديـا – فيينا:

كشفت نتائج الكتاب الإحصائي السنوي “الهجرة والاندماج” الصادر عن مؤسسة Statistik Austria في العاصمة فيينا اليوم الجمعة، بناءً على استطلاع رأي واسع شمل 5,400 شخص، عن مفارقات لافتة في واقع الاندماج؛ حيث أظهرت البيانات أن حاملي الجنسيتين السورية والأفغانية هم الأكثر شعوراً بالانتماء للنمسا، بينما أبدى المواطنون الأوكرانيون ارتباطاً أكبر بوطنهم الأُم وكانوا الأقل تحدثاً باللغة الألمانية، وفي الوقت الذي ينظر فيه المهاجرون للتعايش المشترك بإيجابية أكبر بكثير مقارنة بالسكان المولودين في البلاد، جددت وزيرة المستشارية Claudia Bauer (عن حزب الشعب ÖVP) ضغوطها السياسية لإصلاح المساعدات الاجتماعية وفرض “قانون الالتزام بالاندماج” لمعالجة تدني نسب توظيف النساء المهاجرات.

السوريون والأفغان الأكثر انتماءً للنمسا والأوكرانيون الأكثر ارتباطاً بوطنهم

وأظهر الاستطلاع الشامل الذي أجرته مؤسسة Statistik Austria أن المواطنين القادمين من أوكرانيا هم الأكثر تمسكاً وارتباطاً بوطنهم الأصلي، كما يُعدون الفئة الأقل تحدثاً باللغة الألمانية بين المجموعات المهاجرة؛ في المقابل، أعرب حاملو الجنسية السورية والجنسية الأفغانية عن أعلى مستويات الشعور بالانتماء والارتباط بدولة النمسا.

المسلمون والتمييز وتقييم التعايش المشترك

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الأفراد القادمين من دول ذات غالبية مسلمة هم الأكثر عرضة للشعور بالتمييز بسبب أصولهم وروافدهم الثقافية؛ حيث أفاد أكثر من نصف المشاركين من حاملي الجنسية الأفغانية بتعرضهم للتمييز ولو بشكل غير منتظم، كما تسجل ردود فعل سلبيّة ومشابهة وبنسب مرتفعة لدى حاملي الجنسية التركية، والإيرانية، والسورية مقارنة بالمهاجرين القادمين من دول أخرى.

وعلى صعيد تقييم العلاقات الاجتماعية، يرى الأشخاص من ذوي الخلفيات المهاجرة أن التعايش المشترك يسير بشكل أكثر إيجابية مقارنة بالسكان المولودين في النمسا دون خلفية هجرة؛ إذ قيم 58% من المهاجرين التعايش بأنه جيد، مقابل 26% فقط من السكان الأصليين. وأكد Stephan Marik-Lebeck، الخبير في مؤسسة Statistik Austria، أن مستوى الرضا يرتفع بشكل ملحوظ كلما زاد التواصل والاحتكاك المباشر؛ حيث بلغت نسبة من يقيّمون التعايش إيجابياً 42% لدى الأشخاص الذين يختلطون يومياً بالمهاجرين، في حين انخفضت النسبة إلى 21% فقط لدى من نادراً ما يلتقون بذوي الخلفيات المهاجرة أو لا يلتقون بهم مطلقاً.

ضغوط حكومية لإقرار قانون الالتزام بالاندماج

وعلى هامش تقديم هذه البيانات الإحصائية، جددت وزيرة الاندماج والمستشارية Claudia Bauer (ÖVP) مطالباتها بالتعجيل بإقرار إصلاح نظام المساعدات الاجتماعية (Sozialhilfe) وقانون الالتزام بالاندماج (Integrationspflichtengesetz) المرتبط به. وأوضحت الوزيرة أن مشروعي القانونين يجب أن يكتمل إعدادهما بحلول شهر أكتوبر المقبل لضمان دخولهما حيز التنفيذ في موعدهما المحدد مع بداية العام الجديد، مشيرة إلى أن انخفاض نسبة توظيف النساء المهاجرات يُعد من أبرز الدوافع الموجبة للتشريع.

وشددت Claudia Bauer على أنها قدمت الجزء التشريعي الخاص بوزارتها منذ عدة أشهر، بينما أحالت وزارة الشؤون الاجتماعية مشروع إصلاح المساعدات الاجتماعية مؤخراً فقط للتنسيق بين أحزاب الائتلاف الحاكم، داعية إلى زيادة سرعة الإجراءات للحاجة الماسة إلى هذا القانون. وأكدت الوزيرة رغبتها في تحقيق قدر أكبر من “الإلزامية والجدية”، مشيرة إلى أن تسجيل 13,000 حالة إلغاء ودوران انسحاب من الدورات الاندماجية واللغوية يثبت عدم جدوى مبدأ التطوع في تحقيق الأهداف المرجوة، وأن هذه القوانين ستمنح النساء فرصاً أكبر لنيل الاستقلالية عبر تعلم اللغة الانخراط في سوق العمل.

تفاوت نسب التوظيف والمستوى التعليمي

أما فيما يخص معدلات التوظيف العامة، فتصل نسبة المهاجرين النشطين في سوق العمل إلى 74%، وهي نسبة قريبة من معدل المواطنين دون خلفية مهاجرة والبالغ 79%. غير أن النسبة تنخفض إلى 59% فقط لدى النساء القادمات من دول العالم الثالث (Drittländer)، وتسجل أدنى مستوياتها على الإطلاق لدى الأفراد المنتمين للجنسيات الأفغانية والسورية والعراقية مجتمعة، حيث تقتصر نسبة التوظيف بينهم على 29% فقط.

وفيمَ يتعلق بالمستوى التعليمي، أظهر التقرير أن المهاجرين يمتلكون نسباً أعلى في المؤهلات والشهادات العليا مقارنة بالسكان دون خلفية مهاجرة؛ إلا أن الكفة الأخرى تظهر وجود نسبة مرتفعة أيضاً من المهاجرين ذوي المؤهلات الأساسية فقط، حيث أظهرت بيانات العام الماضي أن 23% منهم يحملون كحد أقصى شهادة التعليم الإلزامي (Pflichtschulabschluss).

البيانات الديموغرافية والجاليات الأكبر عدداً

وفي السياق الديموغرافي الشامل، بلغ متوسط عدد السكان من ذوي الخلفيات المهاجرة في النمسا خلال عام 2025 نحو 2.55 مليون شخص، بزيادة قدرها نحو مليون شخص منذ عام 2010. وتصدر حاملو الجنسية الرومانية (Rumänen) قائمة أكبر المجموعات الوافدة خلال هذه الفترة بـ 116,000 شخص، يليهم أبناء الجنسية السورية. وعلى مستوى الجاليات الأجنبية بصفة عامة، يواصل حاملو الجنسية الألمانية (Deutsche) تصدرهم كأكبر جالية في البلاد بنحو 242,000 نسمة، في حين أدى التواجد الأوكراني المتزايد إلى حلول حاملي الجنسية الأوكرانية في المرتبة التاسعة بين أكبر الجاليات المقيمة بالنمسا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى