بسبب ارتفاع تكاليف العمالة والطاقة.. ربع الشركات الصناعية النمساوية تفكر في نقل أعمالها إلى الخارج

النمسا ميـديـا – فيينا:
كشف التقرير الحديث للرادار الصناعي الصادر عن الغرفة الاقتصادية النمساوية (WKO) في العاصمة فيينا، أن ربع الشركات الصناعية النمساوية (25%) تفكر جديًا في نقل أجزاء من أنشطتها إلى الخارج خلال الـ 24 شهرًا القادمة، تحت ضغط التكاليف المرتفعة والمنافسة العالمية الشديدة، حيث تركز الشركات حاليًا على تنفيذ برامج تقشفية صارمة، بينما تطالب WKO بتحرك عاجل وتخفيف سريع لأعباء تكاليف العمل والطاقة للحفاظ على الجاذبية الاستثمارية للبلاد.
نقاط القوة النمساوية تحت وطأة السلبيات الهيكلية
وعلى الرغم من أن العديد من الشركات النمساوية ترى أن النمسا ما زالت تمتلك مزايا موقع جوهرية تتمثل في درجة الأمان العالية لتدفقات الطاقة، والبنية التحتية الموثوقة، والبيئة المحفزة للبحث والتطوير، إلا أن هذه النقاط الإيجابية أصبحت تتوارى بشكل متزايد خلف السلبيات الهيكلية المتراكمة. وتتجلى هذه الأزمة بشكل حاد في تقييم تكاليف العمالة لكل وحدة إنتاج؛ حيث اعتبرت 94% من أصل 270 شركة صناعية نمساوية شملها استطلاع WKO أن موقع النمسا أسوأ من منافسيها في هذا المجال، فيما وصفته 76% من الشركات بأنه أسوأ بكثير. كما جاءت التقييمات سلبية للغاية في قطاعي أسعار الطاقة والعبء الضريبي والرسوم المرتفعة.
ضغوط منافسة متصاعدة من الأسواق الأمريكية والصينية
وتشكل المنافسة الدولية تحدياً كبيراً أو شديد الخطورة لـ 80% من المنشآت الصناعية النمساوية خلال السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة. فإلى جانب التحول الحمائي في السياسة التجارية الأمريكية منذ شهر أبريل 2025 – والذي تضررت منه 52% من الشركات النمساوية بدرجة متوسطة إلى شديدة وفق تقديراتها – يتزايد الضغط الآتي من الشركات الصينية بشكل ملحوظ؛ حيث أفادت 54% من الشركات النمساوية بارتفاع حدة المنافسة الصينية في أسواقها الرئيسية. بالإضافة إلى ذلك، تشتكي 43% من الشركات النمساوية من تأثيرات إعادة توجيه التجارة نحو سوق الاتحاد الأوروبي من قبل الموردين الصينيين الذين يسعون لتفادي الرسوم الجمركية الأمريكية، وهو ما دفع 26% من الشركات النمساوية بالفعل إلى خفض أسعارها أو تقليص هامش أرباحها لمواجهة هذا التحدي.
برامج تقشف وإعادة هيكلة لتفادي نقل النشاط للخارج
وللصمود أمام هذه التحديات المتزايدة، تعتزم 97% من الشركات الصناعية النمساوية تعديل استراتيجياتها التشغيلية خلال العامين المقبلين. وتتصدر هذه التعديلات برامج خفض التكاليف ورفع الكفاءة بنسبة 82%، يليه التوسع في عمليات الأتمتة والتحول الرقمي بنسبة 61%. ورغم هذه الجهود الاستباقية للحد من الأزمة، فإن ربع الشركات النمساوية ما زالت تدرس بجدية نقل عمليات التوريد أو الإنتاج أو المبيعات إلى خارج النمسا خلال الأشهر الـ 24 القادمة.