لحماية كبار السن والمستهلكين.. البرلمان النمساوي يتحرك لمواجهة الاحتيال في سوق شراء الذهب المتنقل

النمسا ميـديـا – فيينا:
ناقش المجلس الوطني النمساوي (Nationalrat) في العاصمة فيينا مقترح قرار صادر عن أحزاب الائتلاف الحكومي، يهدف إلى دراسة وتطبيق تدابير حماية وأساليب رقابة أكثر فاعلية لمواجهة الظاهرة المتزايدة لشراء الذهب المتنقل، وذلك لحماية المواطنين والحد من الممارسات غير المشروعة والتجاوزات والاحتيال التي تزايدت في الآونة الأخيرة مع ارتفاع أسعار الذهب وحاجة البعض للسيولة المالية.
توجيهات للوزراء المعنيين لتكثيف الرقابة وتعزيز الشفافية
يتضمن المقترح البرلماني مطالبة كل من الوزير Wolfgang Hattmannsdorfer والوزير Markus Marterbauer بدراسة كيفية تعزيز وتسهيل عمليات التفتيش والرقابة المشتركة بين الوزارات المختلفة، بمشاركة رقابة الأسواق (Marktaufsicht)، والشرطة المالية (Finanzpolizei)، والخبراء المعتمدين. كما يطالب المقترح بفرض التزامات إبلاغ وشفافية أكثر شمولاً على المشترين المتنقلين للمعادن النفيسة، وتنفيذ حملات توعية وإعلام موجهة للمواطنين، بالإضافة إلى تعزيز التعاون المباشر مع سلطات إنفاذ القانون.
دعم مشروط من المعارضة ومواقف متباينة بين الأحزاب
صوّت حزب الحرية النمساوي (FPÖ) لصالح المقترح إلى جانب أحزاب الحكومة (ÖVP و SPÖ و NEOS)، رغم تقييمه للمطالب الواردة فيه بأنها غير كافية. وفي المقابل، رفض حزب الخضر (Die Grünen) المقترح لنفس السبب، حيث قدم خلال الجلسة مقترحاً أكثر صرامة يستهدف التنفيذ السريع لإجراءات محددة ومباشرة، إلا أنه لم يحصل إلا على دعم حزب FPÖ وبقي ضمن الأقلية.
انتخاب ممثلين للنمسا في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا
وفي ختام الجلسة، تضمن جدول الأعمال انتخاب عضو وعضو بديل في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا (Europarat)، حيث تم ترشيح النائبين Christofer Ranzmaier والنائبة Susanne Fürst من حزب FPÖ بإجماع الأصوات لشغل هذين المنصبين.
استغلال ارتفاع أسعار الذهب والضغوط النفسية على كبار السن
يركز مقترح القرار على نمط الأعمال القائم على الشراء المتنقل والسريع للذهب، والذي شهد إقبالاً كبيراً بسبب الارتفاع التاريخي لأسعار الذهب والاحتياج المتزايد للسيولة النقدية لدى العديد من المواطنين. وتعتمد هذه الشركات المتنقلة على نشر إعلانات في الصحف المطبوعة، ولا سيما الأسبوعيات الإقليمية والمنشورات الإعلانية، بالإضافة إلى إعلانات مستهدفة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يستهدف المشترون الفئات كبار السن والأشخاص الذين يُفترض أنهم يمتلكون ثروات. ويتم في المناطق الريفية على وجه الخصوص استغلال العامل النفسي والمتمثل في “الشعور بالخجل”، مما يولد ضغطاً لإتمام عمليات البيع وفرض صفقات مقترنة بشرط شراء أخرى. كما وردت تقارير عن صعوبة التواصل مع المشترين لاحقاً، وغياب الشفافية في الأسعار، وعدم وجود رقابة أو أجهزة تسجيل النقد (Registrierkassen)، مما يسيء إلى سمعة تجار الجواهر والصاغة الالتزامين بالقوانين.
انتقادات حزب FPÖ ووصف المقترح بأنه “بلا أنياب”
من جانبه، أبدى النائب Peter Wurm من حزب FPÖ استغرابه من أن المبادرة الحكومية الوحيدة في مجال حماية المستهلك تقتصر على ملف “شراء الذهب غير القانوني”، مشيراً إلى أن حزبه قدم مقترحات حول قضايا حيوية عديدة لم يتم التعامل معها، مثل المطالبة بالمساواة بين الدفع النقدي والبطاقات في عربات المطاعم بقطارات ÖBB، والحق في “إنهاء إجراءات السفر بحضور شخصي” في الرحلات الجوية، وإلغاء الخانة العشرية الثالثة في فواتير الوقود، وإلغاء غرامات السداد المبكر للقروض، والحق في المشاركة غير الرقمية في خدمات الإدارة العامة والخدمات الأساسية. وأكدت النائبة Tina Angela Berger من حزب FPÖ أن الحكومة تؤجل هذه المطالب المهمة باستمرار، بينما وصف كل من Elisabeth Heiß و Michael Oberlechner المقترح الحكومي بأنه “بلا أنياب” ولن يكون كافياً لإيقاف المحتالين.
موقف حزب الخضر والمطالبة بإجراءات ملزمة ومباشرة
وأوضحت النائبة Alma Zadić من حزب الخضر أن الهدف الأساسي من المقترح جيد، لكن محتواه غير ملزم على الإطلاق، حيث يكتفي بالمطالبة بفحص كيفية توسيع الرقابة بدلاً من فرض رقابة أشد فعالية، مشددة على أن المطلوب هو التنفيذ السريع لإجراءات ملموسة.
توضيحات أحزاب الائتلاف والدفاع عن الممارسات التجارية العادلة
أوضح النائب Michael Seemayer من حزب SPÖ أن القضية لا تتعلق بـ “شراء الذهب غير القانوني” بل بممارسات تجارية مشبوهة داخل القطاع القانوني نفسه، حيث ظهرت إعلانات تعد بأسعار قياسية ثم تُنفذ الصفقات في غرف الفنادق أو المطاعم لفترات قصيرة يصعب بعدها الوصول إلى المشتري، إضافة إلى دفع أسعار أقل بكثير من القيمة السوقية والشكوك حول مدى مطابقة الموازين للمواصفات والمقاييس النمساوية. وأكد النائب Wolfgang Kocevar والنائب Bernhard Herzog من حزب SPÖ حرص الحكومة وسكرتير الدولة على حماية المستهلكين ومنع خداعهم. وتضامن معهم النائب Andreas Kühberger والنائب Thomas Elian من حزب ÖVP لمواجهة الممارسات غير العادلة ونشر التوعية، مشيرين إلى إدراج حق الوصول التقليدي للخدمات في البرنامج الحكومي، كما انتقدت النائبة Ines Holzegger من حزب NEOS الفوضى في سوق الشراء المتنقل وتشويه سمعة تجار الجواهر الملتزمين بالقوانين.