الإسلام السياسيالاخوان المسلمينتطرفوزير الداخلية النمساوي

رئيس جمعية “Derad” المعنية بمكافحة التطرف وإعادة التأهيل ينفي اتهامات النفوذ الأيديولوجي ووزير الداخلية النمساوي يؤكد: لا تسامح مع الإسلام السياسي

النمسا ميـديـا – فيينا:

أعلنت الحكومة الفيدرالية النمساوية (Bundesregierung)، ممثلة بوزارتي العدل والداخلية في العاصمة فيينا، يوم الجمعة، عن إنهاء تعاونها رسمياً وتجميد الشراكة مع الجمعية المعنية بمكافحة التطرف وإعادة التأهيل “Derad”، وذلك عقب صدور تقرير أمني ومفصل من مديرية حماية الدولة والاستخبارات (DSN) كشف عن وجود دلائل وشبهات تشير إلى وجود نفوذ وتأثير لتنظيم “Muslimbruderschaft” (جماعة الإخوان المسلمين) على الجمعية، وهو ما نفته إدارة الجمعية قاطعةً، بينما انضمت بلدية فيينا ووزارة التعليم للقرار بوقف التعاون الاحترازي ضماناً للشروط الأمنية.

تقرير الاستخبارات DSN وتوقيف التعاون مع وزارة العدل

استند قرار إلغاء الشراكة إلى “صورة وضع حالية وشاملة” أعدتها مديرية حماية الدولة والاستخبارات (DSN)، والتي أكدت أن المعطيات الجديدة تضع السلامة الفكرية والأمنية لجمعية Derad محل شك حقيقي، لاسيما مع وجود مؤشرات على نفوذ وتأثير لتنظيم Muslimbruderschaft. وأعلنت DSN أنها ستتقدم بطلب رسمي لإبعاد الجمعية نهائياً من الشبكة الاتحادية للوقاية من التطرف ومكافحته (BNED).

وعقب إرسال التقرير الأمني لوزارة العدل، أعلنت الوزيرة Anna Sporrer (من حزب SPÖ) إنهاء التعاون المستمر مع الجمعية منذ عام 2016، مشددة على أنه “لا مجال للمناطق الرمادية في ملف مكافحة التطرف الحساس للغاية”. وأكدت Sporrer أن القرار اتُخذ بالتنسيق الكامل مع وزارة الداخلية، مع اتخاذ تدابير فورية لتفادي حدوث أي ثغرة في تقديم خدمات إعادة التأهيل والوقاية للنزلاء والمفرج عنهم.

بدائل وزارة العدل وإجراءات السجون الفورية

أوضحت وزارة العدل أنه سيتم تكليف فرق عمل متخصصة ومتعددة التخصصات (Fachteams) بشكل فوري للتعامل مع السجناء المتهمين والمحكومين في قضايا إسلاموية داخل المؤسسات العقابية (Justizanstalten)، في حين تتولى إدارة التنسيق لمكافحة التطرف في الوزارة تطوير برامج الوقاية بآليات جديدة. وأشارت الوزارة إلى وجود شراكات قائمة مع جهات متخصصة أخرى مثل مركز الاستشارات ضد التطرف (BEX).

من جانبها، أعلنت الهيئة الإسلامية في النمسا (IGGÖ) أخذها علماً بالقرار الحكومي، معربة في بيان لها عن استعدادها وتقديم خبراتها لدعم جهود الوقاية والاعتدال عند الحاجة.

قرارات بلدية فيينا ووزارة التعليم

لم تتوقف القرارات عند المستوى الاتحادي، إذ أعلنت إدارة الرعاية والأطفال والشباب في فيينا (MA 11) تعليق التعاون الفوري مع الجمعية، إلى جانب تجميد عضوية مؤسس Derad السيد Moussa Al-Hassan Diaw في مجلس التكامل التابع لبلدية فيينا (Wiener Integrationsrat)، مع المطالبة بتحقيق شامل وشفاف للوقوف على كافة الحيثيات.

كما أعلنت وزارة التعليم (Bildungsministerium) والهيئات التابعة لها تعليق جميع أشكال التعاون مع الجمعية. وفي تعليق على التطورات عبر برنامج ZIB2، أوضح خبير الإرهاب Nicolas Stockhammer أن إيجاد بدائل سريعة بذات الكفاءة والخبرة سيكتب له تحديات كبيرة، نظراً لأن مسارات التطرف تعتبر عملية فردية وتختلف بين إسلاموي وآخر من أصحاب الفكر اليميني المتطرف.

رد رئيس الجمعية ونفي الاتهامات

في المقابل، ردّ Moussa Al-Hassan Diaw، الشريك المؤسس ورئيس جمعية Derad، في تصريحات لنشرة APA بنفي الاتهامات جملة وتفصيلاً، وصفاً الشبهات حول صلتهم بأيديولوجيا Muslimbruderschaft بأنها “سخف مطلق” (kompletter Quatsch) و”جنون تام”، مؤكداً أن الجمعية طالما حذرت من خطورة هذا التنظيم بل وقدمت دورات تدريبية لأجهزة الأمن والتأهيل للتوعية بأساليبه.

وفي حديثه لراديو Ö1، كشف Diaw عن اعتقاده بأن الشكوك نبعت من تقييم خاطئ لأحد المسؤولين عقب محاضرة قدمتها الجمعية لموظفي أجهزة الأمن، حيث ادعى المسؤول أن Derad “تمتلك معلومات أكثر من اللازم” وتعرف الكثير عن Muslimbruderschaft، مما أثار حفيظتهم. كما ذكرت صحيفة Der Standard أن الجمعية لم تُبلغ مسبقاً بقرار إلغاء الشراكة.

موقف وزارة الداخلية والبيانات المالية للجمعية

دافع وزير الداخلية Gerhard Karner (من حزب ÖVP) عبر راديو Ö1 عن القرار، مؤكداً اعتماده المباشر على تقييم أجهزة الاستخبارات DSN التي أظهرت غياب حدود فاصلة واضحة مع أفكار Muslimbruderschaft، ومشدداً على أن مواجهة الإسلام السياسي تقتضي عدم التسامح مطلقاً.

وتكشف البيانات المالية الرسمية أن جمعية Derad حصلت منذ عام 2019 على تمويلات تجاوزت 1.3 مليون يورو من ميزانية وزارة العدل، بلغ منها العام الماضي 270,562.04 يورو. وتوظف الجمعية حالياً 13 موظفاً، وتتولى متابعة نحو 200 حالة حالية وسابقة، في حين بلغ إجمالي الأشخاص الذين خضعوا لبرامجها أكثر من 800 شخص.

تقييم جمعية القضاة والمخاوف الأمنية

أكد Daniel Schmitzberger، رئيس مجموعة العمل الاستشارية لقضاء الأحداث في جمعية القضاة النمساويين، أنه لم تسجل أي شكاوى أو مشكلات سابقة بخصوص موظفي Derad، مشدداً على ضرورة ضمان استمرارية القرارات والتوجيهات القضائية الصادرة بحق المحكومين. وأشار إلى أن الهدف العملي لبرامج التفكيك ليس تحويل المتطرف فوراً إلى شخص ليبرالي، بل إن إيصاله لفهم إسلامي محافظ يتوافق مع القوانين النمساوية يُعد نجاحاً بذاته.

إلا أن التقييم الأمني الصادر عن وزارة الداخلية وDSN (وفق APA) اعتبر أن الجمعية نجحت بالفعل في إبعاد الأفراد عن الجهادية المسلحة، ولكنها حوّلتهم في المقابل إلى “إسلاميين بنيويين وتأسيسيين” بدلاً من إيصالهم لفكر ليبرالي، وهو ما يخالف شرط الثقة الكاملة بنسبة 100% المطلوب توفرها في برامج مكافحة التطرف.

ردود الفعل السياسية والمواقف الحزبية

أكدت وزيرة التكامل Claudia Bauer (ÖVP) أن الحكومة ستواصل مكافحة الإسلام السياسي بكافة الوسائل المتاحة باعتباره الخطر الأكبر، وهو ما أيده سكرتير الدولة Jörg Leichtfried (SPÖ) بالتشديد على أهمية الإجراءات الصارمة في هذا الملف الحساس.

من جهته، طالب أمين عام حزب الحرية النمساوي (FPÖ) Michael Schnedlitz بكشف مالي وشامل لكافة التمويلات العامة التي أُنفقت، مشيراً إلى وجود شبهات خطيرة حول استخدام أموال الضرائب لتمويل توجهات كان يفترض محاربتها وقمعها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى