بين المرض النفسي والجنوح.. القضاء النمساوي يراجع قانونية احتجاز أول قاصر بعمر 13 عاماً في دار “Auszeit-WG” بفيينا

النمسا ميـديـا – فيينا:

بدأت السلطات القضائية في العاصمة فيينا إجراءات مراجعة قضائية رسمية بموجب قانون الإقامة في دور الرعاية (Heimaufenthaltsgesetz) للتحقق من قانونية تقييد حرية أول نزيل في دار “Auszeit-WG” المخصصة للناشئين مكرري الجرائم دون سن 14 عاماً، وهو فتى يبلغ من العمر 13 عاماً، وذلك بناءً على طلب قدمته منظمة Vertretungsnetz المعنية بحماية الحقوق؛ حيث اعتبرت المحكمة في جلسة الاستماع الأولى أن تقييد الحرية مسموح به مؤقتاً، في انتظار صدور قرار قضائي حاسم خلال 14 يوماً يُحدد إما استمرار الإجراء أو الإفراج الفوري عنه.

طلب مراجعة قضائية وشروط تقييد الحرية

أوضحت المحامية Grainne Nebois-Zeman من منظمة Vertretungsnetz أن طلب المراجعة لا يعود إلى ظروف الحالة الفردية للفتى، بل يهدف إلى التثبت من الشروط القانونية لتقييد الحرية في هذه المنشأة المغلقة التي تُشكل “أرضاً جديدة” من الناحية القانونية؛ كونها المرة الأولى التي يُطبق فيها تقييد الحرية بهذا الشكل على الأطفال والقاصرين. وأكدت أن تطبيق قانون Heimaufenthaltsgesetz يتطلب استيفاء معايير شكلية وموضوعية صارمة، أبرزها وجود مرض نفسي أو إعاقة ذهنية، ووجود خطر جسيم ومباشر على الذات أو الآخرين، وأن يكون الاحتجاز هو الوسيلة الأخيرة والضرورية والمناسبة تماماً، فضلاً عن كون القانون قد صُمم أساساً للمنشآت التي تتسع لرعاية ثلاثة أشخاص على الأقل.

خلاف حول سعة الدار وتفسير المظلة التنظيمية

تضم الدار التي أُطلقت في 13 يوليو/تموز الماضي على أطراف العاصمة في منطقة Wien-Simmering مكانيين فقط للرعاية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى توافقها مع الشروط القانونية الصريحة. إلا أن دائرة رعاية الأطفال والشباب MA 11 ووزارة العدل Justizministerium تريان أن هذا المعيار لا يشكل مانعاً تشغيلياً، حيث تُعرّف المنشأة بناءً على المظلة التنظيمية الشاملة للجهة المشغلة وهي مؤسسة “neue wege” وليس بناءً على السعة المكانية للدار منفردة، مؤكدة أن هذه المسألة حظيت بنقاشات مكثفة بين الخبراء خلال مراحل إعداد المشروع.

انتقادات طبية وتشكيك في المفهوم التشغيلي

على الصعيد الطبي والفني، جدد طبيب نفسي الأطفال والقصر الجنائي الشهير Patrick Frottier تحذيراته من وجود تعارض صريح مع قانون Heimaufenthaltsgesetz، مشيراً إلى أن الجنوح والسلوك الإجرامي يمثلان انحرافاً عن المعايير الاجتماعية وليس مرضاً نفسياً. كما واجه المفهوم التشغيلي المقدم من مؤسسة “neue wege” انتقادات حادة من قبل Patrick Frottier والجمعية المهنية النمساوية للخدمة الاجتماعية (OBDS)، اللذين أشارا إلى وجود “عيوب خطيرة” ونقص في الأسس التخصصية. ورغم نفي مدينة فيينا صحة الوثيقة المسربة ورفض دائرة MA 11 نشر المفهوم الرسمي حتى الآن، تصر الدائرة على أن الإطار الهيكلي للمشروع معد بشكل جيد قانونياً وفنياً.

مهلة أسبوعين لصدور القرار ومسار الطعن القضائي

تلتزم المحكمة بموجب الإجراءات القانونية بتقديم قرارها النهائي بشأن تقييد الحرية خلال مهلة لا تتجاوز 14 يوماً من تاريخ جلسة الاستماع. وفي حال إقرار عدم قانونية الإجراء، يتوجب الإفراج الفوري عن الفتى القاصر. ويتيح القانون لكلا الطرفين حق تقديم طعن استئنافي ضد القرار، مع إمكانية التدرج في المسار القضائي وصولاً إلى المحكمة العليا (OGH).

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى