بعد 3 سنوات عجاف.. مواسم العسل في سالزبورغ تسجل أرقاماً قياسية مضاعفة

النمسا ميـديـا – سالزبورغ:
سجلت ولاية سالزبورغ هذا العام موسماً استثنائياً لجني العسل بعد ثلاثة أعوام متتالية من المحاصيل الضعيفة، حيث أثمر الربيع الدافئ والجاف عن توفير ظروف إنتاج مثالية أدت إلى مضاعفة المحصول تقريباً ليبلغ متوسط إنتاج الطائفة الواحدة نحو 30 كيلوغراماً مقارنة بـ 15 كيلوغراماً في الأعوام العادية. وتضافرت الوفرة الشديدة في الأزهار مع قلة الأمطار والعواصف لتمنح مربي ومربيات النحل مخازن وأجهزة فرز ممتلئة بالكامل، وسط استعدادات جارية لمكافحة الآفات وتجهيز الخلايا لموسم الشتاء.
محصول قياسي يضاعف المعدلات السنوية
شهدت ولاية سالزبورغ هذا العام مواتاة استثنائية لظروف تربية النحل، حيث أثمر الربيع الدافئ والجاف عن توفير أجواء مثالية لإنتاج العسل. وبعد ثلاثة أعوام متتالية من المحاصيل الضئيلة، يبدي مربو ومربيات النحل ارتياحاً كبيراً لعودة أجهزة الفرز والمخازن إلى الامتلاء التام. وقد تضافرت عوامل متعددة لصالح النحل هذا الموسم، أبرزها الازدهار الكثيف للزهور في فصل الربيع، وقلة تساقط الأمطار أو البرد، إلى جانب الوفرة الكبيرة في اللقاح والنكتار. وفي حين تبلغ حصيلة جني العسل من طائفة النحل الواحدة نحو 15 كيلوغراماً في الأعوام العادية، فقد قفز الإنتاج هذا العام ليصل إلى ضعف ذلك المقدار تقريباً.
أقراص العسل ممتلئة بالكامل
وفي هذا الصدد، أشار Andreas Brieger، رئيس جمعية تربية النحل وتربية النحل في الولاية (Landesobmann der Imkerei und Bienenzucht)، أثناء تفحصه لخلايا النحل، إلى أن أقراص العسل جاءت هذا العام محملة وممتلئة بشكل ملحوظ، وهو ما يظهر جلياً من خلال التغطية الشمعية الشاملة على كامل سطح القرص.
وفرة الغذاء وتوسع المصادر في المناطق الجبلية
من جانبه، أوضح Thomas Renner، المدير التنفيذي لـ Imkerhof، أنه لاحظ هذا العام توفر عرض غذائي غير عادي وغزير للغاية للنحل. وبينما كان هذا الإمداد العالي يقتصر في السابق على منطقة Flachgau تحديداً، أصبحت المراعي الجبلية في منطقة Innergebirg تشكل هي الأخرى “مصادر عسل ممتازة”. وأضاف Thomas Renner: “إن الطبيعة في الأعالي باتت أكثر تنوعاً وألواناً، كما أن حبات اللقاح أكثر تنوعاً، وبات النحل في المراعي الجبلية أكثر صحة في المتوسط”.
إنتاج غير عادي من عسل الغابات
ولم تقتصر هذه الوفرة على الأزهار فحسب، بل إن الغابات شهدت هي الأخرى إزهاراً مبكراً بكامل طاقتها نتيجة درجات الحرارة المرتفعة والإجهاد الحراري، مما جعل موسم عسل الغابات يتصل بشكل مباشر تقريباً بموسم عسل الأزهار. وأكمل Thomas Renner موضحاً أن عسل الغابات، الذي ينتجه النحل من الندوة العسلية لحشرات المن (Blattläusen)، سجل هذا العام موسماً قوياً، وهو أمر نادر الحدوث نسبياً، لكنه يكتسب أهمية متزايدة ومطردة بالنسبة لقطاع تربية النحل.
مكافحة طفيل Varroamilbe والتجهيز للشتاء
تنشغل شغالات طوائف النحل حالياً بجمع حبات اللقاح استعداداً لفصل الشتاء، وتظهر في العديد من المناطق بصحة أفضل بكثير مقارنة بالأعوام السابقة. ومع ذلك، شدد رئيس الجمعية Andreas Brieger على أن المهمة الأكثر أهمية بالنسبة لمربيي النحل في الوقت الراهن تتمثل في تنفيذ علاجات طفيل Varroamilbe للحد من انتشار هذه الآفة داخل الخلايا، لتليها بعد ذلك مرحلة التغذية التكميلية استعداداً لفصل الشتاء.
انخفاض نسبة المياه في العسل وتأثير درجات الحرارة
كما ألقى الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال شهري يوليو وأغسطس بظلاله على النحل؛ حيث تعمد الحشرات في حالات الحر الشديد إلى تبريد خلاياها باستخدام المياه وتحريك أجنحتها، مما جعل الصيف مجهداً بالنسبة لها وجعل عملية البحث عن مصادر المياه أكثر مشقة. وأوضح Chris Steube، مدير المختبر في Imkerhof، أنه في الأعوام الجافة تقل نسبة المياه داخل العسل، وهو ما يعد بحد ذاته مؤشراً على جودة العسل العالية، وإن كانت نسبة معينة من المياه تظل ضرورية ومهمة لضبط النكهة والمذاق. هذا وسيجري تذوق وتبريز عسل هذا العام وتقييمه رسمياً في 13 نوفمبر خلال حفل توزيع جوائز العسل في سالزبورغ (Salzburger Honig Prämierung).