حظر TikTok وInstagram تحت 14 عاماً.. النمسا تنتظر موافقة بروكسل على قانونها الجديد
النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen، خلال خطاب “حالة الاتحاد” يوم الأربعاء في ستراسبورغ، عن توجه رسمي لفرض حدود عمرية شاملة على مستوى الاتحاد الأوروبي لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة على قاعدة أساسية: “حظر شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 13 عاماً، ومنع إنشاء حسابات مستخدمين مستقلة لمن هم دون 15 عاماً”، وذلك للحد من المخاطر النفسية والصحية المتزايدة للتكنولوجيا على الأطفال.
درجات حماية متدرجة ومفهوم “الحسابات المصغرة” وأوضحت المفوضية أن المقترح التشريعي الجديد الحاسم، المعنون بـ “KIDS ACT”، سيُقدم رسمياً يوم الخميس لمواجهة التداعيات التي يلاحظها أولياء الأمور يومياً جراء الاستخدام المفرط للهواتف الذكية، مثل اضطرابات النوم، حالات القلق، وحتى سلوكيات إيذاء الذات. وينص المخطط على تحديد مستويات حماية مخصصة لكل مرحلة عمرية؛ إذ يُسمح للفئة بين 13 و15 عاماً فقط بامتلاك “حسابات مصغرة” (Mini-Konten) تُنشأ وتُدار تحت إشراف الوالدين وتتميز بوظائف محدودة وأوقات استخدام مقيدة. أما الفئة من 15 إلى 18 عاماً، فستُلزم المنشآت والمنصات بتوفير تصميم آمن يحميهم من الميزات التي تسبب الإدمان ومن الاستدراج نحو المحتويات المتطرفة.
قلب عبء الإثبات على المنصات الرقمية وفي سياق متصل، أكدت Ursula von der Leyen أن المفوضية الأوروبية قررت قلب عبء الإثبات القانوني، بحيث أصبحت المنصات الرقمية هي المكلفة بتقديم الأدلة على أن بيئتها آمنة للأطفال. وأضافت أن القضية لا تتعلق بمدى إمكانية وصول القاصرين إلى وسائل التواصل الاجتماعي، بل متى وإلى أي مدى يُسمح لشبكات التواصل بالوصول إلى عقول الأطفال. وشددت على أن الأطفال بحاجة إلى وقت كافٍ لاكتشاف أنفسهم، والتفاعل مع أقرانهم، وتشكيل آرائهم وتغييرها بل وحتى الشعور بالملل، وهي أمور تبتلعها الشاشات الذكية.
توصيات الخبراء التقنية والتقسيم العمري للشاشات ويستند التشريع الجديد إلى تقرير قدمته لجنة خبراء متخصصة في يوليو الماضي، وضم التوصيات الفنية لمنع التعرض للشاشات تماماً للأطفال حتى سن الثانية. وأوصى التقرير بالنسبة للأطفال من سن 3 إلى 12 عاماً باقتصار استخدام الأجهزة والمنصات على المحتوى الموجه تربوياً وتحت مراقبة الوالدين في أوقات محددة. وأشار الدكتور Jörg M. Fegert، أستاذ طبيب نفسية الأطفال واليافعين في ألمانيا وأحد مشاركي التقرير، إلى أن تطوير الاستقلالية يعد مهمة مركزية في مرحلة المراهقة، ولذا يجب أن يتاح للشباب بين 13 و18 عاماً وصول تدريجي ومستقل للمحتوى المناسب لأعمارهم.
تطبيق أوروبي موحد لإثبات العمر وحماية الخصوصية ولضمان تطبيق هذه القواعد، كشفت المفوضية عن آلية عبر تطبيق أوروبي موحد للتحقق من العمر (Altersverifizierung)، يتيح للمستخدمين إثبات أعمارهم عند الدخول للمنصات الإلكترونية دون الحاجة لمشاركة بياناتهم الشخصية. وتعتمد الآلية على تحميل التطبيق وتأكيد الهوية عبر جواز السفر أو بطاقة الهوية الوطنية، مما يضمن أعلى درجات حماية البيانات. ويحق لدول الاتحاد إصدار التطبيق بشكل مستقل أو دمج هذه الخاصية ضمن محفظة الهوية الرقمية الأوروبية المخطط إطلاقها بحلول نهاية العام.
مشروع القانون النمساوي والتشريعات الوطنية المشتركة وفي النمسا، أحالت الحكومة النمساوية مشروع قانونها الوطني لرفع الحد الأدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى سن 14 عاماً إلى المفوضية الأوروبية في بروكسل نهاية يوليو الماضي لمراجعته خلال مهلة ثلاثة أشهر والتأكد من عدم تعارضه مع القوانين الأوروبية. ويهدف المشروع النمساوي إلى حظر الوصول إلى المنصات القائمة على خوارزميات الإدمان مثل TikTok وInstagram وYouTube وSnapchat، بينما يُستثنى من ذلك تطبيق المحادثات WhatsApp. وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع مشاريع قوانين مشابهة قدمتها فرنسا وتدرسها دول مثل إسبانيا والدنمارك واليونان.
التكامل مع قانون الخدمات الرقمية DSA والضغط البرلماني تأتي هذه التحركات لتعزيز أحكام قانون الخدمات الرقمية (DSA) النافذ منذ عامين، والذي يفرض التزامات صارمة على الشركات الرقمية لحماية خصوصية القاصرين وبياناتهم وسلامتهم عبر الإنترنت، وخاصة المنصات الكبرى مثل Google وFacebook وTikTok وInstagram وX. ويُذكر أن البرلمان الأوروبي كان قد مارس ضغوطاً متزايدة في هذا الاتجاه بعد تصويته في نوفمبر 2025 لصالح فرض حد أدنى لعمر 13 عاماً لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التفاعلية.