انتصار لحزب الحرية.. المحكمة الدستورية النمساوية تلغي امتياز الوزراء في إدارة حساباتهم على مواقع التواصل

النمسا ميـديـا – فيينا:
قضت المحكمة الدستورية النمساوية، الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بعدم دستورية الامتياز القانوني الذي كان يسمح لأعضاء الطواقم العاملين في مكاتب وزراء ومسؤولي الحكومات الاتحادية وحكومات الولايات بإدارة حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الحسابات الشخصية والحسابات التابعة لأحزابهم أو لمنظمات مقربة منها، معتبرة أن هذه القاعدة تمنح الأحزاب المشاركة في الحكومات أفضلية غير مبررة على أحزاب المعارضة، في قرار جاء استجابة لطلب تقدمت به حزب الحرية النمساوي (FPÖ).
تعديل قانون الأحزاب أثار انتقادات منذ عام 2025
تعود القضية إلى يونيو/حزيران 2025، عندما أقدمت أحزاب الشعب النمساوي (ÖVP) والاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) ونيوس (NEOS) والخضر على تعديل قانون الأحزاب، بما أتاح تقنين ممارسة كانت محكمة المحاسبة النمساوية تنتقدها منذ فترة طويلة.
وتتعلق هذه الممارسة بقيام موظفين في المكاتب الوزارية ومكاتب أعضاء الحكومات برعاية وإدارة حسابات المسؤولين على مواقع التواصل الاجتماعي. وكان منتقدون قد أشاروا إلى أن هذا النشاط يؤدي في كثير من الأحيان إلى الخلط بين العمل الحكومي والنشاط الحزبي.
وكانت هيئة الشفافية المستقلة للأحزاب (UPTS) قد اعتبرت في وقت سابق أن عمل موظفي المكاتب الوزارية لصالح هذه الحسابات يمثل تبرعاً للأحزاب المعنية، وفرضت غرامات على أحزاب الشعب النمساوي والاشتراكي الديمقراطي والخضر ونيوس.
المحكمة الدستورية تلغي الامتياز
أعلنت المحكمة الدستورية النمساوية (VfGH)، في بيان صدر الأربعاء، إلغاء الأحكام القانونية ذات الصلة من قانون الأحزاب، معتبرة أنها تخالف الدستور لأنها تمنح الأحزاب المشاركة في الحكومات أفضلية غير موضوعية على حساب أحزاب المعارضة.
وكان حزب الحرية النمساوي (FPÖ) قد تقدم بطلب إلى المحكمة لإلغاء هذه القواعد القانونية.
وكان التعديل يسمح لموظفي المكاتب الوزارية ومكاتب أعضاء الحكومات الاتحادية وحكومات الولايات بتولي إدارة حسابات المسؤولين على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى عندما تكون هذه الحسابات مملوكة للمسؤولين أنفسهم أو لأحزابهم أو لمنظمات مرتبطة بها حزبياً.
وفي الأصل، كان استخدام الموظفين العموميين في مثل هذه الأنشطة مشمولاً بحظر التبرعات المفروض على الأحزاب السياسية، غير أن التعديل التشريعي استثنى هذه الممارسة من الحظر.
الإخلال بتكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية
استندت المحكمة في قرارها إلى المبدأ الدستوري الذي يضمن تكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية، وإلى واجب الدولة في الالتزام بالحياد تجاه جميع الأحزاب، وعدم تفضيل أي منها على حساب الآخرين.
وأوضحت المحكمة أن استخدام الأموال والموارد العامة بطريقة تمنح حزباً أو مجموعة من الأحزاب أفضلية اقتصادية على بقية الأحزاب، من دون وجود مبرر موضوعي لذلك، يشكل انتهاكاً لهذه المبادئ الدستورية.
ورأت المحكمة أن القاعدة التي أُلغيت أدت بالفعل إلى هذا الوضع، إذ أتاحت للأحزاب المشاركة في الحكومات الاستفادة من الموارد الحكومية والموظفين العموميين لإدارة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مرتبطة بها حزبياً، في حين لم تتمتع أحزاب المعارضة بإمكانية الوصول إلى الموارد نفسها.
وأضافت المحكمة أن اشتراط الفصل بين المنشورات ذات الطابع الحكومي وتلك ذات الطابع الحزبي لم يكن كافياً لمعالجة هذا الخلل، ولم يغير من حقيقة أن الأحزاب المشاركة في الحكومات حصلت على أفضلية غير مبررة.
المشاركة في الحكومة ليست مبرراً للتمييز
أكدت المحكمة الدستورية أن الدعم الحكومي للأحزاب السياسية يمكن، من حيث المبدأ، أن يختلف وفق معايير موضوعية، مثل حجم الحزب وعدد مقاعده في البرلمان الاتحادي أو في برلمان إحدى الولايات.
لكنها شددت على أن مجرد مشاركة حزب سياسي في الحكومة الاتحادية أو في حكومة إحدى الولايات لا يُعد معياراً مشروعاً لتبرير منحه امتيازات أو موارد عامة لا تتاح للأحزاب الأخرى.
وبذلك ألغت المحكمة الأساس القانوني الذي كان يسمح لموظفي الحكومات باستخدام وقتهم ومواردهم العامة لإدارة حسابات التواصل الاجتماعي المرتبطة بالأحزاب الحاكمة.