طالبت بمصلى خاص وانتقدت النمسا.. مشاركة تركية تتسبب في فصل معلم لغة ألمانية بفيينا

النمسا ميـديـا – فيينا:

وجه مدرب اللغة الألمانية النمساوي Stefan K.، البالغ من العمر 55 عاماً، اتّهامات حادة ومباشرة لإدارته السابقة في إحدى المؤسسات التعليمية المتعاقدة مع خدمة التوظيف النمساوية (AMS) في العاصمة فيينا، عقب تعرضه للفصل من عمله الذي أمضى فيه 10 سنوات (من أصل 16 عاماً في مهنة التدريب). وجاء ذلك على خلفية نزاع مع مشاركة تركية الجنسية طالبت بتخصيص مصلى خاص (Gebetsraum) داخل مقر الدورة، ليتطور الخلاف لاحقاً إلى تقديم المشاركة شكوى رسمية تتهمه فيها بـ “الإسلاموفوبيا والعنصرية” إثر رفضه الأولي تسجيلها لاختبار اللغة النمساوي للمستوى A2 لعدم كفاءتها، مما انتهى بإنهاء خدمات المدرب رغم تقديم 10 شهادات من زملائها بالدورة تؤكد صحة موقفه.

مطالبة بمصلى خاص واتهامات بـ “العنصرية”

في حديثه لمجلة “Heute”، كشف المدرب Stefan K.، وهو خريج متخصص في الدراسات الألمانية (Germanist)، أنه ساعد شخصياً نحو 50 مشاركاً في دوراته على إيجاد فرص عمل وتسهيل اندماجهم في سوق العمل النمساوي طوال مسيرته. إلا أنه انتقد آلية تعامل المؤسسة التعليمية مع التجاوزات العقائدية والسياسية لبعض المشاركين.

وسرَد Stefan K. تفاصيل خلافه مع المشاركة تركية الجنسية، والتي كانت متواجدة في النمسا منذ ستة أشهر فقط عند التحاقها بالدورة، حيث بادرت منذ اليوم الأول للمطالبة بتوفير مصلى خاص. وبعد استشارة إدارة المؤسسة، تم إبلاغها بزيادة المرونة والسماح بالصلاة داخل قاعة التدريب نفسها، وهو ما أثار غضبها الشديد. ونقل المدرب عنها قولها بغضب: “ما مدى عنصرية النمسا؟ أين ديمقراطيتكم وأين حرية الأديان؟ أنا محامية وسأقوم برفع دعوى قضائية ضد الشركة”. وأضاف المدرب أن المشاركة دأبت على توجيه إهانات لمشاركين من جنسيات وخلفيات أخرى، لا سيما المشاركين المسيحيين والأكراد، مع تمجيد الدولة العثمانية، مما دفعه للتدخل بحزم وإبلاغها بضرورة فصل الدين والسياسة عن أجواء التعلم.

الخلاف حول مستوى A2 وشكوى مسؤولة المساواة

تفاقمت الأزمة لاحقاً عندما أجرى المدرب اختباراً تجريبياً للمشاركة لتقييم مدى جاهزيتها لاختبار المستوى اللغوي A2، حيث فشلت في اجتيازه. وأوضح Stefan K. لزميلته المسؤولية أن المشاركة بعيدة كل البعد عن المستوى المطلوب وأن تسجيلها يعد إهداراً للمال، إلا أن الإدارة أصرت على تسجيلها للاختبار الذي فشلت فيه رسمياً لاحقاً.

وعقب معرفة المشاركة التركية بتقرير المدرب الرافض لتسجيلها، تقدمت بشكوى خطية من أربع صفحات إلى مسؤولة المساواة وتكافؤ الفرص (Gleichstellungsbeauftragte)، وجهت فيها اتهامات صريحة للمدرب بالتمتع بسلوكيات قائمة على “الإسلاموفوبيا والعنصرية”. وعلى إثر هذه الشكوى، أقدم مدير المؤسسة على فصل المدرب من عمله، على الرغم من تفنيد المدرب لجميع المزاعم واستشهاده بعشرة مشاركين آخرين في الدورة أبدوا استعدادهم التام للإدلاء بشهاداتهم لتبرئته، وهو ما رفضت الإدارة سماعه بدعوى حساسية الموقف القانوني لمكتب المساواة والمخاطر المالية المحتملة على الشركة.

مظاهر تطرف وسلوكيات داخل أروقة المعهد

لم تتوقف شهادة المدرب Stefan K. عند حادثة الإقالة، بل امتدت لتشمل كشف تجاوزات خطيرة داخل أروقة المعهد التدريبي؛ حيث أكد تعرض المشاركين المسلمين غير الصائمين خلال شهر رمضان للمضايقات والتهميش من قبل زملائهم الصائمين. كما أشار إلى انتشار مظاهر إقامة الصلاة وسجادات الصلاة في الممرات والغرف، وممارسة وضوء القدمين في المغاسل العامة، فضلاً عن رصد حالات لحمل أسلحة بيضاء (سكاكين) وتصاعد للخطاب المناهض للسامية وللمرأة وتنامي النزعات الإسلاموية دون تدخل حازم من إدارة المعهد.

وفي نهاية المطاف، وُضع المدرب أمام خيارين إما توقيع اتفاقية فسخ عقد بالتراضي (einvernehmliche Auflösung) أو التعرض لفصل تعسفي فوري، حيث اضطر للتوقيع حرصاً على أسرته وطفليه، مشيراً بألم إلى أن قرار فصله صدر مصادفةً في يوم عيد ميلاد ابنه التاسع عشر.

رد المؤسسة التعليمية والموقف الحالي

من جانبها، أصدرت المؤسسة التعليمية بفيينا بياناً رسمياً ردت فيه على التقرير، رافضةً كلياً اتهامات المدرب النمساوي، وأكدت فيه:

“نحن نرفض التلميحات التي تدعي تسامحنا أو تشجيعنا للتطرف الديني أو السلوك التمييزي أو المواقف المهددة للأمن داخل مؤسساتنا التعليمية. إن عملنا يستند كلياً إلى مبادئ الاحترام، المساواة، سيادة القانون وتوفير بيئة تعليمية خالية من التمييز لجميع المشاركين بغض النظر عن الدين أو الأصل أو الجنس. ونحن نتعامل مع أي بلاغات بجدية وفق إجراءات محددة، بينما نلتزم بالسرية وقوانين حماية البيانات بشأن الحالات الفردية والقرارات الخاصة بالموظفين.”

يُذكر أن المدرب Stefan K. غادر قطاع تدريب اللغة الألمانية بشكل كامل وتمكن مؤخراً من العثور على فرصة عمل جديدة في مجال آخر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى