مركز توثيق الإسلام السياسي يكشف دور منصة “Gaza Now” المدار من النمسا العليا في نشر البروباغندا المتطرفة

النمسا ميـديـا – فيينا:

كشف التقرير السنوي الصادر عن مركز توثيق الإسلام السياسي (Dokumentationsstelle Politischer Islam – DPI) في العاصمة فيينا يوم الخميس، 10 سبتمبر 2026، عن تحول جذري في استراتيجيات شبكات الإسلام السياسي ونشاطها لاستقطاب الشباب في النمسا وأوروبا؛ حيث انتقلت هذه الجماعات من الغرف المغلقة إلى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، ممتزجة بمفاهيم أسلوب الحياة (Lifestyle) والرياضة والتطوير الذاتي وتقنيات الذكاء الاصطناعي (KI)، بهدف الترويج لأفكار معاداة الديمقراطية والسامية، واستبدال القيم الليبرالية بمجتمعات مغلقة.

استغلال أسلوب الحياة والتطوير الذاتي لترويج الأيديولوجيا يوضح التقرير السنوي للمركز كيف أصبحت الشبكات الراديكالية تستغل التوجهات الحديثة والاهتمامات اليومية للشباب ولا تقتصر على الطرح الديني أو السياسي التقليدي. ويجري ربط الأفكار الأيديولوجية بقضايا الصحة، واللياقة البدنية، والتغذية، والتطوير المهني، والعلاقات الإنسانية، والتنمية الذاتية. وتلعب منصات التواصل الاجتماعي دوراً محوارياً في هذا التوجه، حيث يقوم مؤثرو شبكات التواصل الاجتماعي بطرح قضايا يومية وصراعات سياسية وربطها برؤى مناهضة للديمقراطية ومعادية للسامية، مع ترسيخ صورة “الغرب” كعدو رئيسي وتطوير خطاب يطعن في مشروعية الديمقراطية الليبرالية. بالتوازي مع ذلك، تحول هذا الأسلوب إلى مصدر لتحقيق الأرباح المالية من خلال بيع الكتب، والتدريب الشخصي (Coachings)، وتنظيم الخلوات (Retreats)، واللقاءات التنسيقية والفعاليات التي تجمع بين الدين والروح الجماعية والنجاح المالي.

مشاريع “الرجولة الفائقة” والرياضة كمدخل للتجنيد وسلط التقرير الضوء على نماذج تطبيقية لهذه الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع “Rujulah 1.000” الذي أطلقه أحد قياديي منظمة الدعوة السلفية IMAN. يهدف هذا المشروع عبر الخلوات والدورات التدريبية والالتزام الصارم بالانضباط والإيمان إلى تحقيق ما يُعرف بـ “التميز الذكوري” (maskuline Exzellenz) والترويج لما يصفونه بـ “الرجولة الحقيقية”. وفي السياق ذاته، تبرز العلامة التجارية “Deenathletic” كمثال على دمج الرياضة واللياقة البدنية بأسلوب الحياة الإسلاموي، حيث تُستخدم هذه الأنشطة الرياضية والشبابية كوسيلة سهلة لجذب الشباب إلى مجتمعات ذات طابع ديني ومغلق، تمهيداً لضمهم كأعضاء جدد في تلك الشبكات.

توظيف الذكاء الاصطناعي والتلاعب بمحتوى Wikipedia وأشار تقرير DPI إلى محاولات مكثفة للتأثير على نماذج الذكاء الاصطناعي (KI) وروبوتات الدردشة ومحركات البحث التي تعتمد على المحتوى المتاح بحرية على شبكة الإنترنت. وتعمل هذه الشبكات بشكل ممنهج على استهداف منصات المعرفة الرقمية؛ حيث أورد التقرير مثالاً يتعلق بالمقال الناطق باللغة الألمانية عن جماعة الإخوان المسلمين (Muslimbruderschaft) على موقع Wikipedia، إذ قام مستخدمون بشكل متكرر بحذف المصادر النقدية والتحليلية وإضافة مصادر وأطروحات تُظهر الجماعة بصورة إيجابية. وتكمن خطورة هذا التلاعب في أن صياغة المحتوى على منصات المعرفة الكبرى تؤثر بشكل مباشر على المخرجات والمعلومات التي تقدمها أنظمة الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث للمستخدمين.

الامتداد الخارجي والارتباط المباشر بالنمسا عبر “Gaza Now” وتطرق التقرير إلى الدور الذي تلعبه أطراف خارجية وروافد أجنبية، ولا سيما في أوساط الجالية التركية (Diaspora) من خلال الجمعيات والروابط المؤسسية والمؤسسات التعليمية والوسائل الإعلامية التي تروج لرؤية كونية تضع “الحضارة الإسلامية” في مواجهة مباشرة مع المجتمعات الغربية، وهو ما تؤثر انعكاساته على النمسا. وفيما يتعلق بالروابط المباشرة بالداخل النمساوي، أشار التقرير إلى الوسيلة الإعلامية Propagandamedium المسماة “Gaza Now”، التي أسسها ناشط يقيم في مدينة Linz بولاية النمسا العليا. وتصل هذه القناة إلى أكثر من 1.3 مليون متابع في نسختها الناطقة بالعربية والتي تنشر مواد تمجد كتائب القسام (Al-Qassam-Brigaden) والوحدات المسلحة، فيما يتبع قناتها الناطقة باللغة الإنجليزية نحو 200 ألف متابع. وأكدت مديرة المركز Lisa Fellhofer أن هذه المعطيات تعكس احترافية وتنوع أساليب الإسلام السياسي، مما يتطلب من الديمقراطيات الليبرالية فهم هذه الاستراتيجيات وآليات التأثير الحديثة لمواجهتها بفاعلية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى