البرلمان النمساوي يقر بالإجماع خطة تشريعية متكاملة لحماية الأطفال وتأمين حقوق الممثلين

النمسا ميـديـا – فيينا:

أقر المجلس الوطني النمساوي (Nationalrat) بالإجماع، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 في العاصمة النمساوية فيينا، مقترحاً حكومياً يهدف إلى التطوير المستمر لإجراءات حماية الأطفال من العنف والاستغلال الجنسي وسد الثغرات القانونية القائمة، وذلك بناءً على مبادرة أصلية تقدم بها حزب الحرية النمساوي (FPÖ). ودعا البرلمان كلاً من وزيرة العدل النمساوية ووزيرة الأسرة النمساوية إلى تقديم تحسينات تشريعية في قانون حقوق الطفل والقانون الأسري، وتوسيع نطاق الوقاية وخدمات الدعم. كما شهدت الجلسة موافقة إجماعية أخرى على تعديل قانون جمعيات إدارة الحقوق (Verwertungsgesellschaftengesetz) لتأمين الحقوق المالية للممثلين والممثلات النمساويين قانونياً وضمان توزيع عائدات إعادة بث الأفلام عليهم.

حماية الأطفال: تحسينات تشريعية، وقاية ودعم شامل

ينص المقترح المقدم من أحزاب الائتلاف الحاكم النمساوي (حزب الشعب ÖVP، الحزب الاشتراكي SPÖ، وحزب حاملي الجنسية النمساوية NEOS) على التنفيذ السريع للنسخة المعدلة من توجيهات الاتحاد الأوروبي لمكافحة الاعتداء الجنسي والاستغلال الجنسي للأطفال فور اعتمادها على المستوى الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تقديم مشاريع قوانين في أسرع وقت ممكن لتعزيز حماية الأطفال في قانون حقوق الطفل والإصلاح المخطط له لقانون الأسرة.

كما يتضمن القرار تحسين التعاون بين سلطات الملاحقة الجنائية ومحاكم الوصاية (Pflegschaftsgerichte) وهيئات رعاية الأطفال والشباب (Kinder- und Jugendhilfeträger)، وذلك من خلال فرض التزامات إبلاغ واضحة عند وجود أي شبهة بتهديد مصلحة الطفل. وبالتعاون مع الولايات النمساوية التسع (فيينا، النمسا السفلى، النمسا العليا، شتايرمارك، كارنتن، تيرول، فورارلبرغ، سالزبورغ، بورغنلاند)، سيتم توسيع نطاق الوقاية من العنف والجنس والاستغلال الجنسي، وتسهيل الوصول إلى خدمات الاستشارة والدعم المتخصصة لجميع الأطفال والشباب المتضررين وأولياء أمورهم.

نقاشات البرلمانيين حول تشديد العقوبات والوقاية في الفضاء الرقمي

كانت النقطة التي انطلق منها المقترح الحكومي هي طلب قرار تقدم به حزب الحرية النمساوي (FPÖ) بشأن حزمة حماية من العنف، لكنه لم يحصل على أغلبية. وفي هذا السياق، طالب النائب النمساوي Harald Stefan (FPÖ) بتشديد العقوبات على حيازة المواد والمشاهد الجنسية الخاصة بالقاصرين، وعلى الاستغلال الجنسي للأطفال القاصرين. كما طالب بإنشاء جرائم جنائية مستقلة لجرائم الاستدراج الإلكتروني للأطفال “Grooming” و”الافتراس/الاغتصاب الجماعي”، وحظر نشر تعليمات الاعتداء الجنسي على القاصرين أو بيع الدمى الجنسية المصممة على شكل أطفال. وشملت مطالب الحزب أيضاً فرض حظر ممارسة المهنة مدى الحياة على المحكومين في هذه القضايا، وتسجيلهم الدائم في السجل الجنائي، واتخاذ إجراءات تتعلق بالإقامة والجنسية بحق المرتكبين من غير الحاملين للجنسية النمساوية. وانتقد النائب رفض ما أسماه “ائتلاف الأحزاب الأربعة” لمشروعه.

من جانبها، اتهمت النائبة النمساوية Elisabeth Heiß (FPÖ) الأحزاب الأخرى برفض مشروع حزبها لأسباب حزبيّة تكتيكية، مشيرة إلى أن قضيتي Gunther Paal وFlorian Teichtmeister تُظهران مدى الإلحاح في اتخاذ إجراءات حاسمة. وانتقدت النائبة رفض حظر دمى الأطفال الجنسية وطالبت بإنهاء ما وصفته بـ “القضاء اللين”، كما انتقدت ما اعتبرته “تثقيفاً جنسياً مبكراً” في رياض الأطفال والمدارس من خلال مواد تعليمية حول قضايا مجتمع الميم. كما أوضحت النائبة النمساوية Rosa Ecker (FPÖ) أن مناقشة إجراءات حماية الأطفال مستمرة منذ سنوات دون اتخاذ خطوات ملموسة، مشيرة إلى ردود برلمانية رسمية بشأن الدعارة والإتجار بالبشر كشفت عن تحديد 41 ضحية خلال عام 2025، من بينهم أربع فتيات قاصرات، مع وجود أعداد غير معلنة أكبر بكثير.

في المقابل، أكدت النائبة النمساوية Sabine Schatz (SPÖ) أن حماية الأطفال واجب مشترك ينبثق عن اتفاقية حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، مشددة على أن الهدف هو منع الاعتداء قبل حدوثه عبر تعزيز توعية الأطفال وتوفير المساحات الآمنة. وأوضحت أن الاستدراج الرقمي “Grooming” مجرّم بالفعل في قانون العقوبات، وأن العقوبات تم رفعها عام 2023 عقب قضية Florian Teichtmeister. وأضاف النائب النمساوي Manfred Sams (SPÖ) أن الاتصال المتعمد بالأطفال بقصد الاستغلال الجنسي مجرم منذ عام 2011، مشدداً على ضرورة سد الثغرات المتبقية وتنفيذ المعايير الأوروبية فوراً.

وأكدت النائبة النمساوية Gudrun Kugler (ÖVP) وجود إجماع على حماية الأطفال في العالم الواقعي والرقمي، مشيرة إلى أن الأمر يتطلب حزمة شاملة تتجاوز تشديد العقوبات، وانتقدت خلو اقتراح FPÖ من جوانب الوقاية ودعم الضحايا والتعاون الشرطي والقضائي. وأيدت النائبة النمساوية Johanna Jachs (ÖVP) تقييم قانون الجرائم الجنسية المدرج في البرنامج الحكومي، مشيرة إلى أن بعض مطالب المعارضة محقة لكن الحل يتطلب خدمات دعم ووقاية والعمل مع الجناة.

وأوضحت النائبة النمساوية Henrike Brandstötter (NEOS) أن حماية الأطفال يجب أن تبدأ قبل أن يصبحوا ضحايا، لافتة إلى أن الفضاء الرقمي يتطور بسرعة مع ظهور أشكال جديدة مثل “Grooming” و”Sextortion” والزيوف المعمقة (Deepfakes). كما حذرت النائبة النمساوية Barbara Neßler (حزب الخضر) من الأشكال الجديدة للعنف الرقمي، مستشهدة بشبكة “764-Netzwerk” التي تستهدف الشباب المستضعفين، ومؤكدة زيادة البلاغات لدى خط المساعدة “Rat على Draht”، واتهمت حزب FPÖ باستغلال القضية سياسياً. فيما ردت النائبة Rosa Ecker (FPÖ) بأن الجناة يوجدون في كل الأوساط والبيئات دون ارتباط بالانتماء الحزبي.

التأمين القانوني لعائدات إعادة بث الأفلام لصالح الممثلين النمساويين

وفي قرار آخر حظي بإجماع كامل، أقر المجلس الوطني تعديلاً على قانون جمعيات إدارة الحقوق (Verwertungsgesellschaftengesetz)، يهدف إلى تحصين الممارسة المتبعة منذ سنوات من قبل جمعية إدارة حقوق صناع الأفلام في النمسا، والتي تقوم بتوزيع العائدات الناتجة عن إعادة بث الأعمال السينمائية والتلفزيونية على الممثلين والممثلات المشاركين فيها.

وأوضحت وزيرة العدل النمساوية Anna Sporrer أمام البرلمان أن قانون حقوق الطبع والنشر يمنح الفنانين المؤدين حق بث محدود، مما أثار شكوكاً قانونية حول ما إذا كانت عملية التوزيع تخضع لتقدير الجمعية. وأكدت الوزيرة أن إيقاف هذه الممارسة كان سيحرم الفنانين الممثلين من دخل مالي مهم، خصوصاً في ظل القيود الميزانياتية الحالية، وبالتالي فإن التعديل يمنح الاستقرار القانوني بطريقة متوازنة ومفيدة للفنانين.

وأكد النائب النمساوي Antonio Della Rossa (SPÖ) أن الجهود الكبيرة التي يبذلها الفنانون في الأفلام يجب أن تنعكس في مستحقاتهم المالية، وأن غياب النص القانوني كان يهدد بفقدان جزء كبير من دخلهم. وأيد النائب النمساوي Jakob Grüner (ÖVP) التعديل، موضحاً أنه عندما تكون الممارسة الميدانية منطقية ويخالفها النص القديم، يجب تعديل القانون وليس إلغاء الممارسة. وأكدت النائبة النمساوية Daniela Gmeinbauer (ÖVP) أهمية التقدير المالي للعمل التمثيلي، معربة عن رفض حزبها لفرض أي ضرائب أو رسوم جديدة على منصات البث الرقمي الكبرى.

من جهتها، شددت النائبة النمساوية Gertraud Auinger-Oberzaucher (NEOS) على أن رسوم البث عبر الكابل تشكل المكون الأساسي لمدخول الممثلين النمساويين، مؤيدة فرض التزامات استثمارية على منصات البث العالمية لدعم الإنتاج السينمائي المحلي. وأشاد النائب النمساوي Werner Kogler (حزب الخضر) بالنجاحات الفنية والاقتصادية للسينما النمساوية في المحافل الدولية مثل مهرجان برلين (Berlinale)، محذراً من استنزاف القطاع مالياً.

وأعلن النائب النمساوي Wendelin Mölzer (FPÖ) موافقة حزبه على القرار معتبراً أنه ليس خطوة كبيرة كافية، ومطالباً بتمويل وتطوير هيكلي شامل لقطاع السينما النمساوي وفق مبدأ “النافذة الواحدة” (One-Stop-Shop)، ومتقدماً بنقد لتمويل بعض الأفلام التي اعتبرها غير ذات جدوى، كفيلم عن نائب المستشار النمساوي Andreas Babler.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى