رؤساء 5 ولايات نمساوية يطالبون بالإلغاء الفوري لضريبة الطيران لإنقاذ التنافسية الاقتصادية

النمسا ميـديـا – فيينا:

تتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومة الاتحادية في النمسا لإلغاء ضريبة الطيران (Flugabgabe)، حيث وجه رؤساء حكومات خمس ولايات نمساوية خطاباً مفتوحاً حاسماً اليوم الثلاثاء إلى المستشار الاتحادي Christian Stocker ووزير النقل Peter Hanke يطالبون فيه بإلغاء الضريبة بالكامل على المستوى الاتحادي لتعزيز التنافسية الاقتصادية، يأتي ذلك عقب انسحاب وتقليص شركات طيران منخفضة التكلفة لرحلاتها من مطار فيينا Flughafen Wien-Schwechat وانتقال نشاطها إلى مطارات مجاورة مثل مطار براتيسلافا.

مطالبة حازمة وحزبية مشتركة لإلغاء الضريبة

وقع الخطاب المفتوح الصادر يوم الثلاثاء رؤساء حكومات خمس ولايات نمساوية هم Anton Mattle عن تيرول، Karoline Edtstadler عن سالزبورغ، Thomas Stelzer عن النمسا العليا (جميعهم من حزب الشعب ÖVP)، Mario Kunasek عن شتايرمارك (حزب الحرية FPÖ)، وDaniel Fellner عن كارنتن (حزب SPÖ). وشدد رؤساء الولايات في خطابهم الموجه إلى المستشار الاتحادي Christian Stocker ووزير النقل Peter Hanke على ضرورة اتخاذ قرار واضح وجريء يتجاوز التعديلات التدريجية، مؤكدين أن النمسا بحاجة إلى تعزيز تنافسيتها بدلاً من القبول بأضرار تضر بموقعها الاقتصادي، ومشددين على الأهمية البالغة للمطارات الإقليمية وشبكات الطيران الدولية في دعم السياحة والاقتصاد وتوفير فرص العمل.

مقارنة دولية وتحديات المنافسة الإقليمية

وأشار الخطاب إلى أن المقارنة على المستوى الدولي تفرض على النمسا التحرك السريع، إذ إن غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لا تفرض ضريبة طيران. كما أن ألمانيا قامت مؤخراً بتخفيض ضريبة الحركة الجوية لديها، في حين تُعد دول مثل إيطاليا وسلوفاكيا والمجر منافسين رئيسيين في قطاع النقل الجوي. وأكد رؤساء الولايات أن الإلغاء الكامل للضريبة سيرسل إشارة واضحة لسياسة التمركز الاقتصادي الفعالة.

تراجع نشاط شركات الطيران منخفضة التكلفة

وجاء هذا الجدل المحتدم عقب قرار شركتين من شركات الطيران منخفضة التكلفة بإنهاء أو تقليص عملياتهما في مطار فيينا Flughafen Wien-Schwechat. وكانت شركة Wizz Air المجرية قد أعلنت عام 2025 وقف جميع رحلاتها من مطار فيينا، بينما قلصت شركة Ryanair الإيرلندية من وجودها حيث أبقت على 12 طائرة فقط تمركزت في فيينا ضمن جدول الرحلات الشتوية مقارنة بـ 14 طائرة سابقاً، مما أدى إلى إلغاء 10 خطوط جوية. وترافق ذلك مع انخفاض عدد ركاب مطار فيينا في شهر سبتمبر إلى 2.9 مليون مسافر، بنسبة تراجع بلغت 7.5% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى إلغاء رحلات بسبب الأزمة في الشرق الأوسط وتقليص المعروض من الشركات منخفضة التكلفة.

إدارة المطار: الضريبة إطلاق نار على الذات

وكان رئيس شركة Ryanair السيد Michael O’Leary قد اشتكى مراراً من الارتفاع الكبير للتكاليف في مطار فيينا Flughafen Wien-Schwechat. وفي بداية شهر أكتوبر، انتقد عضو مجلس إدارة المطار Günther Ofner ضريبة التذاكر بشدة في مقابلة مع برنامج ZIB2 بتاريخ 9 أكتوبر 2026، واصفاً إياها بأنها “إطلاق نار على الذات”، وأضاف أن الضريبة باتت بمثابة برنامج لدعم الوظائف في العاصمة السلوفاكية براتيسلافا، حيث إن المليوني مسافر الذين يفتقدهم مطار فيينا هذا العام ذهبوا لصالح براتيسلافا. يذكر أن مطار براتيسلافا أعلن مؤخراً تجاوزه حاجز 4 ملايين مسافر، محققاً نمواً قياسياً مقارنة بعام 2025 الذي سجل 2.4 مليون مسافر، وذلك بفضل نقل Wizz Air طائراتها وتوسيع Ryanair لعملياتها هناك، رغم أن مطار فيينا ما زال متفوقاً بتسجيله أكثر من 23.5 مليون مسافر بين يناير وستمبر.

دعم واسع وتاريخ فرض ضريبة الطيران

وانضم كل من عمدة فيينا Michael Ludwig (حزب SPÖ) وحاكمة ولاية النمسا السفلى Johanna Mikl-Leitner (حزب ÖVP) إلى الانتقادات الموجهة للضريبة. وتملك كل من ولايتي فيينا والنمسا السفلى حصة 20% في مطار فيينا Flughafen Wien-Schwechat. ودعا Ludwig الحكومة الاتحادية إلى إعادة النظر في الضريبة، بينما طالبت Mikl-Leitner بإلغائها فوراً محذرة من تدمير الوظائف وتضعضع الموقع الاقتصادي. كما أيّد الإلغاء كل من حزب FPÖ واتحاد الصناعيين IV وغرفة التجارة النمساوية WKO. وتجدر الإشارة إلى أن ضريبة الطيران فرضت لأول مرة عام 2011 في عهد وزير المالية Josef Pröll (حزب ÖVP) وكانت تبلغ 8 يورو للرحلات القصيرة و20 يورو للمتوسطة و35 يورو للبعيدة، وتم تعديلها لاحقاً لتستقر منذ عام 2020 عند 12 يورو لكل تذكرة و30 يورو للرحلات التي يقل مداها عن 350 كيلومتراً.

مواقف الأحزاب: مفاوضات ومطالبات متبادلة

من جانبه، صرح متحدث النقل في حزب NEOS السيد Dominik Oberhofer بأن المفاوضات جارية بالفعل على المستوى الاتحادي لبحث خفض الضريبة، مشدداً على أهمية الربط الجوي الدولي لاقتصاد النمسا وسياحتها. وفي الوقت نفسه، وجه Oberhofer انتقاداً لرئيس حكومة تيرول Anton Mattle مطالباً إياه بعدم الاكتفاء بمطالبة الحكومة الاتحادية بالمال، بل باستخدام صلاحيات الولاية كمالك مشارك لمطار إنسبروك عبر التنازل عن توزيع أرباح المطار وإبقاء الأموال داخل الشركة.

المعارضة البيئية والمجتمعية لإلغاء الضريبة

في المقابل، أعرب حزب الخضر عن تمسكه بضرورة الإبقاء على ضريبة الطيران. وصرحت Elisabeth Götze، متحدثة النقل في الكتلة البرلمانية للحزب، بأن قطاع النقل الجوي يحظى بالفعل بإعفاءات وتسهيلات ضريبية كبيرة مقارنة ببيئة النقل الأخرى. كما انتقدت منظمة حماية البيئة WWF مطالبات التخفيض، مشيرة إلى أن تخفيف الأعباء الضريبية عن الطيران الملوث للبيئة في ظل أزمة المناخ يمثل سياسة اقتصادية عفا عليها الزمن. كذلك دعا معهد Momentum المقرب من النقابات العمالية إلى الإبقاء على الضريبة والعمل على فرضها على مستوى الاتحاد الأوروبي لمنع شركات الطيران منخفضة التكلفة من استغلال المطارات وتأليبها ضد بعضها.

موقف وزارة المالية والبعد المالي للملف

من جهته، تعهد وزير النقل Peter Hanke بتقديم ميزانية طوارئ لدعم قطاع النقل الجوي بقيمة 30 مليون يورو سنوياً ضمن الميزانية المزدوجة 2027/2028، غير أن إدارة المطار ترى أن هذا المبلغ غير كافٍ لتعويض التراجع في أعداد المسافرين. وفي الوقت ذاته، تتوقع وزارة المالية النمساوية تحصيل عائدات تصل إلى 190 مليون يورو من ضريبة الطيران لهذا العام وعام 2027 مقارنة بـ 179 مليون يورو العام الماضي. وأكدت الوزارة في تصريح لصحيفة “Falter” أن أي تعديلات على الضريبة ترتبط مباشرة بالميزانية وتتطلب المزيد من المشاورات لضمان استقرار التخطيط المالي للبلاد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى