الأم أيضاً متهمة.. محاكمة أب سوري في فيينا بتهمة جلد ابنه 100 مرة خلال اعتداء استمر خمس ساعات ونصف

النمسا ميـديـا – فيينا:

تُحاكم محكمة فيينا رجلاً سورياً يبلغ من العمر 42 عاماً، بتهمة تعذيب أبنائه الثلاثة والاعتداء عليهم جسدياً على مدى ست سنوات، بعدما أقدم، وفقاً للائحة الاتهام، في 12 يوليو/تموز 2026 على ضرب ابنه البالغ 12 عاماً لمدة خمس ساعات ونصف، مستخدماً حزاماً وأدوات أخرى، ما تسبب بظهور أكثر من 100 أثر للضرب على جسده. كما تواجه زوجته السورية، البالغة 40 عاماً، اتهامات بالتسبب بإصابة جسدية خطيرة عن طريق الامتناع عن التدخل، لعدم محاولتها حماية الطفل أو الاتصال بالشرطة أثناء الاعتداء. ولا تزال المحكمة تنظر في القضية، ولم تصدر أحكامها النهائية بحق المتهمين.

ست سنوات من الاعتداءات على الأبناء

وصفت ممثلة الادعاء العام في محكمة فيينا القضية بأنها غير اعتيادية، مشيرة إلى أن حجم العنف وسوء المعاملة المنسوبين إلى الأب يمثلان حالة بالغة الخطورة.

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الأب السوري البالغ 42 عاماً اعتاد على معاقبة أبنائه الثلاثة جسدياً على مدى ست سنوات، لأسباب شملت المشكلات المدرسية، وعدم الانصياع لأوامره، وحتى ارتكاب مخالفات بسيطة، مثل ركوب الدراجات الهوائية خلافاً لتعليماته.

ويبلغ عمر الأبناء حالياً ما بين 12 و17 عاماً، وتقول النيابة العامة إنهم تعرضوا مراراً لاعتداءات جسدية شديدة، شملت الضرب باليد المفتوحة والحزام وكابل الشحن الكهربائي.

خمس ساعات ونصف من الضرب بعد حادث دراجة

ووفقاً لما عرضته النيابة العامة أمام المحكمة، وقعت الحادثة الأشد في 12 يوليو/تموز 2026، عندما خالف الابن البالغ 12 عاماً تعليمات والده وركب دراجته الهوائية رغم منعه من ذلك.

وخلال قيادته الدراجة، صدمته سيارة، لكنه لم يُصب بأذى، بحسب ما ورد في لائحة الاتهام.

وبدلاً من احتضان الطفل وطمأنته بعد الحادث، كما أشارت المدعية العامة، فقد الأب أعصابه وبدأ بضربه بصورة متواصلة استمرت نحو خمس ساعات ونصف.

وقالت المدعية العامة أمام المحكمة إن الأب انهال على الطفل بالضرب لساعات، ووصفت ما حدث بأنه تعذيب، مشيرة إلى أن الاعتداءات كانت تتبع نمطاً متكرراً ومنظماً، إذ كان الأب يتوقف بين الحين والآخر لأخذ قسط من الراحة، وليس مراعاة لحالة الأطفال، ثم يستأنف الاعتداء.

أكثر من 100 ضربة على جسد الطفل

ولم تتوقف الاعتداءات إلا بعد أن أبلغ الجيران الشرطة، التي تدخلت وألقت القبض على الأب.

وأظهرت نتائج الفحص الذي أجراه الطبيب الشرعي أن جسد الطفل البالغ 12 عاماً كان يحمل أكثر من 100 أثر للضرب، وصفتها النيابة العامة بأنها آثار جلد بالسوط.

وأعربت المدعية العامة عن صدمتها من الصور الطبية التي عُرضت في القضية، قائلة إنها لم تشاهد من قبل صوراً مماثلة بهذا الشكل.

الأم متهمة بعدم حماية طفلها

ولم تقتصر الاتهامات على الأب، إذ تواجه الأم السورية، البالغة من العمر 40 عاماً، تهمة التسبب بإصابة جسدية خطيرة عن طريق الامتناع عن التدخل.

ووفقاً للنيابة العامة، فإن الأم شاهدت الاعتداء على ابنها دون أن تتدخل أو تتصل بخدمات الطوارئ لطلب المساعدة.

وأشارت المدعية العامة إلى أن الأب صرخ في وجه زوجته، مهدداً بأنه سيواصل ضرب الطفل، إذا اقتضى الأمر، حتى الموت.

واعتبرت النيابة العامة أن الأم لم تفعل ما كان ينبغي عليها فعله لحماية ابنها، ولذلك وجهت إليها اتهاماً يتعلق بالمسؤولية الجنائية عن عدم التدخل لمنع الإصابة الخطيرة.

الأب ينفي شدة الاعتداءات

من جانبه، نفى الأب المتهم الرواية التي قدمتها النيابة العامة بشأن حجم الاعتداءات، وحاول التقليل من خطورتها خلال جلسة المحاكمة.

وقال إنه لم يضرب أبناءه إلا مرة أو مرتين في أقصى تقدير، ولم يعترف بوجود اعتداءات متكررة إلا بعد إلحاح القاضي رئيس المحكمة في استجوابه.

ومن خلال الترجمة التي نُقلت له أثناء الجلسة، أقر بحدوث أعمال عنف من حين إلى آخر، لكنه تحدث عن استخدام اليد المفتوحة فقط.

أما بشأن حادثة 12 يوليو/تموز، فقال إنها كانت أكثر شدة من المعتاد، مضيفاً: «لم أكن في وعيي».

ويتولى المحامي أندرياس رايشنباخ (Andreas Reichenbach) الدفاع عن الأب السوري.

الأطفال ما زالوا يعيشون مع والدتهم

ورغم خطورة الاتهامات، لا يزال الأبناء الثلاثة وابنتهم الصغرى يعيشون مع والدتهم في شقة مكونة من غرفتين في الحي الرابع عشر من فيينا، وفقاً للتقرير.

ولم يتم إيداع الأم الحبس الاحتياطي، فيما طالب محامي الدفاع عنها، إرنست شيلهامر (Ernst Schillhammer)، بتبرئتها.

وتساءل المحامي عن طبيعة التدخل الذي كان من الممكن توقعه من الأم في تلك اللحظة، مشيراً إلى أنها كانت الشخص الذي يتولى رعاية الأطفال بصورة مستمرة.

عقوبات قد تصل إلى 15 عاماً للأب وخمس سنوات للأم

تواجه الأم، في حال إدانتها، عقوبة بالسجن قد تصل إلى خمس سنوات، بينما يواجه الأب عقوبة تتراوح بين خمس سنوات و15 عاماً، وفقاً للاتهامات المطروحة أمام المحكمة.

ولا تزال هيئة المحكمة المؤلفة من قضاة ومحلفين تنظر في القضية، ولم تصدر أحكامها النهائية بحق الأب والأم حتى الآن.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى