وزير الاقتصاد النمساوي Wolfgang Hattmannsdorfer يطرح خطة جديدة لتعزيز نمو الاقتصاد والعمل
النمسا ميديا – فيينا:
قدم وزير الاقتصاد والحديث والسياسات الاقتصادية النمساوي Wolfgang Hattmannsdorfer خطة اقتصادية جديدة للنمسا عبر منشور مدونة رسمي. تناول الوزير تقييم الوضع الاقتصادي الراهن في البلاد، مشيراً إلى ظهور مؤشرات أولية على التعافي الاقتصادي، ومشدداً في الوقت نفسه على ضرورة اتخاذ خطوات سياسية حازمة لتعزيز موقع النمسا الاقتصادي وضمان استدامة النمو وتحفيز بيئة الأعمال.
تقييم الوضع الاقتصادي وضرورة تغيير نهج العمل
في تدوينته الجديدة، أكد وزير الاقتصاد النمساوي Wolfgang Hattmannsdorfer أن التطورات الأخيرة في الاقتصاد النمساوي تسير في الاتجاه الصحيح، إلا أنها لا تزال غير كافية بأي حال من الأحوال. وأوضح الوزير أن الانتعاش الاقتصادي لا يتوقف فقط على الإجراءات والقرارات السياسية، بل يتطلب أيضاً تبني عقلية داعمة للاقتصاد تقوم على تعزيز قيمة الإنجاز، والمسؤولية الفردية، والثقة، والجاهزية للتنافسية. وأشار إلى أنه بعد بداية إيجابية لمطلع العام، شهد مسار التعافي تباطؤاً في الربع الثاني؛ ورغم أن أدوات مثل إصلاح سوق الكهرباء الذي أقرته الحكومة الاتحادية أثرت إيجابياً على كبح التضخم، إلا أن التقدم واجه كوابح بسبب حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
مؤشرات إيجابية ودلائل على التعافي الاقتصادي
على الرغم من تلك التحديات، سلط الوزير Hattmannsdorfer الضوء على عدة مؤشرات إيجابية تدعم مسار التعافي، حيث أوضح أن معدل التضخم، بعد أن سجل مستويات قياسية في بداية الدورة التشريعية، عاد ليتماشى مع المتوسط الأوروبي. كما سجل الميزان التجاري الخارجي للنمسا في شهر يوليو فائضاً لأول مرة منذ ما يقرب من عامين. إلى جانب ذلك، وصل مؤشر مديري المشتريات الصادر عن UniCredit مؤخراً إلى أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022. ووفقاً لبيانات معهد الأبحاث الاقتصادية النمساوي Wifo، من المتوقع أن تنمو الاستثمارات الإجمالية في الأصول الثابتة بنسبة 1.3% هذا العام، فيما ارتفعت توقعات معهد Wifo بشأن المناخ الاقتصادي بمقدار 1.7 نقطة في شهر سبتمبر. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع أن تنعكس تعديلات توقعات النمو الاقتصادي الألماني المتصاعدة إلى +1.3% إيجابياً على النمسا.
العقبات الهيكلية وحوافز الأداء المطلوبة
وعزا وزير الاقتصاد Wolfgang Hattmannsdorfer هذه التطورات الإيجابية إلى الأجندة الاقتصادية للحكومة الاتحادية النمساوية تحت قيادة المستشار الاتحادي Stocker المنتمي لحزب الشعب ÖVP، والتي شملت خفض التكاليف الإضافية للأجور، ونظام Aktivpension، وحزمة دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة KMU-Paket، وتسريع الإجراءات الإدارية، فضلاً عن الإصلاحات في قطاع الطاقة. ومع ذلك، نبه الوزير إلى أن النمسا تواجه تحديات هيكلية جادة تتمثل في انكماش القوى العاملة نتيجة التغير الديمغرافي، وتراجع الاستثمارات، بالإضافة إلى توجه مجتمعي يقلل من قيمة العمل والإنجاز. وبناءً عليه، دعا إلى تقديم حوافز واضحة تشجع على الاجتهاد والعمل الإضافي بدلاً من الاعتماد على إعادة توزيع الثروة، مبرزاً كأمثلة على ذلك إلغاء إجازة التعليم Bildungskarenz وإلغاء فرص الدخل الإضافي في نظام التأمين ضد البطالة. وأكد أن خطوات أخرى ستتبع ذلك مثل إصلاح المساعدات الاجتماعية Sozialhilfe، مشدداً على أن الرسالة واضحة تماماً: “نريد أن يعمل الناس بشكل أكبر، لأن النمسا تعتمد على وعد الارتقاء والتقدم الاجتماعي”.
تعزيز الاستثمارات وتسريع عجلة الابتكار
وإلى جانب تعزيز سوق العمل، طالب وزير الاقتصاد بإطلاق مبادرة شاملة لدعم قطاع البناء والتشييد بهدف حماية الوظائف وضمان الاستقرار الوظيفي. وتحت شعار ‘Made in Austria’، دعا إلى تفعيل “وطنية اقتصادية” جديدة تعتمد على توجيه المشتريات الحكومية والمساعدات المالية بشكل يستهدف القيمة المضافة المحلية داخل البلاد. كما شدد على ضرورة تقليص المدة الزمنية الفاصلة بين الأبحاث العلمية والتطبيق التجاري في السوق، وذلك من خلال التنفيذ الطموح للاستراتيجية الصناعية، وزيادة الاستثمارات في البحث والتطوير F&E، وإعادة هيكلة نظام الدعم والمنح بالإضافة إلى شركة ÖBAG. وأشار الوزير إلى أنه رغم الخلافات والاضطرابات بين الشركاء في الائتلاف الحكومي، فإن إجراءات مثل تحديد أسعار الكهرباء للصناعة، وتقنيات تخزين ثاني أكسيد الكربون CO2-Speicherung، وتعديل قانون التنظيم التجاري Gewerbeordnungsnovelle تؤكد القدرة على تحقيق نتائج ملموسة. واختتم تدوينته باستشهاد بمقولة للاقتصادي والسياسي الألماني Ludwig Erhard: “الاقتصاد ليس كل شيء، ولكن بدون الاقتصاد لا شيء يساوي شيئاً”.