تجنيد الشباب عبر TikTok في النمسا.. خبراء يطالبون بتفعيل حصص الأخلاق في المدارس

النمسا ميـديـا – النمسا العليا:
تتجه الحكومة النمساوية برئاسة المستشار Christian Stocker إلى فرض حظر شامل على “الإسلام السياسي” وتشديد إجراءات الرقابة الأمنية، عقب تسجيل هيئة حماية الدستور 84 جريمة ذات دوافع إسلاموية وجهادية في مقاطعة النمسا العليا خلال العام الماضي، لتصبح في المرتبة الثانية بعد العاصمة فيينا. وتأتي هذه التحركات لمواجهة مخاطر التهديدات الإرهابية ومحاولات استقطاب الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنع تدخل “شرطة الأخلاق” في المدارس، وسط مطالب أمنية بتوسيع صلاحيات الشرطة لحماية الدستور ودولة القانون.
سجل أمني مقلق وتصاعد الجرائم في النمسا العليا وفقًا لإحصاءات هيئة حماية الدستور النمساوية، جرى تسجيل 84 عملًا إجراميًا بدافع إسلاموي أو جهادي في مقاطعة النمسا العليا خلال العام الماضي، وهي نسبة لم تتجاوزها سوى العاصمة فيينا. وتبرز هذه البيانات حجم التحدي الأمني في المقاطعة؛ ففي أبريل 2024، مثل شاب يبلغ من العمر 17 عامًا من منطقة Traunviertel ذو خلفية هجرة أمام المحكمة في Steyr، إثر كشف محادثات إلكترونية أعلن فيها عن سعي لحيازة سلاح ناري لتنفيذ هجوم إرهابي يستهدف كنيسًا يهوديًا في فيينا، وهي واحدة من قضايا عدة استند فيها الجناة إلى ذرائع مرتبطة بالدين.
تحذيرات الشرطة ومطالب بتوسيع الصلاحيات وفي مقابلة ضمن برنامج “Auf ein Wort” عبر شبكة ORF، كشف مدير شرطة مقاطعة النمسا العليا Andreas Pilsl عن وجود عشرات الأشخاص المصنفين كعناصر خطرة ذات دواعٍ إسلاموية (Gefährder) داخل المقاطعة. وطالب Andreas Pilsl بتمكين الشرطة من صلاحيات قانونية وأمنية أوسع لمواجهة الفكر المتطرف، مشيرًا إلى تنفيذ نحو 50 عملية تفتيش ومداهمة للمنازل في النمسا العليا خلال العام الجاري.
المستشار Christian Stocker يتعهد بحظر “الإسلام السياسي” وعلى الصعيد السياسي، أعلن المستشار النمساوي Christian Stocker (عن حزب الشعب ÖVP) خلال الحوار الصيفي على شاشة ORF أن السلطات ستكثف رقابتها على مجالات التطرف باسم الدين، مؤكدًا التوجه نحو حظر “الإسلام السياسي”. وأوضح Christian Stocker قائلاً: “لا يمكن أن يصل الأمر في هذا البلد إلى أن يملي خطيب أو واعظ ما ينبغي فعله بدلاً من البرلمان، ولا يجوز السماح لمن يطلقون على أنفسهم ‘شرطة الأخلاق’ بالتدخل في المدارس لتحديد ما ترتديه الفتيات أو طريقة تصرفهن”.
تعريف “الإسلام السياسي” وآليات الاستقطاب الرقمي وعن التوصيف الأكاديمي، يحدد “مكتب توثيق الإسلام السياسي” (Dokumentationsstelle Politischer Islam) في فيينا المفهوم بأنه “أيديولوجية هيمنة تسعى إلى إعادة تشكيل أو التأثير على المجتمع والثقافة والدولة أو السياسة استنادًا إلى قيم ومعايير يعتبرها دعاتها إسلامية، لكنها تتناقض بشكل مباشر مع مبادئ دولة القانون الديمقراطية وحقوق الإنسان”. وحول كيفية تطبيق ذلك في الحياة اليومية، أشار الصحفي والمؤلف Stefan Kaltenbrunner (من مواليد Vöcklabruck والمتخصص في متابعة التيار الإسلاموي) إلى أن تجنيد الشباب يتم بكثافة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ينشر بعض الدعاة على TikTok مقاطع تدعو المسلمين لعدم المشاركة في الانتخابات، بحجة أن التصويت يمثل دعمًا أو شرعنة لدولة قانون تضطهد الدين أو تمنع ممارسته بحرية.
الوقاية ودور المدارس والمجتمعات المحلية من جهته، أكد خبير التكامل وعالم الاجتماع Kenan Güngör أن العمل الوقائي يمثل خط الدفاع الأساسي لمنع استقطاب الأطفال والشباب من قبل المتطرفين، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن التطرف اليميني والتطرف اليساري يشكلان أيضًا مخاطر أمنية. وأضاف Kenan Güngör أن المقاربة الوقائية تتطلب جهودًا مشتركة من اللاهوتيين والجمعيات المسلمة، إلى جانب الدور المحوري الذي تلعبه حصص تعليم الأخلاق (Ethikunterricht) في المدارس.