مجلس الصحافة النمساوي يوبخ منصة oe24 بسبب نشر فيديو “ركوب الأمواج على المترو” الخطير في فيينا

النمسا ميـديـا – فيينا:

وجّه مجلس الصحافة النمساوي Presserat توبيخاً وإدانة علنية لوسيلة الإعلام الرقمية oe24 على خلفية نشرها تقريراً يتناول حادثة أربعة مراهقين مارسوا رياضة ركوب سقف قطار الأنفاق الخطيرة (U-Bahn-Surfer)، والذي أُرفق في البداية بمقطع فيديو سجّله أحد المراهقين المشاركين في العملية. وأكد المجلس في بيان صحفي صدر اليوم أن المقال المنشور على موقع oe24.at تحت عنوان „TikTok-Video aufgetaucht: Jüngster U-Bahn-Surfer ist erst 13!“ ينتهك معايير حماية الحقوق الشخصية والأخلاقيات الإعلامية بوضوح.

تفاصيل مقطع الفيديو المحذوف وموقع الحادثة

وأوضح البيان أن مقطع الفيديو، الذي قامت هيئة التحرير بحذفه لاحقاً من الموقع، أظهر المراهقين المعنيين وهم يستلقون على سقف قطار الأنفاق المتحرك ويقفون عليه في بعض اللحظات أثناء السير، قبل أن ينقطع التسجيل فجأة قبيل وصول القطار إلى محطة Schönbrunn.

ظروف الحادثة المأساوية وتداعياتها

وأشار Presserat إلى أن النص المرفق بالتقرير ذكر أن اثنين من المراهقين الأربعة كانا في حالة خطر داهم على حياتهما، إثر اصطدامهما بعائق ضخم أثناء دخول القطار إلى محطة Schönbrunn. وعلى الرغم من تنبيه الوسيلة الإعلامية إلى أنها قررت نشر الفيديو بهدف “الردع والتحذير”، وإقدامها على تمويه وجوه المراهقين في المقطع (Verpixelung)، إلا أن الحادثة أسفرت لاحقاً عن وفاة المراهقين المصابين بجروح بالغة متأثرين بإصاباتهما الشديدة.

موقف إدارة التحرير وردود الفعل الغاضبة

وتلقى مجلس الصحافة النمساوي عدة شكاوى من القراء حول نشر الفيديو، مما استدعى جلسة استماع أوضحت خلالها رئيسة التحرير في oe24.at أسباب اقتطاع وتعديل الفيديو وإخفاء وجوه المشاركين فيه. إلا أن موجة الاستياء الشديدة وردود الفعل، ولا سيما من شركة النقل العام Wiener Linien، دفعت إدارة التحرير في النهاية إلى إزالة الفيديو تماماً من الموقع. وأفاد Presserat بأن رئيسة التحرير أكدت في إفادتها أنها “كانت مدركة تماماً لأبعاد هذه المشكلة وللحساسية المترتبة عليها”.

إخفاق في ممارسة “وظيفة الفلترة” والأخلاقيات الصحفية

وشدد Presserat في قراره على أن “انتشار مقاطع الفيديو عبر شبكة الإنترنت لا يعفي أي وسيلة إعلامية من مسؤوليتها والتزامها بفحص المادة المصورة وفقاً للمعيار الأخلاقي لميثاق الشرف الصحفي”. واعتبرت لجنة التحكيم أن نشر هذا الفيديو لم يكن مبرراً بوجود مصلحة عامة للنشر، بل ساهم بالدرجة الأولى في تغذية فضول الجمهور وحب التلصص (Voyeurismus).

خطر التقليد وواجب المسؤولية الإعلامية

كما حذرت اللجنة من مخاطر ظاهرة المحاكاة والتقليد (Nachahmungsgefahr)، مشيرة إلى المشابهة بين هذه الحالات وتغطية أخبار الانتحار. ورغم أن المجلس قيّم إدراك الوسيلة الإعلامية لخطئها وموقفها المتفهم بشكل إيجابي، إلا أنه أكد جازماً أنه “كان يتوجب على الوسيلة الإعلامية أن تقوم بدورها كفلتر إعلامي ومصفاة للمحتوى منذ اللحظة الأولى عبر الامتناع التام عن نشر الفيديو”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى