وزير الخارجية الأردني من فيينا: الضفة الغربية على شفا الانفجار وحان وقت التدخل الأوروبي

النمسا ميـديـا – فيينا:

وصل وزير الخارجية الأردني Ayman Safadi إلى العاصمة النمساوية فيينا لعقد مباحثات رسمية مع نظيرته النمساوية Beate Meinl-Reisinger يوم الخميس، حيث شارك في حوار دبلوماسي في منتدى Bruno Kreisky Forum أدارته الخبيرة الصحفية النمساوية Gudrun Harrer. ووجه الوزير الأردني تحذيرات شديدة اللهجة من خطر انفجار الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، داعياً الاتحاد الأوروبي والنمسا إلى التدخل المباشر والفاعل لإلزام الحكومة الإسرائيلية بقواعد القانون الدولي، وذلك في ظل تعرض الأراضي الأردنية لأكثر من 300 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

استمرار الهجمات الإيرانية وتأكيد على الخيار الدبلوماسي منذ بداية الحرب الإيرانية، تعرضت الأراضي الأردنية لما لا يقل عن 300 هجوم بالصواريخ والدفاعات الجوية والطائرات المسيرة المطلقة من إيران، والتي استهدفت في أغلب الأحيان القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة هناك، وكان آخرها يوم الثلاثاء الماضي حيث تم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي الأردنية مجدداً. ورغم هذا التوتر الأمني المرتفع في بلاده، حرص وزير الخارجية الأردني Ayman Safadi على عدم إلغاء زيارته إلى العاصمة النمساوية فيينا للقاء وزيرة الخارجية النمساوية Beate Meinl-Reisinger. وخلال كلمته في منتدى Bruno Kreisky Forum، جدد Safadi إدانته الصريحة للهجمات الإيرانية “غير البريئة”، مؤكداً أن الأردن لم يدعم هذه الحرب مطلقاً، ومشدداً على أن الحوار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد للوصول إلى العلاقات الطبيعية مع إيران بشرط كفّ الأخيرة عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة عبر دعم الميليشيات المسلحة.

تحذيرات من انفجار الضفة الغربية ودعوة للتدخل الأوروبي وأعرب الوزير الأردني عن قلقه البالغ تجاه السياسات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن السلوك الإسرائيلي “الهيمني” يمثل المحرك الأساسي لغالبية النزاعات في الشرق الأوسط، رغم وجود معاهدة سلام تجمع الأردن وإسرائيل منذ 31 عاماً. وحذر Safadi بلهجة حاسمة من أن “الضفة الغربية باتت على شفا الانفجار”، مطالباً المجتمع الدولي والدول الأوروبية – وعلى رأسها النمسا – بالتدخل العاجل لوضع حد لانتهاكات حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu وفرض الالتزام بالقانون الدولي، حمايةً لمكتسبات السلام التي تحققت سابقاً وضماناً لعدم انهيار الاستقرار الإقليمي. واستحضر الوزير الرؤية التاريخية للمستشار النمساوي الأسبق Kreisky، مؤكداً أن الحل الوحيد يكمن في تحقيق “السلام العادل” عبر خيار الدولتين الذي أجمعت عليه الدول العربية منذ عام 2002 وتعهدت خلاله بضمان أمن إسرائيل.

تصاعد اعتداءات المستوطنين والاستهدافات في القدس وانتقد Safadi اكتفاء الدول الأوروبية بالدفاع اللفظي عن خيار الدولتين دون اتخاذ إجراءات عملية على الأرض في مواجهة الرفض الإسرائيلي المعلن. وكشف الوزير الأردني عن تسجيل أكثر من 2000 اعتداء عنيف نفذه مستوطنون إسرائيليون ضد المواطنين الفلسطينيين خلال الشهر الماضي فقط، داعياً إلى تسمية هذه الأفعال باسمها الحقيقي كـ “إرهاب” والتوقف عن سياسة المكيالين. كما أشار إلى التوسع غير المسبوق في بناء المستوطنات غير القانونية، إضافة إلى التضييقات والاعتداءات التي تطال المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، والتي دفعت ممثلين عن الكنائس المسيحية للتواصل مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بصفته وصياً على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

انتقاد الأوضاع الإنسانية في غزة والتحركات في سوريا واتهم وزير الخارجية الأردني الجانب الإسرائيلي عرقلة خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي Donald Trump ووافقت عليها الدول العربية، وذلك رغم قبول حركة حماس بتجريد سلاحها بعد مفاوضات شاقة. وأضاف أن السلطات الإسرائيلية تمنع دخول الحد الأدنى من المساعدات الإنسانية والمدعومة دولياً إلى قطاع غزة، متطرقاً إلى معاناة السكان جراء الحرب التي وصفها بـ “الإبادة الجماعية”. وعلى صعيد آخر، انتقد Safadi دخول القوات العسكرية الإسرائيلية إلى الأراضي السورية عقب سقوط نظام الأسد، مؤكداً أن دمشق لم تكن تشكل أي تهديد أمني، وأن زعزعة استقرار سوريا الموحدة لا تخدم مصالح أوروبا التي تعاني من أزمات الهجرة المتعاقبة.

التحالفات الإقليمية والموقف من التسلح النووي ونفى Safadi أن يكون التحالف الدفاعي الجديد الذي يضم التركية والسعودية والباكستانية قائماً على أبعاد طائفية أو مذهبية، موضحاً أن دول المنطقة تسعى للتقارب بحثاً عن الاستقرار وإعادة إرساء النظام الدولي القائم على القواعد بعد حالة الإنهاك التي خلفتها الحروب لدى الشعوب. ولم يفصح الوزير عن إمكانية انضمام الأردن لهذا التحالف مستقبلاً، كما امتناع عن التعليق على مدى تأثير انضمام الباكستان – كدولة تمتلك سلاحاً نووياً – على التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل، مكتفياً بالتأكيد على موقف الأردن الثابت والمماثل للموقف النمساوي الرافض لانتشار الأسلحة النووية في المنطقة والعالم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى