تصل إلى 1000 يورو سنوياً.. بورغنلاند تقر فرض رسوم الشاحنات على الطرق المحلية بداية من 2027
النمسا ميـديـا – بورغنلاند:
تعتزم حكومة مقاطعة بورغنلاند فرض رسوم مرور جديدة (Lkw-Maut) على مركبات الشحن والنقل الثقيل التي تتجاوز حمولتها 3.5 طن على ثلاث طرق رئيسية تابعة للمقاطعة مع بداية عام 2027، بهدف تمويل صيانة الطرق وتوجيه حركة الشاحنات نحو الطرق السريعة والأعلى تصنيفاً. وأوضح المستشار الحكومي بالمقاطعة Heinrich Dorner أن هذه الخطوة تأتي بعد سنوات من النقاشات وتعثر التوصل إلى قرار موحد على مستوى النمسا، حيث ستتراوح تكلفة الملصق الرقمي السنوي بين 650 و1,000 يورو، وسط تباين حاد في الآراء بين تأكيد السلطات على ضرورة مشاركة حركة الترانزيت الأجنبية في التكاليف، وتحذيرات صريحة من غرفة التجارة وحزب الحرية (FPÖ) من انعكاس هذه الأعباء المالية على المستهلكين والشركات المحلية.
إقرار رسوم الشاحنات في برنامج الحكومة المحلية بعد تعثر الاتفاق الاتحادي
أشار المستشار الحكومي Heinrich Dorner (عن حزب SPÖ) إلى أن قضية فرض رسوم استخدام الطرق للشاحنات كانت محل بحث ونقاش في الولايات النمساوية لعدة سنوات، حيث كانت مقاطعة بورغنلاند تدعم بقوة اعتماد آلية موحدة على مستوى الاتحاد. ونظراً لعدم تحقق هذا التوافق الاتحادي، تم تثبيت القرار في برنامج الحكومة المحلية الائتلافي بين حزبي الأحمر والأخضر (rot-grün). ومن المقرر أن يدخل مشروع القانون مرحلة المراجعة والتقييم التي تستمر أربعة أسابيع ابتداءً من يوم الجمعة، على أن يتم التصويت عليه وإقراره في برلمان المقاطعة (Landtag) خلال شهر أكتوبر المقبل بعد أدخال أي تعديلات مقترحة، تمهيداً لتطبيقه الفعلي اعتباراً من 1 يناير 2027.
Dorner: صيانة الطرق تتطلب تمويلاً والهدف تحويل الشاحنات للطرق السريعة
أكد Heinrich Dorner أن حكومة المقاطعة هي المسؤولة المباشرة عن صيانة وسلامة الطرق التابعة لها، مشدداً على أن “أعمال الصيانة تتطلب أموالاً”، ومن العدل أن يتحمل المتسببون بالأضرار — وهم أصحاب شركات النقل والشحن (Frächter und Speditionen) — الجزء الأكبر من هذه التكاليف. وأضاف أن الهدف لا يقتصر على التمويل فقط، بل يمتد لتحقيق “أثر توجيهي” (Lenkungseffekt) يدفع حركة الشاحنات الثقيلة إلى استخدام الطرق السريعة والرئيسية المخصصة لها بدلاً من المرور عبر الطرق الداخلية.
الطرق المشمولة بالرسوم والمساحات المستهدفة
أوضح Hannes Thiesz، المدير العام المؤقت لقطاع البناء والتشغيل في بورغنلاند (Bau und Betrieb Burgenland)، أن التطبيق سيبدأ على مقاطع محددة تشمل طريق B16 في مقاطعة Bezirk Eisenstadt Umgebung، وطريق B61a في مقاطعة Bezirk Oberpullendorf، بالإضافة إلى طريق B63 وجزء قصير من طريق B50 في مقاطعة Bezirk Oberwart. وتغطي هذه المقاطع إجمالاً 144 كيلومتراً من مسارات القيادة، التي تقطع عليها شاحنات النقل الثقيل سنوياً ما يقارب 12 مليون كيلومتر.
آلية احتساب التكاليف وفئات الملصقات الرقمية
تتوافق اللائحة الجديدة مع توجيهات الاتحاد الأوروبي الخاصة بتكاليف البنية التحتية الطرقية (Wegekostenrichtlinie) للمركبات التي تتجاوز حمولتها 3.5 طن، وهي مستوحاة من النموذج المعتمد لدى شركة ASFINAG. وتعتمد قيمة الرسوم على عدة عوامل، من بينها نسبة الانبعاثات والملوثات الصادرة من المركبة وعدد المحاور. وستتراوح الخيارات المتاحة بين ملصقات يومية، وأسبوعية، وشهرية، وسنوية؛ حيث من المتوقع أن تبلغ قيمة الملصق اليومي بين 14 و17 يورو، بينما تتراوح قيمة الملصق السنوي بين 650 و1,000 يورو.
نظام الشراء الرقمي ورادارات المراقبة والعقوبات
ستكون الملصقات متاحة حصرياً بشكل رقمي دون الحاجة للتثبيت اللاصق على الزجاج، حيث يمكن شراؤها عبر متجر إلكتروني يدخل فيه السائق لوحة الأرقام (Kennzeichen) وعدد المحاور، بالإضافة إلى إمكانية الشراء عبر أجهزة آلية مخصصة ستتوزع على ثمانية مواقع. وتتولى هيئة الرقابة التابعة للمقاطعة (Landesaufsicht) بالتكامل مع نظام كاميرات مراقبة التحقق من الالتزام. وفي حال ضبط أي مركبة دون ملصق، سيتوجب دفع رسم ملصق بديل، وفي حال الامتناع تفرض عقوبات مالية عبر إجراءات جُرمية تابعة للسلطة الإدارية Bezirkshauptmannschaft Güssing.
إمكانية توسيع شبكة الطرق وحجم الاستثمارات المتوقعة
أشار Dorner إلى أن الطرق المعلنة هي مجرد مرحلة أولى قابلة للتوسع مستقبلاً. وتتوقع المقاطعة استثماراً أولياً بقيمة 1.4 مليون يورو لإنشاء النظام، وتكاليف تشغيلية سنوية تقدر بنحو 150,000 يورو في الأعوام التالية. أما من جانب الإيرادات، فمن المتوقع تحقيق مبلغ في حدود الملايين الفردية المتوسطة، مع الإشارة إلى أنه في حال تحقق الأثر التوجيهي المرجو وانتقال الشاحنات إلى الطرق السريعة، فإن هذه الإيرادات ستنخفض تلقائياً، علماً أن جميع المبالغ المحصلة ستخصص حظراً لأعمال صيانة طرق المقاطعة.
تركيز على حركة الترانزيت واستبعاد تحميل التكاليف للمستهلك
تشمل اللائحة الجديدة كافة المركبات من وزن 3.5 طن فما فوق، مما يعني شمول خدمات الطرود والبريد والحافلات. واستبعد كل من Dorner وThiesz إمكانية تمرير شركات الشحن لهذه التكاليف الإضافية إلى المستهلكين. وأكد المستشار الحكومي أن اختيار هذه المقاطع الثلاثة جاء كخيار “أكثر مراعاة” للاقتصاد المحلي والإقليمي، مضيفاً: “نتوقع أن تشكل حركة الترانزيت العابرة نسبة 75 إلى 80 بالمئة من الحركة الإجمالية، وهدفنا الرئيسي هو أن تساهم حركة الترانزيت هذه في تمويل البنية التحتية”.
تحذيرات من غرفة التجارة وحزب FPÖ من تداعيات القرار على الاقتصاد
في المقابل، أبدت غرفة التجارة في بورغنلاند (Wirtschaftskammer Burgenland) معارضة شديدة لرسوم الشاحنات الجديدة، محذرة من تداعياتها السلبية على الاقتصاد والسكان، ودعت إلى “إعادة النظر بجدية وإتقان في هذا القرار”. وأكدت الغرفة أن الشركات المحلية تعاني بالفعل من ضغوط مالية كبيرة، وأن فرض رسوم جديدة سيكون “نتيجته عكسية ورسالة خاطئة”، معربة عن تخوفها من نقل التكاليف الإضافية إلى المواطنين وتحميل المستهلكين العبء الأكبر. وفي السياق ذاته، وجه حزب الحرية (FPÖ) انتقادات حادة، حيث وصف رئيس الكتلة البرلمانية للحزب Christian Ries القرار بأنه “عبء جديد يفرضه ائتلاف الأحياء والضرائب (Rot-Grün)”، مؤكداً ثقته بأن الشركات ستضطر لنقل هذه الزيادات إلى أسعار السلع والخدمات التي يدفعها المواطن.