تغريم مزارع في النمسا السفلى إلى 500 يورو بعد إهماله تقليم حوافر بقرة لعدة أشهر

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:

في قرار قضائي جديد، خفضت محكمة القضاء الإداري في ولاية النمسا السفلى (Landesverwaltungsgericht Niederösterreich) الغرامة المالية المفروضة على مزارع ومربّي ماشية في منطقة Amstetten من 1,280 يورو إلى 500 يورو (مع تخفيض عقوبة السجن البديلة من 57 ساعة إلى 22 ساعة)، وذلك بعد إدانته بالإهمال والتقاعس عن تقليم حوافر إحدى بقراته لعدة أشهر، مع نفي تسببه المباشر في إلحاق آلام مستمرة للحيوان بناءً على تقييمات طبية بيطرية شملت فترة حمل البقرة وولادتها.

تفاصيل التفتيش البيطري ورصد الخلل تعود خلفية القضية إلى عمليات تفتيش أجرتها طبيبة بيطرية رسمية (Amtstierärztin)؛ حيث رصدت في معاينة ميدانية بتاريخ 25 يوليو 2025 أن البقرة تعاني من تضخم ونمو مفرط شديد في حوافر ساقيها الأماميتين، وهو ما يُعرف بـ “حوافر الحظيرة” (Stallklauen). وفي ذلك الوقت، برر مزارع الماشية الأمر للإدارة بأنه يعتزم إرسال البقرة إلى الذبح قريباً. غير أنه في تفتيش ممتد ومتابعة ثانية أجريت بتاريخ 15 يناير 2026، تبين أن “حوافر الحظيرة” لا تزال قائمة كما هي دون إجراء أي تقليم أو العناية المطلوبة بالحوافر خلال تلك الفترة الفاصلة، إضافة إلى ملاحظة الطبيبة البيطرية لفقدان البقرة للوزن وبروز بعض عظامها بشكل واضح.

فرض العقوبة واعتراض المزارع وبناءً على تلك النتائج، افترضت سلطة أمستيتن الإدارية (Bezirkshauptmannschaft Amstetten) في مايو 2026 أن مربي الماشية قد تسبب دون وجه حق في إلحاق آلام ومعاناة وأضرار بالغة بالحيوان جراء إهمال الإيواء والتغذية والرعاية، وفرضت عليه غرامة مالية قدرها 1,280 يورو. إلا أن المزارع قدم طعناً واستئنافاً ضد هذا القرار، محتجاً بأن البقرة كانت في مراحل حمل متقدمة وقت التفتيش الأول، ثم وضعت مولودها (عجل) وقامت بإرضاعه لاحقاً، مؤكداً أن البقرة لم تظهر أي أعراض تشير إلى الألم، وقدم رأياً وخبرة استشارية خاصة (Privatgutachten) للمحكمة لدعم موقفه.

تقييم الخبراء وفترة عدم إمكانية العناية وخلال جلسات المحاكمة، تم الاستماع إلى أقوال المزارع والطبيبة البيطرية الرسمية، بالإضافة إلى استدعاء خبير بيطري مستقل للتحقق من التقرير الخاص والأدلة. واتفق الخبراء على أن الحوافر كانت بالفعل بحاجة ماسة للرعاية في يوليو 2025 ويناير 2026. لكن المحكمة أخذت بعين الاعتبار خصوصية طبية بيطرية هامة، وهي أن إجراء تقليم الحوافر للماشية خلال فترة الحمل وحتى ثمانية أسابيع كحد أقصى بعد الولادة يعد أمراً غير مقبول بيطرياً ومخاطرة بالحيوان، وبناءً على ذلك خلصت المحكمة إلى أن المزارع لا يمكن إدانته بتهمة التقاعس عن العناية بالحوافر إلا اعتباراً من تاريخ 24 سبتمبر 2025 فقط.

نفي تهمة التعذيب وإدانة مخالفة لوائح الإيواء كما أشار القرار إلى أنه لم يثبت بالدليل القاطع أن طول الحوافر قد تسبب فعلياً في آلام أو أضرار أو معاناة للحيوان؛ ورغم ملاحظة الطبيبة البيطرية لانحناء في ظهر البقرة وقلة حركتها، إلا أنه لم يتم رصد التهابات أو تخفيف واضح للضغط عن أحد الأطراف أو مؤشرات جازمة على الألم. وأكد الخبير أن طريقة مشي البقرة لم تظهر مشية مشدودة (klammer Gang) المحددة لآلام الأطراف بدرجة اليقين القانوني الكافية. وبناءً عليه، سقطت التهمة الأصلية المتصلة بإلحاق ألم أو معاناة بموجب قانون حماية الحيوان (Tierschutzgesetz)، غير أن المحكمة أدانت المزارع بموجب لائحة تربية الماشية (Tierhaltungsverordnung) التي تلزم بفحص حوافر الماشية بانتظام والعناية بها عند الحاجة.

تخفيض الغرامة إلى 500 يورو ورفض الاستئناف العادي واعتبرت المحكمة سلوك المزارع بمثابة إهمال جسيم (grob fahrlässig)، لا سيما أنه أُبلغ بالضرورة في التفتيش الأول ولديه سوابق وملاحظات مسجلة بسبب مخالفات سابقة لأحكام حماية الحيوان. ومع ذلك، ونظراً لتقليص النطاق الزمني للمخالفة وتخفيف طبيعة الاتهام من إلحاق الألم إلى مجرد التقاعس عن التقليم الواجب، قررت المحكمة خفض الغرامة إلى 500 يورو (أو 22 ساعة سجن بديلة). ورفضت المحكمة إنهاء القضية أو الإكتفاء بالتحذير لأهمية حماية الحيوان، مؤكدة عدم جواز تقديم مراجعة اعتيادية (ordentliche Revision) أمام محكمة القضاء الإداري العليا (VwGH).

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى