انتقادات حادة لمشروع “سكن الاستراحة” للأطفال القاصرين الجانحين في فيينا وخبراء يصفونه بـ “الساذج”

النمسا ميـديـا – فيينا:

تواجِه المنظومةُ الجديدة لمشروع “Auszeit-WG” (سكن الاستراحة) في العاصمة النمساوية فيينا، المخصص للرعاة والأطفال القاصرين دون سن 14 عاماً ممن يرتكبون جرائم متكررة، انتقاداتٍ حادةً وشديدةً من قِبل خبراء بارزين؛ حيث وصف طبيب النفس الشرعي للأطفال واليافعين Patrick Frottier هذا المفهوم بـ “السطحي” والمليء بالنواقص الفنية والمهنية الخطيرة. وتأتي هذه الانتقادات متزامنة مع تحفظات وانتقادات صريحة صادرَة عن الجمعية المهنية النمساوية للخدمة الاجتماعية (OBDS) ومكتب هيئة مظالم الشعب (Volksanwaltschaft)، في وقتٍ دافعت فيه نائبة عمدة المدينة Bettina Emmerling عن المشروع، مؤكدةً استيفاءه لكافة الاشتراطات والأطر القانونية المعمول بها.

تشخيص نفسي يرصد نواقص فنية ومخاطر تربوية

أكد الدكتور Patrick Frottier، مدير أكاديمية طب نفس الأطفال واليافعين في الخدمات النفسية الاجتماعية بمدينة فيينا (PSD)، عقب تحليله وثيقة إستراتيجية المشروع المكونة من 17 صفحة، أن الافتراض بإمكانية تحقيق نجاح أو تعديل سلوكي ملموس لدى هذه الفئة من الأطفال خلال إقامة تمتد لستة أسابيع فقط هو أمر “ساذج للغاية”. وأوضح Frottier أن التمديد المتوقع لستة أسابيع أخرى ليصبح إجمالي المدة ثلاثة أشهر لن يكون كافياً أيضاً للتأثير على السلوك الإجرامي، بل قد يحمل أضراراً تربوية ونفسية بالغة؛ لا سيما عند تقديم عرض ارتباط عاطفي مكثف للأطفال الذين يعانون من اضطرابات في التعلق ثم قطعه فجأة، فضلاً عن تحذيره من خطورة استخدام بعض الممارسات والقيود القسرية دون تدريب متخصص يمتد لسنوات.

الخدمة الاجتماعية وهيئة المظالم تنتقدان آليات الحماية

من جانبها، أوضحت Julia Pollak، المدير التنفيذي للجمعية المهنية النمساوية للخدمة الاجتماعية (OBDS)، أن وثيقة المشروع لا تتوافق إطلاقاً مع المعايير العلمية والمهنية المعتمدة في العمل الاجتماعي، مبرزةً غياب مفهوم متكامل لحماية الأطفال والتعامل مع ديناميكيات السلطة داخل المؤسسات المغلقة. وفي سياق متصل، شدد Bernhard Achitz من هيئة مظالم الشعب (Volksanwaltschaft) على أن الإقدام على هذه الخطوة جاء قبل استنفاد كافة الوسائل والحلول التربوية والوقائية المتاحة مسبقاً، بينما اعتبرت Sabine Keri، المتحدثة باسم الشؤون العائلية في حزب ÖVP بفيينا، أن هذه الانتقادات تؤكد صحة الشكوك والمخاوف التي طرحها الحزب منذ البداية حول جدوى المشروع.

ردود رسمية وتأكيد على الشرعية القانونية للمشروع

في المقابل، أوضح مكتب نائبة العمدة والمسؤولة التنفيذية Bettina Emmerling (من حزب NEOS) أن الوثائق المشار إليها تُعد بمثابة دليل عمل توجيهي وتوضيحي صادر عن الجهة الراعية للموظفين والكتادر العاملة. وأكد المتحدث الرسمي أن الجهة المنفذة قامت بوضع وتطوير هذا المفهوم بالتعاون الوثيق مع دائرة رعاية الأطفال والشباب في فيينا (MA 11)، واستناداً إلى أحكام قانون رعاية الأطفال والشباب في فيينا (WKJHG) ولائحة المؤسسات التربوية الاجتماعية (SPEVO)، حيث خضعت استراتيجية التنفيذ المؤرخة في 20 مايو لمراجعة دقيقة واعتُمدت رسمياً من قبل الشؤون القانونية وهيئة الإشراف التابعة للدائرة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى