المخابرات النمساوية تكشف أن إنهاء التعاون مع مؤسسة Derad جاء بعد رصد ارتباطات عميقة بجماعة الإخوان

النمسا ميـديـا – فيينا:
كشفت مديرية أمن الدولة والاستخبارات النمساوية (DSN) اليوم، عن وجود دلائل ومؤشرات أمنية عديدة قادت السلطات إلى إنهاء تعاونها مع مركز إزالة التطرف “Derad”، وذلك إثر رصد ارتباطات وثيقة لبعض الفاعلين في المركز بشبكات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، في خطوة تسلط الضوء على تنامي مساعي هذه الجماعات لاختراق البنية المجتمعية النمساوية تحت غطاء مؤسساتي.
مؤشرات متعددة الأبعاد حول ارتباطات الإسلام السياسي قبل إعلان إنهاء التعاون بين مؤسسة Derad والسلطات النمساوية المحلية، تواترت إشارات عديدة تفيد بأن جهات فاعلة داخل مركز إزالة التطرف يُرجح أن تكون منخرطة في شبكات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين.
وصرحت رئيسة مديرية أمن الدولة والاستخبارات (DSN)، Sylvia Mayer، بأن هذه التقييمات استندت إلى “نهج معرفي واستخباراتي متعدد الأبعاد”. وأضافت مؤكدة: “لدينا معلومات استخباراتية تفيد بوجود تقارب بين العديد من الفاعلين في الجمعية وبين هياكل تابعة للإسلام السياسي القانوني”.
القرار بشأن الإجراءات بيد الجهة صاحبة الطلب وشددت Sylvia Mayer، في سياق الحديث عن مؤسسة Derad، على أن جهاز DSN يُجري الفحوصات والتحريات الأمنية بتكليف مباشر من الجهات المعنية التي تحتاج إلى ذلك. وأوضحت أن المهمة القانونية المنوطة بجهاز حماية الدستور تتمثل في إبلاغ الجهة صاحبة الطلب بأية مخاوف أو تحفظات تستند إلى المعلومات الأمنية المتوفرة.
وفي هذه الحالة المحددة، كانت وزارة العدل النمساوية هي الجهة صاحبة الطلب. وأكدت Mayer قائلة: “وبالتالي، فإن قرار تحديد مسار الإجراءات اللاحقة يقع حصراً على عاتق الجهة مقدمة الطلب نفسها”.
تصاعد النشاطات على خلفية حظر الحجاب في غضون ذلك، أفادت مصادر من الدوائر الأمنية بأن جماعة الإخوان المسلمين لم تعد تركز في المقام الأول على تنفيذ الهجمات، بل تسعى بدلاً من ذلك إلى التركيز على “الاختراق والتغلغل” داخل المجتمع. وأوضحت المصادر أن هذا الاستهداف يشمل، على سبيل المثال، منظمات الأطفال والشباب، والجمعيات المسؤولة عن إدارة المساجد، والمنظمات غير الحكومية.
وتشهد هذه الأنشطة تزايداً ملحوظاً، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى النقاش الدائر حول حظر ارتداء الحجاب للفتيات دون سن الرابعة عشرة. وأشار التقرير إلى أن “الاتهام المنهجي بمعاداة الإسلام”، والذي غالباً ما يتم ربطه بهذه القضايا، يؤدي في بعض الأحيان إلى سحب البساط من تحت أي نقاش جاد وموضوعي.
الخداع كاستراتيجية ممنهجة وتُقر السلطات الأمنية في النمسا بأن التهديد الفعلي الذي تشكله استراتيجية جماعة الإخوان المسلمين لم تتضح معالمه الحقيقية إلا خلال السنوات القليلة الماضية. وعلاوة على ذلك، تؤكد السلطات أنها ليست حركة متجانسة الأطراف، كما أن اسمها نادراً ما يُستخدم بشكل علني، إن لم يكن منعدماً تماماً.
وبدلاً من ذلك، تشير السلطات الأمنية إلى أن الجماعات المرتبطة بهذا الفكر تقدم نفسها في البداية كجهات فاعلة ليبرالية ومنفتحة على العالم، وتقوم بتأسيس جمعيات بهدف وحيد يتمثل في ترسيخ هياكلها وأقدامها داخل المجتمع كخطوة استراتيجية أولى.



