حظر الحجاب في النمسا.. رفض النقل للتعليم المنزلي وعقوبات متكررة للمخالفين

النمسا ميـديـا – فيينا:
سجل الأسبوع الأول من بدء تطبيق قانون حظر ارتداء الحجاب في المدارس للفتيات دون سن 14 عاماً في النمسا هدوءاً عاماً في معظم الولايات، باستثناء العاصمة فيينا التي شهدت بروز أولى حالات الامتناع والرفض من قبل بعض التلميذات، وذلك خلال الأسبوع الأول من شهر سبتمبر 2026، مما دفع إدارات المدارس إلى عقد اجتماعات عاجلة مع أولياء الأمور للتعامل مع هذه المخالفات قبل تحويل الملفات المستعصية إلى مديرية التعليم (Bildungsdirektion) لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن اتباع اللوائح الجديدة.
تقييم الأسبوع الأول وموقف المعلمين وصف رئيس نقابة المعلمين النمساويين Paul Kimberger عن تكتل (FCG) بداية تطبيق الحظر في تصريحات لصحيفة Kronen Zeitung بأنه تم بأسلوب “منظم وسط أجواء من الاحترام المتبادل”. وأشار إلى أن الاتصالات التي تلقتها مديرية التعليم حتى الآن اقتصرت على بعض الاستفسارات القانونية والتنظيمية المقدمة من قبل إدارات المدارس لتوضيح كيفية التعامل مع الحالات الطارئة.
رصد حالات امتناع في مدارس فيينا في المقابل، كشف Thomas Krebs، نائب رئيس اللجنة المركزية لمعلمي ولاية فيينا عن (FCG)، أن استطلاعاً سريعاً شمل 550 مدرسة من المدارس الابتدائية (Volksschulen)، والأساسية (Mittelschulen)، والمدارس الخاصة (Sonderschulen)، أظهر وجود حالات فردية للمشكلات بشكل واسع في مختلف المناطق. وأوضح Krebs أن هذه المواجهات ظهرت في المدارس الابتدائية، إلا أنها كانت أكثر تكراراً وكثافة في مرحلة التعليم الثانوي (المركبة والأساسية).
اجتماعات مكثفة مع أولياء الأمور وحلول جزئية استدعت إدارات المدارس يومي الثلاثاء والأربعاء العديد من الفتيات برفقة أولياء أمورهن لعقد جلسات توجيهية، إثر رفض التلميذات خلع الحجاب رغم الطلب المباشر والمكرر من المعلمين. وبحسب الإحصاءات الأولية، تمكنت المدارس من تسوية نصف هذه الحالات مباشرة داخل أسوار المؤسسات التعليمية، وتبين أن عدداً من أولياء الأمور أرسلوا بناتههن بالحجاب نتيجة عدم معرفتهم الدقيقة بالتفاصيل التنفيذية للقانون والتعليمات الصادرة.
تصعيد الملفات المستعصية إلى مديرية التعليم أكدت مديرية التعليم في فيينا لصحيفة Krone أن الحالات التي يتعذر حلها عبر الحوار المباشر مع إدارة المدرسة ستُحال إليها رسمياً بدءاً من الأسبوع القادم للنظر فيها وتطبيق العقوبات المعتمدة، مشيرة إلى أن البيانات والإحصاءات الرسمية الأولى حول أعداد المخالفات والتجاوزات ستكون جاهزة بحلول منتصف الأسبوع.
موقف وزارة الاندماج والعقوبات المالية المترتبة أبدت وزيرة الاندماج Claudia Bauer تقييماً إيجابياً للخطوات الأولى، حيث نقلت عنها الصحف القول: “وفقاً للتقارير الواردة حتى الآن، فإن حظر حجاب الأطفال قد بدأ بشكل جيد”، مشددة في الوقت نفسه على أنه “ما يزال من المبكر جداً إطلاق حكم نهائي ومكتمل على تجربة التطبيق”. وتجدر الإشارة إلى أن القوانين تنص على فرض غرامات إدارية على أولياء الأمور في حال استمرار المخالفة تصل إلى 800 يورو، مع إمكانية تكرار الغرامة متعددة المرات، فضلاً عن العواقب القانونية الناتجة عن الغياب المتكرر أو الطويل عن الحصص الدراسية.
حظر النقل إلى التعليم المنزلي وشروط الاستثناء حسمت مديرة التعليم Elisabeth Fuchs الجدل حول إمكانية سحب الأطفال من المدارس للتعليم المنزلي تفادياً للقانون، صريحة في حديثها لصحيفة Krone بقولها: “إن إلغاء التسجيل من المدرسة الحكومية والانتقال إلى التعليم المنزلي وسط العام الدراسي أمر غير ممكن قانوناً”. وأضحت أن المهلة المحددة لسحب التسجيل كان يجب أن تتم خلال أسبوع واحد فقط من انتهاء العام الدراسي السابق.
وأشارت التفاصيل إلى أن التعليم المنزلي يخضع لضوابط صارمة، أبرزها توفير مستوى تعليمي متكافئ تماماً، وإجراء مقابلة تقييم سنوية (Reflexionsgespräch)، واجتياز الامتحانات الثانوية الرسمية الخارجية. وفي حال عدم التقدم للامتحان أو الامتناع عنه أو الفشل فيه، يلزم الطفل بالعودة الفورية للمدرسة الحكومية مع فتح إجراءات عقابية إدارية. كما يحظر القانون بشكل مطلق إلغاء تسجيل الأطفال المدرجين في صفوف ودورات دعم اللغة الألمانية (Deutschförderklassen و Deutschförderkursen).
من جانبه، أكد وزير التعليم Christoph Wiederkehr للصحيفة عدم وجود أي مؤشرات على زيادة طلبات التعليم المنزلي بسبب حظر الحجاب، مؤكداً أن أعداد الأطفال الذين يتلقون تعليمهم في المنازل تشهد تراجعاً حاداً وواضحاً منذ انحسار أزمة كورونا.
انضباط في النمسا السفلى وبورغنلاند وتأكيد على سيادة القانون خارج حدود العاصمة، ساد الهدوء معظم الولايات؛ حيث سجلت ولاية النمسا السفلى 10 مخالفات فقط، بينما سجلت ولاية بورغنلاند حالتين فقط جرى تسويتهما فوراً داخل المدرسة دون تسجيل أي طلبات للنقل للتعليم المنزلي بحسب مكتب مستشارة الولاية Daniela Winkler.
من جهتها، شددت مستشارة التعليم في النمسا السفلى Christiane Teschl-Hofmeister لصحيفة Krone على التزام الولاية الحازم بتطبيق القواعد قائلة: “بالنسبة لي الأمر حاسم وواضح: القوانين التي تُقر في النمسا يجب الالتزام بها دون أي استثناء. ومن يتعمد تجاهلها والتعدي عليها، عليه تحمل العواقب القانونية كاملة. الاندماج الحقيقي يعني احترام نظامنا القانوني والقواعد المشتركة التي تجمعنا”.