السجن مدى الحياة لكوسوفي أطلق النار على أفراد الشرطة في النمسا السفلى
النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:
أسدلت محكمة النمسا السفلى في مدينة Amstetten الستار يوم الأربعاء على قضية الاقتحام المسلح لمنزل وإطلاق النار على أفراد من الشرطة، والتي وقعت العام الماضي، بصدور ثلاثة أحكام بالإدانة. وقضت المحكمة بحكم غير نهائي بالسجن مدى الحياة بحق المتهم الرئيسي البالغ من العمر 59 عاماً (يحمل الجنسية الكوسوفية) بعد إدانته بتهمة محاولة القتل المزدوجة، في حين أُدين شريكاه الآخران (كوسوفي وألباني) بتهم محاولة السطو المسلح.
تفاصيل الأحكام القضائية والتعويضات المالية
أُدين المتهمون الثلاثة بتهمة محاولة السطو المسلح بعد تهديدهم لامرأة تبلغ من العمر 74 عاماً في منزلها بمدينة Amstetten في سبتمبر الماضي ومطالبتها بتقديم الأموال. وأثناء الفرار من أجهزة الأمن، أطلق المتهم الرئيسي الكوسوفي (59 عاماً) النار باتجاه شرطيين. وحصل المتهمان الآخران، وهما مواطن كوسوفي يبلغ من العمر 50 عاماً ومواطن ألباني يبلغ من العمر 56 عاماً، على أحكام نهائية بالسجن لمدة أربع سنوات لكل منهما. وإلى جانب محاولة القتل المزدوجة ومحاولة السطو، أُدين المتهم الرئيسي صاحب السجل الإجرامي بمحاولة مقاومة السلطات العامة ومخالفة قانون الأسلحة. وجاء قرار هيئة المحلفين بالإجماع، كما قضت المحكمة بمنح تعويض مالي قدره 5,000 يورو لكل من الشرطيين، ومبلغ 7,050 يورو للضحية المسنة. وقدم الممثل القانوني للمتهم الرئيسي طعناً واستئنافاً ضد العقوبة، بينما تنازل المدعي العام ومحاميا الدفاع الآخران وممثلو الحق المدني عن حقهم في الطعن.
السجل الإجرامي للمتهم الرئيسي وتوصيف الجريمة
أبرزت النيابة العامة خلال مرافعتها الختامية أن حياة المتهم الكوسوفي البالغ من العمر 59 عاماً كانت مقترنة بالعنف والجريمة؛ حيث سبق له أن ارتكب جريمة سطو وقتل في سويسرا عام 1999 أدت إلى مقتل حارس أمن، وأُطلق سراحه مشروطاً من السجن في عام 2022. وأكد المدعي العام أن الحادثة الأخيرة لم تكن تصرفاً عفوياً، بل كانت جريمة خطيرة ومنظمة ومخططاً لها مع توزيع للأدوار وبلا أي رحمة، بهدف الاستيلاء على غنيمة تُقدر بـ 1.5 مليون يورو. وأضاف أن عملية الفرار تصاعدت بشكل خطير، ولم تكن نوبة هلع مفاجئة، بل كانت عملية إطلاق نار مستهدفة ومباشرة نحو رجال الشرطة.
موقف الدفاع وادعاءات السرقة البسيطة
في المقابل، دفع المتهمون الثلاثة يوم الأربعاء أمام المحكمة ببراءتهم من تهمة السطو المسلح، وزعموا عبر المترجمة الشفهية أن ما قاموا به كان مجرد محاولة سرقة عن طريق التسلل والدخول غير المشروع. في حين عُثر لاحقاً على حقيبة كان يحملها أحد المتهمين يوم الجريمة تحتوي على أدوات اقتحام وأشرطة لاصقة. كما أنكر المتهم الرئيسي (59 عاماً) تهمة محاولة القتل. وحاول الدفاع التقليل من حجم الجريمة، حيث صرح المحامي Rudolf Mayer، ممثل المتهم الكوسوفي (50 عاماً)، بأن استخدام العنف كان طفيفاً ولم تقع أي إصابات جسدية، مشيراً إلى أن موكله لم يكن يحمل أي سلاح. ودفع محامي المتهم الرئيسي بغياب نية القتل، مطالباً بتطبيق قاعدة “الشك يفسر لصالح المتهم”، بينما وصف محامي المتهم الألباني (56 عاماً) تصرفات المقتحمين بـ “الغالطية والبدائية”، مؤكداً أن العتلة الحديدية التي بحوزة موكله كانت مخصصة للكسر وليس لممارسة العنف.
تفاصيل اقتحام المنزل والفرار بعد جرس الباب
وتعود تفاصيل الواقعة إلى صيف عام 2025، عندما وصل المتهم الكوسوفي (59 عاماً) والمتهم الألباني (56 عاماً) من الخارج للترصد والاستطلاع بالتعاون مع المتهم الكوسوفي الثالث (50 عاماً) المقيم في النمسا منذ فترة طويلة. وفي صبيحة يوم 5 سبتمبر 2025، استغل المتهمون خروج زوج المرأة المسنة لمشية مع الكلب، فقام الثلاثة المقنعون بدخول المنزل والتفتيش عن المقتنيات الثمينة. وأفادت الضحية (74 عاماً) في شهادتها أن أحد المقتحمين أمسك بضبعها محاولاً إرغامها على الجلوس لكنها قاومته، بينما كان يحمل في يده الأخرى مرابط كابلات، في حين كان شريكه يرفع عتلة حديدية. وأوضح المدعي العام أن رنين جرس الباب من قبل عامل توصيل أربك الجناة ومنع وقوع ما هو أسوأ، ليفزّ الثلاثة فارين عبر باب الشرفة بمبلغ مالي ضئيل، حيث وصفت السيدة المسنة ما عاشته بـ “خوف الموت المحقق”، مؤكدة استمرار معاناتها النفسية حتى الآن.
كمين للشرطة وإطلاق النار أثناء المطاردة
وأثناء مطاردة العناصر الأمنية للجناة، كَمَن المتهم الرئيسي الكوسوفي (59 عاماً) جثواً على ركبتيه بالقرب من منحدر ترابي، وأطلق النار من مسافة 12 متراً باتجاه شرطيين مطاردين. وشهد أحد رجال الشرطة أمام المحكمة قائلاً: “كان الأمر وشيكاً للغاية”، فيما أكد خبير شرعي أمام الهيئة القضائية وجود “خطر مباشر على الحياة”. ورغم ادعاء المتهم أنه أطلق النار في الهواء فقط، لم يصب أي من عناصر الشرطة بأذى، وتم إلقاء القبض عليه في الموقع، ليتم لاحقاً القبض على شركائه الآخرين.