حاكم تيرول يخالف خط شتوكر ويدعو إلى السماح لطالبي اللجوء بالعمل منذ اليوم الأول لوصولهم إلى النمسا

النمسا ميديا – تيرول:
دعا حاكم ولاية تيرول ورئيس حزب الشعب النمساوي (ÖVP) في الولاية، أنطون ماتله، يوم الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، إلى فتح سوق العمل أمام طالبي وطالبات اللجوء اعتباراً من اليوم الأول لوصولهم إلى النمسا، في موقف يخالف توجهات قيادة الحزب الاتحادية. ويأتي هذا التصريح قبل يوم واحد من انعقاد المؤتمر العام لحزب الشعب النمساوي في تيرول بمدينة إنسبروك، حيث يسعى ماتله إلى تعزيز استقلالية الحزب في الولاية عن القيادة الاتحادية.
ماتله: من يأتي إلى النمسا بصورة قانونية عليه أن يعمل
وفي تصريحات لوكالة الأنباء النمساوية (APA)، طالب ماتله بإتاحة العمل لطالبي اللجوء منذ اليوم الأول، قائلاً إن كل من يأتي إلى تيرول أو النمسا بصورة مبررة يجب أن «يساهم في المجتمع ويعمل، اعتباراً من اليوم الأول».
وأوضح رئيس حزب الشعب النمساوي في تيرول أن هذا الموقف يعكس قناعته الشخصية بأهمية الاستعداد للعمل وتحمل المسؤولية، فضلاً عن انسجامه مع المبادئ الأساسية للحزب في الولاية، وذلك قبيل انعقاد مؤتمره يوم السبت.
وقال ماتله: «نحن نتضامن مع الأضعف، وليس مع الأكثر كسلاً. وما يكون سكان تيرول مستعدين لتقديمه من جهد وعمل، نطالب به جميع الموجودين في ولايتنا».
وانتقد ماتله اعتماد الدولة على الحديث المستمر عن أهمية الاستعداد للعمل، بينما تدفع طالبي اللجوء في الوقت نفسه إلى نظام الرعاية الأساسية، بدلاً من منحهم فرصة الاندماج في سوق العمل.
وأضاف أن تيرول يمكن أن تكون نموذجاً رائداً في هذا المجال، مؤكداً اقتناعه بأن الحصول على وظيفة من شأنه تسريع عملية الاندماج.
واستند ماتله في موقفه إلى انخفاض معدلات البطالة في تيرول مقارنة ببقية الولايات النمساوية، إلى جانب الحاجة الكبيرة إلى الأيدي العاملة، ولا سيما في قطاع السياحة.
مركز تيرول لتأهيل الوافدين نموذجاً للمبادرة
واستشهد حاكم الولاية بمركز «Onboarding-Stelle» التابع لحكومة تيرول، والذي يتولى مساعدة الوافدين الجدد على دخول سوق العمل.
وبحسب ماتله، نجح المركز منذ عام 2024 في توفير فرص عمل لأكثر من 600 شخص من ذوي الأصول المهاجرة.
ومن بين هؤلاء أشخاص مختارون من طالبي اللجوء، ممن لديهم احتمالات مرتفعة للحصول على حق البقاء في النمسا، وقد سُمح لهم بالفعل بالعمل.
لكن ماتله انتقد استمرار منع الغالبية العظمى من طالبي اللجوء من ممارسة العمل، معتبراً أن ذلك يحرمهم من فرصة المشاركة في الحياة الاقتصادية وتسريع اندماجهم في المجتمع.
ماتله يسعى إلى استقلالية أكبر عن قيادة الحزب الاتحادية
يأتي هذا الموقف قبل يوم واحد من انعقاد المؤتمر العام لحزب الشعب النمساوي في تيرول، والمقرر عقده يوم السبت في مدينة إنسبروك.
ومن المنتظر أن يشارك نحو 300 مندوب يملكون حق التصويت في المؤتمر، حيث سيجري إقرار برنامج جديد للمبادئ الأساسية للحزب.
كما يتضمن جدول الأعمال تعديلاً على النظام الداخلي للحزب، يسمح مستقبلاً بإنشاء ما يُعرف باسم «عضوية تيرول» (Tirol-Mitgliedschaft)، بحيث يمكن للأعضاء الانضمام إلى حزب الشعب النمساوي في الولاية دون أن يصبحوا تلقائياً أعضاء في الحزب الاتحادي على مستوى النمسا.
وتسعى قيادة الحزب في تيرول، قبل عام واحد من انتخابات برلمان الولاية المقررة في عام 2027، إلى تعزيز استقلاليتها السياسية والتنظيمية عن القيادة الاتحادية.
ويعمل ماتله وقيادة الحزب في الولاية منذ أسابيع على الترويج لمزيد من «الاستقلالية» و«المزيد من تيرول»، تحت شعار أن تيرول وحزب الشعب فيها يختلفان عن بقية المشهد السياسي النمساوي.
غير أن هذا التوجه لا يحظى بإجماع داخل الحزب، ولا يزال موضع نقاش وخلاف بين بعض أعضائه.
ماتله: لا نريد الانفصال عن الحزب الاتحادي
ورغم مساعي تعزيز الاستقلالية، شدد ماتله على أن حزب الشعب النمساوي في تيرول لا يفكر في الانفصال عن الحزب الاتحادي.
كما أكد أن موقفه لا يستهدف التشكيك في قيادة المستشار الاتحادي ورئيس حزب الشعب النمساوي على المستوى الاتحادي، كريستيان شتوكر.
وقال ماتله لوكالة الأنباء النمساوية (APA): «المستشار الاتحادي يؤدي عملاً جيداً رغم الأوقات الصعبة والتحديات الكبيرة. إن المؤتمر العام لا يتعلق بما يفعله الآخرون، بل بما نريد نحن في تيرول أن نتولاه بأنفسنا».
وأضاف أن علاقته بشتوكر لا تزال «سليمة».
اختلاف في المواقف مع فيينا وبروكسل
وأشار ماتله إلى أن ولاية تيرول باتت تقدم إجابات مختلفة عن العديد من القضايا مقارنة بما تتبناه السلطات السياسية في فيينا وبروكسل.
وقال: «نحن نرسم حدوداً واضحة مع الولايات الاتحادية الأخرى ومع السياسة الاتحادية، ولكن بصورة بناءة ومن خلال المضمون».
واستشهد في هذا السياق بعدد من الملفات التي يرى أنها تعكس خصوصية النهج السياسي في تيرول، من بينها إعداد ميزانية من دون ديون جديدة، إلى جانب ما وصفه بـ«الحق في التعليم والرعاية للأطفال».
ومن المقرر أن يبدأ المؤتمر العام لحزب الشعب النمساوي في تيرول صباح السبت في مركز المؤتمرات بمدينة إنسبروك.