تبرئة 4 عناصر شرطة في فيينا من تهمة التسبب بسكتة دماغية لسجين داخل زنزانته

النمسا ميـديـا – فيينا:
برأت المحكمة الجنائية في فيينا أربعة من عناصر الشرطة النمساوية من التهم الموجهة إليهم والمتعلقة بالإهمال والتسبب غير العمد في إصابة سجين نمساوي يبلغ من العمر 54 عاماً بسكتة دماغية داخل زنزانته في مركز الاحتجاز PAZ Rossauer Lände بالحي التاسع في فيينا عام 2024، حيث قضت المحكمة بصدور أحكام تبرئة غير نهائية لعدم ثبوت التهم بيقين قاطع خلال جلسات المحاكمة.
اتهامات خطيرة تحيط بظروف الاعتقال داخل الزنزانة تعود الواقعة إلى 9 Mai 2024، حيث وُجهت اتهامات ثقيلة لثلاثة من ضباط الشرطة النمساوية وقانوني شرطي؛ إذ أُسند لأحدهم التسبب غير العمد في إحداث سكتة دماغية للرجل بعدما جثا بركبته على عنقه أثناء عملية اعتقاله خلال إحدى التظاهرات. ووفقاً لادعاءات النيابة العامة، فإن الضحية بدأ يعاني من أعراض السكتة الدماغية داخل زنزانته في PAZ Rossauer Lände بين الساعة 18:00 والساعة 20:00 مساءً، وحاول طلب المساعدة عبر زر الاستغاثة، إلا أن ثلاثة من عناصر الشرطة المتواجدين في المركز اتُهموا بتجاهل العلامات المرضية وإهمال المريض، فيما واجه القانوني الشرطي الذي أصدر أمر العقوبة اتهاماً إضافياً بإساءة استخدام السلطة (Amtsmissbrauch).
تناقضات في الشهادات وتعدد أسباب الإصابة الطبية وبعد إجراءات إثبات موسعة أمام هيئة المحلفين، أصدرت المحكمة أربعة أحكام تبرئة غير نهائية، حيث أوضح الطبيب الشرعي أنه لا يمكن الجزم بالسبب المباشر والوحيد للسكتة الدماغية، مشيراً إلى أن حركة مفاجئة وشديدة للرأس لم يتسبب بها أحد عناصر الشرطة كانت كفيلة بإحداث هذا النوع من الصدمات. كما تعذر على المحكمة تتبع السجلات بشكل دقيق لمعرفة هوية العناصر المتواجدين في الخدمة ومواقعهم بالتحديد وقت الحادثة، ومن منهم شاهد الضحية وفي أي حالة صحية كان يتواجد.
غموض الأعراض ومعاناة مستمرة للضحية وشهدت المحاكمة تبايناً في وصف الأعراض التي ظهرت على المريض؛ إذ ذكر اثنان من مسعفي فرق الإنقاذ اللذين تم استدعاؤهما لاحقاً أنهما لم يتأكدا في البداية مما إذا كان الرجل يعاني من سكتة دماغية أم أنه كان تحت تأثير الكحول بشدة، ولم يلاحظا انحراف زاوية الفم إلا بعد الفحص الدقيق داخل سيارة الإسعاف. كما أدت السكتة الدماغية إلى تضرر ذاكرة الرجل البالغ من العمر 54 عاماً بشكل كبير، مما جعل أقواله تتسم بالتناقض. ورغم أن الدفاع الذي تمثله المحامية Astrid Wagner عن المتهم الرابع (القانوني الشرطي) تمكن من تأكيد عدم توافر الأدلة الكافية لإدانة الشرطيين بيقين جنائي، إلا أن المؤكد موضوعياً هو أن الرجل لا يزال يعاني من آثار جانبية ودائمة جسيمة تجعله معتمداً على عصا المشي حتى بعد مرور أكثر من عامين على الواقعة.