منزل ومعاش تقاعدي في كوسوفو.. النمسا تسحب المساعدات من مستفيد وتطالبه بـ9 آلاف يورو

النمسا ميـديـا – النمسا العليا:
كشفت عمليات تفتيش أجرتها السلطات المحلية في مدينة فيلز بولاية النمسا العليا عن مخالفات في الحصول على المساعدات الاجتماعية، بعدما تبين أن أحد المستفيدين يمتلك منزلاً في كوسوفو ويتقاضى معاشاً تقاعدياً هناك، رغم حصوله على مساعدات اجتماعية في النمسا دون الإفصاح عن ممتلكاته ومداخيله الخارجية. وقررت السلطات وقف المساعدات عنه، ومطالبته بإعادة نحو 9 آلاف يورو، إضافة إلى تقديم بلاغ ضده، وفق ما أورده موقع «Heute» النمساوي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
منزل في كوسوفو ومعاش تقاعدي دون إبلاغ السلطات
ظهرت القضية خلال زيارات تفتيشية نفذها موظفون من دائرة الشؤون الاجتماعية التابعة لبلدية فيلز، بالتعاون مع جهاز الرقابة والنظام العام.
وشملت عمليات التفتيش التحقق من ظروف السكن، والبيانات المتعلقة بالممتلكات والثروات، فضلاً عن البحث عن مصادر دخل محتملة لم يُفصح عنها المستفيدون من المساعدات الاجتماعية.
وفي إحدى الحالات، اكتشفت السلطات أن أحد المستفيدين يمتلك منزلاً في كوسوفو، كما يتلقى معاشاً تقاعدياً هناك، دون أن يبلغ الجهات المختصة في النمسا بهذه الممتلكات والمداخيل.
وعلى إثر ذلك، قررت المدينة إيقاف المساعدات الاجتماعية المقدمة إليه، وطالبته بإعادة مبلغ يقارب 9 آلاف يورو كان قد حصل عليه دون استحقاق، بحسب ما توصلت إليه السلطات.
وأفادت المعلومات بأن الرجل سدد المبلغ المطلوب بالفعل، ولكن على أقساط.
مستفيد آخر أمضى أسابيع في تركيا
وفي حالة أخرى، لم يتمكن موظفو الرقابة من العثور على أحد المستفيدين من المساعدات الاجتماعية خلال عدة زيارات تفتيشية إلى منزله.
وبعد إجراء المزيد من التحريات، تبين أنه كان يسافر بانتظام إلى تركيا ويمكث هناك لأسابيع في كل مرة.
وتدخلت السلطات في هذه الحالة أيضاً، حيث قررت إعادة احتساب المساعدات التي حصل عليها، والمطالبة باسترداد المبالغ المدفوعة، إلى جانب تقديم بلاغ ضده.
97 زيارة تفتيشية حتى سبتمبر 2026
وبحسب بلدية فيلز، أجرت المدينة حتى نهاية سبتمبر/أيلول من العام الجاري ما مجموعه 97 زيارة منزلية لمستفيدي المساعدات الاجتماعية.
وجرت عمليات التفتيش بصورة عشوائية في بعض الحالات، فيما استندت عمليات أخرى إلى معلومات أو مؤشرات محددة أثارت الشكوك بشأن صحة البيانات المقدمة من المستفيدين.
وتهدف هذه الزيارات إلى التحقق من مدى استحقاق المساعدات الاجتماعية، والتأكد من صحة المعلومات المتعلقة بالوضع المعيشي والمالي للمستفيدين.
حزب الحرية يطالب بفريق خاص لمكافحة إساءة استخدام المساعدات
وأثارت الحالات المكتشفة في فيلز نقاشاً سياسياً في مدينة لينز المجاورة.
واعتبر عضو مجلس مدينة لينز عن حزب الحرية النمساوي (FPÖ) والمسؤول عن ملف الأمن، Michael Raml، أن هذه الوقائع تؤكد ضرورة إنشاء وحدة رقابية خاصة لمكافحة إساءة استخدام المساعدات الاجتماعية، تحت مسمى «SOKO Sozialmissbrauch».
وانتقد Raml رفض الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) في لينز حتى الآن مقترح إنشاء مجموعة رقابية مستقلة، قائلاً:
«في حين تقوم فيلز، بقيادة رئيس بلديتها Andreas Rabl، بإجراء عمليات تفتيش منتظمة وكشف حالات الاحتيال في المساعدات الاجتماعية، رفض الحزب الاشتراكي الديمقراطي في لينز حتى الآن مطلبنا بإنشاء مجموعة رقابية خاصة. وتُظهر الحالات الملموسة في فيلز مدى أهمية عمليات التفتيش الميدانية».
وكان حزب الحرية قد تقدم بالفعل في يوليو/تموز 2025 بطلب إلى مجلس بلدية لينز لإنشاء وحدة رقابية من هذا النوع، إلا أن المقترح رُفض بأغلبية ائتلاف الحزبين الاشتراكي والخضر.
عشرة ملايين يورو للمساعدات الاجتماعية في لينز
وأشار Raml إلى أن مدينة لينز تنفق نحو عشرة ملايين يورو سنوياً على المساعدات الاجتماعية.
وأضاف أن جهاز التحقيق التابع لإدارة البلدية مثقل بالعديد من المهام، ولا يستطيع إجراء عمليات تفتيش إلا بصورة محدودة، الأمر الذي دفعه إلى المطالبة بإنشاء فريق متخصص ينفذ زيارات منزلية منتظمة وغير معلنة، على غرار الإجراءات المتبعة في فيلز.
وقال Raml:
«يجب أن تصل المساعدات الاجتماعية إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها فعلاً. فكل يورو يتم الحصول عليه عن طريق الاحتيال يعني حرمان جهة أخرى من هذه الأموال».
وطالب السياسي رئيس بلدية لينز Dietmar Prammer (SPÖ) بالتراجع عن معارضته لإنشاء مجموعة رقابية مستقلة.