بدء محاكمة المتهم بـ “جريمة كابينة الهاتف” في Innsbruck بعد 21 عاماً من وقوعها

النمسا ميـديـا – تيرول:
بدأت المحكمة الإقليمية في مدينة Innsbruck بمقاطعة تيرول، صباح اليوم الاثنين، محاكمة متهم نمساوي يبلغ من العمر 42 عاماً بتهمة قتل الطالبة Daniela Kammerer البالغة من العمر 19 عاماً عمداً قبل 21 عاماً. وتعود تفاصيل القضية التاريخية إلى 23 يونيو 2005 عندما تعرضت الضحية لعدة طعنات قاتلة داخل كابينة هاتف عمومية بالقرب من حديقة Rapoldi-Park أثناء عودتها من حفلة طلابية. وتأتي هذه المحاكمة بعد توجيه الاتهام رسمياً للمتهم في شهر مايو الماضي إثر أدلة جديدة شملت تحليلات الحمض النووي (DNA) المتطورة، وسط اهتمام إعلامي واسع وتوقعات بصدور قرار المحلفين يوم الجمعة المقبل.
لائحة الاتهام وتفاصيل الجريمة بعد 21 عاماً
تنظر محكمة المحلفين (Schwurgericht) في قاعة المحكمة الإقليمية بمدينة Innsbruck في قضية مأساوية هزت مقاطعة تيرول والنمسا بأكملها قبل 21 عاماً. ويواجه المتهم البالغ من العمر 42 عاماً اتهامات بإنهاء حياة الطالبة Daniela Kammerer عبر طعنتين قفزيتين بالسكين في الظهر والصدر داخل كابينة هاتف عمومية. وكانت الضحية في طريق عودتها إلى المنزل بعد مشاركتها في حفلة للطلاب قبل أن يعثر رجل متقاعد على جثتها في صباح اليوم التالي. ورغم وجود عدة مشتبه بهم عقب وقوع الجريمة مباشرة، إلا أن الجريمة ظلت غير محلولة لعقود، حتى وجّه الادعاء العام اتهاماً رسمياً بالقتل في شهر مايو من هذا العام بناءً على تقنيات فحص جينات حديثة.
سيجارة مسرح الجريمة وأدلة الحمض النووي
تستند هيئة الادعاء العام في Innsbruck بشكل رئيسي في دعواها إلى سيجارة عُثر عليها في مسرح الجريمة داخل كابينة الهاتف وقت الحادثة. وأوضح الناطق باسم الادعاء العام Hansjörg Mayr أن الأساليب والتقنيات التحليلية الحديثة مكنت الفحوصات الجنائية من إثبات وجود الحمض النووي (DNA) للمتهم على تلك السيجارة بشكل “قاطع ومؤكد”.
موقف الدفاع وإنكار التهم
من جانبه، ينفي المتهم – وهو زميل دراسي سابق للضحية وكان قد خضع للتوقيف الاحتياطي قبل 13 عاماً قبل أن يُغلق الملف حينها – جميع التهم الموجهة إليه. وأكد محامي الدفاع Mathias Kapferer في بيان إعلامي سبق بدء المحاكمة أن موكله “بريء تماماً”، مشيراً إلى أن ملفات التحقيق ولائحة الاتهام تفتقر لأي “دليل دقيق يثبت إدانته”. وأعلن المحامي سعيه خلال الجلسات لإثبات تسلسل مختلف تماماً للأحداث، مستنداً إلى شهادات شهود وإشارات إلى وجود “شبهات قوية ضد مشتبه به آخر”.
التشكيك في الأدلة وادعاءات ضد فريق التحقيق
وطعن محامي الدفاع في القيمة العلمية لدليل الحمض النووي المكتشف على السيجارة، مستنداً إلى تقارير خبرة خاصة توضح أن جزيئات الحمض النووي للمتهم كان يمكن أن تنتقل إلى السيجارة بطرق متعددة، مثل طلب سيجارة أو استعارتها (“Schnorren”)، دون أن يشكل ذلك دليلاً على وجوده في مسرح الجريمة وقت وقوع الجريمة. كما وجه المحامي انتقادات حادة لسلطات الملاحقة القضائية وفريق القضايا غير المحلولة (Cold Case Team)، واصفاً إجراءاتهم ضد موكله بأنها “غير إنسانية وغير قانونية”. وأوضح الدفاع أن المتهم ينحدر من ولاية النمسا السفلى ويقيم حالياً في أستراليا، وقد حضر إلى النمسا طواعية للمثول أمام المحكمة ودحض الاتهامات.
جدول المحاكمة وموعد صدور النطق بالحكم
تشهد الجلسة الأولى للمحاكمة استماع المحكمة الإقليمية لإفادات عدد من الخبراء والمستشارين الفنيين، بالإضافة إلى استدعاء ثمانية شهود. وقد خُصص يومان لنظر هذه القضية أمام هيئة المحلفين، حيث استبعد كل من الادعاء العام والدفاع صدور قرار أو حكم في اليوم الأول، مع تحديد يوم الجمعة القادم موعداً للجلسة الثانية والختامية التي من المتوقع أن تُحسم فيها القضية وينطق المحلفون بحكمهم.