النمسا تسجل رقماً قياسياً غير مسبوق في جمع الأجهزة الكهربائية والبطاريات عام 2025

النمسا ميـديـا – فيينا:

سجلت النمسا خلال عام 2025 رقماً قياسياً غير مسبوق في حجم الأجهزة الكهربائية والبطاريات المستهلكة التي تم جمعها وإعادة تدويرها، وفقاً لما أعلنته الهيئة التنسيقية للأجهزة الكهربائية القديمة (Elektroaltgeräte Koordinierungsstelle) خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم في العاصمة فيينا. وأفادت البيانات بأن متوسط ما جمعه المواطن في النمسا بلغ 17 كيلوغراماً من الأجهزة القديمة و380 غراماً من البطاريات، متجاوزاً المعايير الأوروبية المحددة، وسط تحذيرات رسمية أطلقتها قطاعات إدارة النفايات من المخاطر البيئية وحرائق الحرائق الناجمة عن التخلص الخاطئ من بطاريات الليثيوم والسجائر الإلكترونية في حاويات النفايات المنزلية المتبقية.

نسبة تجميع قياسية تتجاوز المعايير الأوروبية

بلغ إجمالي ما تم جمعه خلال العام الماضي نحو 161,000 طن من الأجهزة الكهربائية القديمة من المنازل والمنشآت التجارية، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.27 بالمئة مقارنة بالعام الذي سبقه. ووفقاً للبيانات الصادرة عن Elektroaltgeräte Koordinierungsstelle، حققت النمسا نسبة تجميع بلغت 90 بالمئة للأجهزة الكهربائية القديمة، لتتجاوز بذلك الأهداف والمستهدفات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا الصدد، صرّح Valentin Opfermann، المدير التنفيذي لـ Elektroaltgeräte Koordinierungsstelle، خلال المؤتمر الصحفي قائلاً: “إن السكان في النمسا يجمعون النفايات برغبة واجتهاد كبيرين”. غير أنه ينوه في الوقت ذاته إلى أن الأجهزة ذات الحجم الصغير لا تزال تنتهي في حاويات النفايات المنزلية المتبقية (Restmüll) بكميات كبيرة.

ملايين بطاريات الليثيوم في النفايات المنزلية ومخاطر نشوب الحرائق

تُمثل بطاريات الليثيوم التي يتم التخلص منها بطرق غير سليمة معضلة كبيرة للقطاع؛ حيث كشف Christian Macho، رئيس Arge Abfallwirtschaftsverbände، أن نحو 17 مليون بطارية ليثيوم تنتهي سنوياً في النفايات المنزلية المتبقية، مع تسجيل اتجاه تصاعدي في الآونة الأخيرة.

وأكد Christian Macho أن هذا التصرف ينطوي على خطورة بالغة لنشوب حرائق كبيرة، مُلخصاً الأزمة بقوله: “ينتهي الجهاز، لكن البطارية تظل حية”. وتجدر الإشارة إلى أن البطاريات التي يتم تسليمها للتخلص منها لا تُعاد معالجتها وتدويرها داخل النمسا حالياً، بل يُعاد تدويرها في دول الجوار.

السجائر الإلكترونية وحظر مرتقب للأنواع المخصصة للاستخدام الواحد

كما تثير السجائر الإلكترونية قلق المؤسسات العاملة في إدارة النفايات؛ إذ يغفل الكثير من المستهلكين عن حقيقة أنها تُعد أجهزة كهربائية تحتوي على بطاريات. وبناءً على ذلك، يجري العمل على تطوير وتحسين نظام الإرجاع عبر محلات بيع التبغ (Trafiken). كما يُخطط لحظر السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد (Einweg-E-Zigaretten) بشكل كامل اعتباراً من 1 يناير/كانون الثاني 2027.

إطلاق حاويات جمع جديدة في المساحات العامة عام 2027

ولتحفيز المواطنين وتسهيل عملية تسليم الأجهزة الكهربائية الصغيرة، من المقرر إطلاق مشروع تجريبي في عام 2027 يعتمد على فرز ونشر حاويات جمع خاصة في المساحات العامة بعدد من المدن النمساوية، وذلك استناداً إلى التجارب والنتائج الإيجابية المحققة في دول أخرى.

ويرمي قطاع إدارة النفايات من خلال هذه الخطوة إلى رفع معدلات الإرجاع والتجميع، ولا سيما فيما يتعلق بالأجهزة والمعدات صغيرة الحجم.

14 مليون هاتف قديم في الأدراج: كنز من المواد الخام

تُسهم عمليات التخلص السليمة والمهنية من النفايات في استعادة وإعادة تدوير المواد الخام الثمينة. وتُشير التقديرات الرسمية إلى وجود نحو 14 مليون هاتف محمول غير مستخدم تقبع داخل الأدراج في مختلف المنازل في النمسا.

وقال Valentin Opfermann موضحاً أبعاد هذه الظاهرة: “تُعد هذه الأجهزة ثروة وكنزاً حقيقياً من المواد الخام”، مشيراً إلى أن الأجهزة الكهربائية القديمة تحتوي على مجموعة واسعة من المعادن والمكونات القابلة لإعادة الاستخدام.

معارضة قطاع التجارة لفرض رسوم تأمين على البطاريات

وعلى صعيد آخر، أبدت قطاعات التجارة تحفظات وانتقادات تجاه المقترحات الداعية لفرض رسوم تأمين على البطاريات (Batteriepfand) على المستوى الوطني؛ حيث أعلنت Bianca Dvorak، ممثلة غرفة التجارة النمساوية (WKÖ)، الرفض القاطع لهذا المقترح، مُشددة على ضرورة إلزام المنصات الإلكترونية الدولية الكبرى بالمساهمة والمشاركة الفعالة في تحمل تكاليف التخلص وإعادة التدوير.

تراجع مبيعات الأجهزة الجديدة وتزايد حصة الألواح الشمسية

وعلى الرغم من الرقم القياسي المحقق في عمليات جمع النفايات، شهدت كميات الأجهزة الكهربائية الجديدة المطروحة في الأسواق تراجعاً خلال عام 2025؛ حيث بلغت 341,000 طن بانخفاض قدره 2.8 بالمئة مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس حالة التراجع في القوة الشرائية وسلوك المستهلكين.

ومن الجدير بالذكر أن وحدات الطاقة الشمسية (Photovoltaikmodule) شكلت ما نسبته 15 بالمئة من إجمالي وزن الأجهزة الكهربائية المباعة في السوق.

وفي الختام، يكرر قطاع إدارة النفايات مناشدته لجميع المواطنين بعدم إلقاء الأجهزة الكهربائية والبطاريات في النفايات المنزلية المتبقية أو النفايات الضخمة (Sperrmüll). وتتيح النمسا للمواطنين إمكانية الإرجاع المجاني عبر نحو 50,000 صندوق جمع تحت شعار “Her mit Leer”، إلى جانب ما يقارب 2,000 مركز بلدي لجمع المواد القابلة لإعادة التدوير (Altstoffsammelzentren).

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى