في اليوم الوطني.. القيادة السياسية في النمسا تؤكد على جاهزية الجيش وضرورة رفع ميزانية الدفاع إلى 2%

النمسا ميـديـا – فيينا:

شهدت ساحة (Heldenplatz) في العاصمة النمساوية فيينا، صباح اليوم الإثنين (26 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، مراسم أداء اليمين الدستورية لـ 1,015 مجنداً ومجندة من الجيش الفيدرالي النمساوي، وذلك ضمن الاحتفالات الرسمية باليوم الوطني.

وقبل بدء المراسم، شدد كل من رئيس الجمهورية الفيدرالي ألكسندر فان دير بيلين والمستشار الفيدرالي كريستيان شتوكر (عن حزب الشعب ÖVP) على الأهمية البالغة لتمتع الجيش الفيدرالي بتمويل وقدرات دفاعية قوية في ظل الواقع الجيوسياسي المتغير. وأكد المستشار شتوكر في كلمته أن الحياد النمساوي – الذي يُحتفل بذكرى إقراره في 26 أكتوبر – يجب أن نكون قادرين على الدفاع عنه، مضيفاً: “الحياد لم يعنِ يوماً أن يتولى الآخرون مسؤولية أمننا”. وأشار إلى أن النمسا بلد “عظيم من جوانب متعددة”، مبيناً أن السلام والأمن لم يعد أمراً مفروغاً منه بعد عودة الحروب إلى أوروبا. ومن جانبه، دعا الرئيس فان دير بيلين الحضور والمواطنين إلى التفكير ملياً في كيفية المساهمة في الشأن الدفاعي الشامل للبلاد (Landesverteidigung).

تصريحات المسؤولين وميزانية الدفاع

وفي السياق ذاته، أكد عمدة فيينا ميكائيل لودفيغ (عن حزب SPÖ) أن التطورات الدولية تتطلب استعداداً نمساوياً كاملاً، مشبهاً الجيش الفيدرالي بـ “بوليصة التأمين” التي يتوجب الضمان المستمر لجاهزيتها وتجهيزها بشكل ممتاز.

بدورها، أوضحت وزيرة الدفاع كلاوديا تانر (عن حزب ÖVP) أن المجندين، بحملهم السلاح، “لا يقفون ضد شيء، بل يدافعون عن قيمنا ومبادئنا”. وأشارت تانر إلى المناقشات الراهنة حول تحديث الجيش النمساوي وتحويله إلى قوة حديثة، مشددة على ضرورة زيادة الإنفاق العسكري ليلائم 2% من الناتج المحلي الإجمالي (BIP) بحلول عام 2032، بالإضافة إلى إقرار إصلاحات الخدمة العسكرية.

مراسم وضع الإكليل والعروض العسكرية

وكانت الفعاليات قد انطلقت صباحاً بالمراسم التقليدية لوضع إكليل الزهور في القبو التذكاري (Krypta) بساحة “هيلدنبلاتس”، بحضور رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة الفيدرالية، حيث أحيا المستشار والوزراء في غرفة التكريس (Weiheraum) عند بوابة البورغ الخارجية (Äußeres Burgtor) ذكرى الجنود المتوفين وضحايا المقاومة. وقبل ذلك، عقدت الحكومة الفيدرالية اجتماعاً خاصاً لمجلس الوزراء (Ministerrat).

ورغم الطقس العاصف الذي رافقه شروق الشمس، شهدت ساحة “هيلدنبلاتس” إقبالاً جماهيرياً كبيراً من الزوار. وقدم الجيش الفيدرالي استعراضات جوية تضمنت تحليق طائرات المقاتلة “يوروفايتر” وطائرة النقل العسكري “هيركوليز”، بالتزامن مع إطلاق ألعاب نارية باللونين الأحمر والأبيض. وعلى الأرض، أقام الجيش منصات تعريفية بفرص العمل والمهن العسكرية، واستمتع الزوار بتجربة جدار التسلق وغرفة الهروب السيبرانية (Cyber-Escape-Room).

فعاليات “اليوم المفتوح” في البرلمان والمؤسسات الرسمية

بالتوازي مع العروض العسكرية، فتحت مؤسسات الجمهورية أبوابها أمام الجمهور في إطار فعالية “اليوم المفتوح” (Tag der offenen Tür)، وشمل ذلك البرلمان، مقر الرئاسة الفيدرالية (Hofburg)، المستشارية الفيدرالية، وجميع الوزارات والمحاكم العليا.

وفي البرلمان النمساوي، استُقبل أول الزوار اعتباراً من الساعة العاشرة صباحاً وسط ازدحام شديد؛ حيث نَفِدت جميع التذاكر والأوقات المتاحة للحجز مسبقاً منذ أسبوعين، مع توقعات بإجمالي زوار يتجاوز عشرات الآلاف. وبعد جولات التعريف في أروقة البرلمان، أتيحت للزوار فرصة التواجد في صالة الاستقبال الرسمية (Empfangssalon) والتقاط صور تذكارية مع رئيس المجلس الوطني فالتر روزنكرانتس (عن حزب FPÖ).

كما أقامت الأحزاب البرلمانية الخمسة منصات إعلامية في الصالة العمودية (Säulenhalle)، أتاحت للمواطنين إجراء أحاديث مباشرة مع رؤساء الكتل والكتل النيابية، والتقاط الصور (Selfies)، والحصول على الهدايا الترويجية (مثل أقلام الحبر، الحلويات، القبعات، أكواب القهوة المعاد استخدامها، ومعدات سكب النقود المعدنية التذكارية).

وفي المقر الرئاسي، افتتح الرئيس الفيدرالي ألكسندر فان دير بيلين برفقة زوجته دوريس شميداور الأبواب عند الساعة العاشرة صباحاً، حيث قام بمصافحة المواطنين والتقاط الصور التذكارية معهم.

أنشطة الأحزاب والفعاليات الموازية

وعلى صعيد النشاط السياسي الموازي، وزع حزب الحرية (FPÖ) قسائم للمواطنين للمشاركة في “مهرجان الحياد” الذي نظمه الحزب خلف مبنى البرلمان، وذلك كفعالية مضادة للبرنامج الرسمي للحكومة الفيدرالية التي يعتبر الحزب أنها “تقوم بتفريغ هذا الركن الأساسي للجمهورية من مضمونه بشكل متزايد”. وقد شهد المهرجان إقبالاً واسعاً منذ الصباح على تناول الوجبات الشعبية (السجق، الغولاش، والبيرة).

في المقابل، نظمت رئيسة حزب الخضر ليونوري غيفيسلر في فترة بعد الظهيرة مقابل مبنى البرلمان مبادرة حوارية مع المواطنين بعنوان “طاولة، كرسيان، ووقت للحديث” لفتح نقاشات مباشرة مع الجمهور حول مختلف القضايا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى