تخليداً لضحايا الحقبة النازية.. إزاحة الستار عن نُصب تذكاري يضم 2,848 اسماً في النمسا السفلى

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:

في خطوة تهدف إلى إحياء ذكرى ضحايا الجرائم النازية وتسليط الضوء على حقبة مظلمة من التاريخ، تم الكشف عن نُصب تذكاري جديد يضم 2,848 لوحة اسمية معدنية في مقبرة المستشفى الإقليمي Landesklinikum Mauer بمدينة Amstetten في ولاية النمسا السفلى، لتكريم آلاف المرضى الذين تعرضوا للقتل أو الترحيل القسري خلال فترة الحكم النازي باعتبارهم “حياة غير ذات قيمة”، مما يوفر لأول مرة مكاناً محددًا لعائلات الضحايا لإحياء ذكرى ذويهم.

تحويل العشب إلى مقبرة ونُصب تذكاري

تعد مقبرة مستشفى Landesklinikum Mauer الواقعة في منطقة Amstetten بجوار الطريق الفيدرالي المزدحم شواهد على مرحلة مأساوية؛ حيث ظلت المساحة الخضراء المجاورة للمقبرة لسنوات طويلة مهملة، رغم أنها تضم رفات المئات من المرضى والنزلاء الذين قُتلوا في المرحلة الأخيرة من الحرب العالمية الثانية ضمن المصحة النفسية التي كانت قائمة آنذاك في Mauer-Öhling. ولم تبدأ عملية البحث والتوثيق الأكاديمي لهذه الأحداث بشكل احترافي إلا في منتصف العقد الماضي، حيث تم تخصيص الجناح Pavillon 18 كموقع تعليمي وتوثيقي دائم يضم شهادات تاريخية من تلك الفترة ضمن معرض الولاية.

“جدران الصمت” والاهتزاز الموسيقي للوحات المعدنية

وإلى جانب الموقع التوثيقي، جرى تحويل المساحة الخضراء إلى موقع تذكاري رسمي تحيط به جداران من مواد مختلفة، بتصميم أبدعته الفنانة والمؤرخة الثقافية Azra Akšamija القادمة من مدينة Sarajewo. ووصفت الفنانة هذه الجدران بأنها “جدران الصمت” التي تروي قصة لم تُحك منذ فترة طويلة. وتضم إحدى الجدارين 2,848 لوحة معدنية صغيرة يحمل كل منها اسم شخص قُتل في مصحة Mauer-Öhling أو تم نقله منها إلى مراكز القتل النازية. وتستحضر هذه اللوحات شكل البطاقات التي تُربط بأصابع أقدام الموتى أو بطاقات الحقائب الخاصة بالمُهَجَّرين. كما استغلت الفنانة الضوضاء والاهتزازات الناتجة عن حركة المرور والشاحنات على الطريق الفيدرالي المترامي لتعزف اللوحات المعدنية رنيناً خفيفاً يدعو الزوار للتردد والتفكير فيما حدث.

التأكيد على مواجهة الأفكار المتطرفة وصون الذاكرة

من جانبه، أكد المدير الطبي لمستشفى Landesklinikum Mauer، الدكتور Christian Korbel، الذي دفع باتجاه تعزيز ثقافة التذكر رغم المواجهات والصعوبات، على أهمية التعامل بشفافية مع الأحداث التي وقعت داخل هذه الجدران قبل أكثر من 80 عاماً. وأشار إلى أن التحدي الحقيقي اليوم لا يقتصر على رفض الرموز النازية الصريحة، بل يتعداه إلى القدرة على التعرف على الفكر المتطرف عندما يعود بظواهر وأشكال وأسماء جديدة لمواجهته في بداياته. بدورها، أوضحت حاكمة ولاية النمسا السفلى Johanna Mikl-Leitner من حزب ÖVP أن العمل على ترسيخ الذاكرة التاريخية ليس مهمة تنتهي في وقت معين، بل يجب أن تستمر دائماً، فيما عبر المؤرخ Stephan Roth نيابة عن أسر الضحايا، مستشهداً بطفلة من المنطقة تُدعى Maria Bauer، عن أهمية وجود هذا المكان الملموس الذي يمنح العائلات موقعاً للتذكر يشبه الشواهد القبرية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى