وزير التعليم النمساوي Wiederkehr: فرض الرقابة الحكومية على دروس الدين الالسلامي قضية معقدة دستورياً

النمسا ميـديـا – فيينا:
أبدى وزير التعليم النمساوي Christoph Wiederkehr (من حزب NEOS) استعداد حكومته لإجراء محادثات بشأن تعزيز الرقابة الحكومية على دروس الدين في المدارس، وذلك رداً على مطالبات وزيرة التضامن والإدماج Claudia Bauer (من حزب ÖVP). وأكد Wiederkehr خلال مشاركته يوم الأحد في برنامج “Pressestunde” عبر تلفزيون ORF أن فرض رقابة حكومية متخصصة “أمر ليس بالسهل ومعقّد دستورياً”، مشدداً في الوقت ذاته على التزام جميع معلمي الدين بقوانين الدولة وقيمها الأساسية. كما تطرق الوزير إلى ملفات تعليمية وسياسية بارزة أخرى، من بينها حظر الحجاب، وتخفيض ساعات اللغة اللاتينية، والجدل القائم حول قيادة حزب SPÖ.
تعزيز الرقابة على دروس الدين وإعادة تنظيم العلاقة مع الكنائس
أشار وزير التعليم Christoph Wiederkehr إلى البرنامج الحكومي الذي يتضمن التفكير في إنشاء “هيئة رقابة مدرسية مستقلة عن الأديان”، مؤكداً أن معالم القانون الحالي تجبر معلّمي المواد الدينية على الالتزام التام بقوانين النمسا وقيمها، وأن أي مخالفة تُقابل بإجراءات وعقوبات مباشرة. وجاء هذا التصريح عقب دعوة الوزيرة Claudia Bauer يوم السبت إلى فرض رقابة حكومية أشد على التعليم الديني الفئوي، مشيرةً إلى وجود حاجة ملحة للتحرك لا سيما فيما يتعلق بالتعليم الديني الإسلامي، حيث اعتبرت أن الدولة “تغض الطرف عن جانب مهم” في هذا الملف.
وتخضع دروس الدين حالياً لمسؤولية مشتركة؛ حيث تقع المحتويات وتنظيم التدريس على عاتق الكنائس والمجتمعات الدينية، بينما تتدخل الدولة في الجوانب الإدارية العامة. وأوضح Wiederkehr أن نقل الرقابة المتخصصة بالكامل إلى الدولة “ليس أمراً بسيطاً من الناحية الدستورية”، مشيراً إلى الاتفاق على بحث حجم النفوذ الحكومي الممكن وما إذا كان ينبغي “إعادة ضبط” العلاقة بين الدولة والكنائس والمؤسسات الدينية.
الالتزام بالقيم الأساسية والحوار المرتقب مع المجتمعات الدينية
وأضاف Wiederkehr أن العلاقة بين الدولة والمؤسسات الدينية كانت “تعاونية من الناحية التاريخية”، ولذلك ستُجرى حوارات مع مختلف الطوائف الدينية من أجل “تحديد حالات الخلل والمشاكل الفردية بشكل أفضل”. كما أشار إلى وجود اتفاقيات دولية ومعاهدات (فاتيكانية) نافذة يجب مراعاتها. وينتظر وزير التعليم مقترحات تفصيلية من الوزيرة Claudia Bauer لمناقشتها بشكل مشترك. وأكد الوزير وجود بعض التوجهات “المرتبطة بالتعليم الديني” التي يراها “محافظة للغاية”، خاصة عندما تتناقض مع مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، جازماً بأنه “لا تسامح مطلقاً” مع أي معلم يمارس ذلك، وأن “القيم الأساسية للنمسا تسري على الجميع دون استثناء، بما في ذلك تدريس التربية الإسلامية”.
تسجيل نحو 20 بلاغاً بسبب حظر الحجاب في المدارس
وحول تطبيق قانون حظر الحجاب في المدارس للفتيات دون سن 14 عاماً، والذي بدأ العمل به مع بداية العام الدراسي الحالي، كشف Christoph Wiederkehr عن تسجيل نحو 20 بلاغاً رسمياً (Anzeigen) في جميع أنحاء النمسا حتى الآن. وتتعلق هذه البلاغات بحالات استمرت فيها الفتيات في ارتداء الحجاب داخل المدرسة حتى بعد إجراء عدة محادثات توعوية مع أولياء الأمور من قبل إدارات المدارس والسلطات التعليمية. وقد أُحيلت هذه الحالات إلى الجهات الإدارية المختصة للبت فيها وتطبيق العقوبات المقررة قانوناً.
مشروع المؤهل المتوسط وتعديل المناهج الدراسية
أعرب وزير التعليم عن “ثقته” في تنفيذ مشروع “المؤهل المتوسط” (mittlere Reife) خلال الفترة التشريعية الحالية، موضحاً أن الأمر يستلزم تحضيرات مكثفة؛ حيث يجري العمل حالياً على تحديد المسارات المتاحة للطلاب الذين لا يمتلكون المعارف والمهارات المطلوبة بعد إتمام تسع سنوات من التعليم الإجباري.
كما دافع Wiederkehr عن خطط تقليص عدد ساعات تدريس اللغة اللاتينية لصالح تقديم مادة جديدة تختص بالتعليم الإعلامي والديمقراطي، معقباً بسخرية على الانتقادات الموجهة لهذه الخطوة بقوله: “هل ستنهار الحضارة الغربية بسبب ذلك؟ بالطبع لا”.
التجربة المدرسية لتمديد المرحلة الابتدائية
فيما يتعلق بمقترح جعل المدرسة الابتدائية مدتها ست سنوات، أقر الوزير بعدم وجود أغلبية حالية في البرلمان (Nationalrat) لدعم هذا التوجه، إلا أنه يستغل صلاحياته كوزير تعليم لإطلاق “تجارب مدرسية” (Schulversuche) في المدارس الراغبة في ذلك. واعتبر Christoph Wiederkehr أن هذا الأسلوب هو “النهج الصحيح” للتعامل مع تغيير كبير في نظام التعليم قبل اعتماده رسمياً. ونفى أن يكون حزب ÖVP عائقاً أمام الإصلاحات التعليمية، مشيراً إلى إقرار العديد من القرارات المهمة خلال عام ونصف من العمل الحكومي المشترك، ومؤكداً أنه ينتظر تقييم التجارب المدرسية أولاً قبل اتخاذ قرار التثبيت الدائم.
مواجهة الموجات الحارة ومقترحات العطلة الصيفية
وتطرق النقاش في البرنامج الذي أدار الكلمة فيه الصحفي Hans Bürger من قناة ORF والصحفية Petra Stuiber من صحيفة Der Standard، إلى موجات الحر الصيفية وتأثيرها على المدارس. وأعرب الوزير عن أمله في إقرار آليات جديدة قبل الصيف المقبل تمكّن المدارس من التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب تشريعات من البرلمان.
ورفض Christoph Wiederkehr تقصير مدة العطلة الصيفية بسبب الحرارة، معرباً في الوقت نفسه عن تفهمه للأعباء التي يتحملها أولياء الأمور. وأشار إلى تقديم حلول تخفيفية الصيف المقبل عبر توسيع نطاق “المدرسة الصيفية” (Sommerschule) للطلاب الذين يحتاجون لدعم في اللغة الألمانية، وهو موضوع سيُطرح للنقاش في مؤتمر وزراء التعليم بالمقاطعات في فورارلبرغ (Vorarlberg) الأسبوع المقبل.
النقاش الداخلي في حزب SPÖ واستقرار الحكومة
وحول الشأن السياسي الداخلي، علّق Wiederkehr على محاولة مدير الإعلام Gerhard Zeiler الإطاحة برئيس حزب SPÖ ونائب المستشار Andreas Babler، مشيراً إلى أن الحكومة تواصل عملها المشترك بشكل طبيعي. واعتبر أن الخلافات على قيادة الحزب “ليست لصالح الحزب نفسه” لأنها تستهلك طاقته وتصيبه بالشلل الداخلي، مؤكداً في الوقت ذاته أن حزب SPÖ لا يزال قادراً على العمل ضمن الائتلاف الحكومي، ومستبعداً خيار الذهاب إلى انتخابات مبكرة (Neuwahl).
انتقادات حادة من أحزاب المعارضة
في المقابل، وجهت أحزاب المعارضة انتقادات شديدة لظهور الوزير التلفزيوني؛ إذ صرّح المتحدث باسم التعليم في حزب FPÖ السياسي Hermann Brückl بأن الوزير اعترف ضمنياً “بعدم قدرته وعجزه عن مواجهة المشكلات الكبرى، بدءاً من الإسلام السياسي وصولاً إلى تراجع المستوى التعليمي”. من جانبها، أبدت المتحدثة باسم التعليم في حزب Die Grünen السياسية Sigrid Maurer تأييدها لبعض أفكار الوزير، لكنها انتقدت غياب “خطة واضحة لتنفيذها وجعل النظام التعليمي أكثر عدالة للأطفال”.