بعد إهمال بلاغات التحرش.. سالزبورغ تُطلق خطة صارمة ومعدلة لحماية الأطفال في المدارس
النمسا ميـديـا – سالزبورغ:
قدمت إدارة التعليم في ولاية سالزبورغ يوم الخميس خلال مؤتمر مدراء المدارس النسخة المعدلة والجديدة من مفهوم حماية الأطفال والشباب، وذلك على خلفية الفضيحة التي أثارها التغاضي عن بلاغات سابقة تتعلق بشبهات اعتداء ارتكبها معلم دين في إحدى المدارس الابتدائية دون متابعتها في حينها. وأُعيدت صياغة المفهوم خلال فصل الصيف بالتعاون مع نخبة من الخبراء والمؤسسات المتخصصة، بهدف وضع ضوابط صارمة تُحدد حدود التعامل والتواصل، وتضمن إيجاد آليات إبلاغ سريعة وموثوقة داخل كافة المؤسسات التعليمية بالولاية.
تحديد دقيق لآليات التعامل وضوابط التواصل الجسدي
ويركز المفهوم المعدل بشكل أساسي على إرساء قواعد واضحة تُحدد مفهوم القرب والمسافة المقبولة بين الكادر المدرسي والتلاميذ، سواء أثناء الحصص الدراسية أو المحادثات الشخصية أو الأنشطة والفعاليات المدرسية الخارجية. وجرى توضيح وصياغة التعريفات الخاصة بسوء السلوك والتجاوزات من قبل الموظفين والمالك التعليمي بدقة أكبر، ولا سيما فيما يتعلق بالتواصل الجسدي، مع التشديد الصارم على ضرورة احترام الخصوصية التامة للتلاميذ والتلميذات في مختلف الأوقات.
فرق حماية إجبارية وتقييم للمخاطر في كل مدرسة
وأوضح مدير إدارة التعليم في سالزبورغ، Rudolf Mair، أن المخطط الجديد يركز على تطوير إدارة الشكاوى وتشكيل فريق إجباري لحماية الأطفال (Kinderschutzteam) في كل مدرسة. ويتوجب على إدارة المدارس الإعلان بشفافية ومنذ بداية العام الدراسي عن الجهات والمنافذ التي يمكن للأطفال والأهالي والمعلمين التوجه إليها لتقديم الشكاوى أو الملاحظات عند الاشتباه بوقوع أي تجاوزات. كما تلتزم كل مدرسة بإجراء تقييم ميداني وتحليل للمخاطر الخاصة بموقعها. وقد شارك في إعداد هذه التحديثات إلى جانب إدارة التعليم كل من مكتب حماية الأطفال والشباب (Kinder- und Jugendanwaltschaft)، ومركز حماية الطفل، ومؤسسة Fachstelle Selbstbewusst، وجمعيات أولياء الأمور، إضافة إلى ديوان المظالم (Ombudsmann) الذي تم تعيينه عقب انكشاف القضية، بهدف توحيد المعايير وتوفير بيئة تعليمية آمنة.
تمكين التلاميذ وتفعيل آليات الرقابة والمتابعة
ولن يقتصر المفهوم على الجوانب التنظيمية والإدارية، بل سيمتد إلى المناهج الدراسية لتمكين التلاميذ وتدريبهم على التعرف على حدودهم الشخصية وحدود الآخرين واحترامها بشكل يتناسب مع أعمارهم. وتتضمن الدروس موضوعات مثل حقوق الطفل، والتعامل مع وسائل الإعلام غير المناسبة للفئات العمرية، وتشجيع الطلاب على طلب المساعدة فور تعرضهم أو مشاهدتهم لأي شكل من أشكال العنف. وفي حال ظهور أي حالة اشتباه، يُفرض إشراك فريق حماية الطفل فوراً. وسوف تتابع إدارة التعليم خلال العام الدراسي الحالي مدى التزام المدارس بتطبيق هذه اللوائح الجديدة، والتي جاءت بعدما تبين أن مدير إحدى المدارس الابتدائية تلقت إدارته بلاغات من الأهالي ضد معلم الدين في الخريف الماضي، ولم يتم اتخاذ أي إجراء رسمي إلا بعد انتشار القضية علناً في وسائط الإعلام في الربيع.



