انخفاض تاريخي لـ منسوب مياه نهر الدانوب يسبب نفوقاً واسعاً للأسماك بالنمسا

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:

تسبب انخفاض مستويات مياه نهر الدانوب وعدد من الأنهار الرئيسية في ولايتي النمسا السفلى والنمسا العليا إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في حدوث نفوق واسع النطاق للأسماك، وسط تحذيرات رسمية من تفاقم الأزمة خلال الأيام القادمة بالتزامن مع موجة الحر المرتقبة. وشهدت النمسا العليا جفافاً كاملاً لعدة كيلومترات من مجرى نهر “ماتيج” (Mattig)، بينما سجل منسوب المياه في منطقة “كينشتاوك” (Kienstock) بمحافظة كرمس في النمسا السفلى تراجعاً تاريخياً جديداً بلغت قيمته 109 سنتيمترات.

تراجع مستويات المياه وخطر جفاف المجرى

أدى الجفاف الشديد إلى هبوط منسوب المياه في غالبية الروافد الرئيسية لـ نهر الدانوب بالنمسا العليا إلى أدنى من المتوسطات التاريخية للسنوات السابقة. وفي منطقة “إنفيرتل” (Innviertel)، جفّ نهر “ماتيج” الممتد لطول 40 كيلومتراً بشكل كامل على مسافة تتجاوز خمسة كيلومترات. وفي النمسا السفلى، رجحت السلطات وصول منسوب المياه في محطة قياس “كينشتاوك” إلى أقل من 100 سنتيمتر مقارنة بمتوسطه الطبيعي البالغ 300 سنتيمتر، بعدما كسر الرقم القياسي السابق المسجل عام 2018 والبالغ 111 سنتيمتراً.

تداعيات حرارة المياه ونقص الأكسجين على البيئة البحرية

أسفر ارتفاع درجات حرارة المياه وانخفاض المنسوب عن نقص حاد في نسبة الأكسجين وجفاف أماكن وضع البيض على الأطراف. وأوضح هيرمان ميدلر، مفتش الصيد في منطقة “فاخاو” (Wachau)، أن نفوق صغار الأسماك يزداد دراماتيكياً، وهو ما أيده شتيفان كاينيدر، مستشار البيئة في حكومة النمسا العليا، مشيراً إلى أن نفوق الكائنات الدقيقة في القاع يقطع السلسلة الغذائية للأسماك. وتواجه الأنواع المحبة للمياه الباردة، مثل “سمك السلمون المرقط” (Bachforelle) و”الشار” (Saibling)، خطراً محدقاً عند بلوغ الحرارة 20 درجة مئوية، بينما يتعذر على معظمها البقاء على قيد الحياة إذا تجاوزت الحرارة 25 درجة لفترة طويلة.

جهود إنقاذ الأسماك وإعادة تأهيل المجاري المائية

يواصل الصيادون المحليون تنفيذ عمليات إجلاء ونقل للأسماك الكبيرة من البرك والمستنقعات الضحلة إلى مناطق أكثر عمقاً وأماناً. وعلى المدى الطويل، تعمل حكومة النمسا العليا على إعادة مجاري المياه إلى حالتها الطبيعية عبر إزالة العوائق لتسهيل هجرة الأسماك نحو المناطق الباردة، بالإضافة إلى زراعة الأشجار والشجيرات الضفافية لتوفير الظلال وخفض حرارة المياه لضمان استمرار تنوع البيئة المائية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى