دراسة تنقد (معاش التقاعد النشط) قبل إقرارها.. حزمة مكلفة وتفتقر للمساواة الاجتماعية وتنحاز لأصحاب المعاشات العالية

النمسا ميـديـا – فيينا:

تلقى مشروع قانون „Aktivpension“ (معاش التقاعد النشط) المزمع إقراره قريباً انتقادات حادة من معهد Momentum المقرب من النقابات العمالية، حيث أظهرت دراسة تحليليّة جديدة أجراها المعهد أن هذه الخطوة تفتقر إلى الاستهداف الاجتماعي الدقيق وتخلق تفاوتاً غير عادل. ووفقاً للتحليل الذي نشرته نائبة كبير الاقتصاديين في المعهد Barbara Schuster قبل جلسة التصويت المقررة يوم الأربعاء القادم في البرلمان النمساوي (Nationalrat)، فإن أصحاب المعاشات التقاعدية العالية هم المستفيد الأكبر من الإعفاءات الضريبية بالأرقام المطلقة مقارنة بأصحاب الدخل المحدود، مما يجعل الحزمة مكلفة مالياً وغير منصفة اجتماعياً.

الأرقام تكشف التفاوت: الفئات الأعلى دخلاً تستفيد بشكل أكبر

وأوضحت الدراسة بالأرقام كيف تتوزع الفوائد الضريبية؛ فالشخص الذي يتقاضى معاشاً تقاعدياً إجمالياً (Bruttopension) بقيمة 1,000 يورو ولديه دخل إضافي شهري يبلغ 500 يورو إجمالي، سيوفر سنوياً من خلال التخفيض الضريبي مبلغ 226 يورو فقط. وفي المقابل، إذا كان المعاش التقاعدي يبلغ 1,500 يورو، فإن قيمة التوفير الضريبي تقفز إلى 1,253 يورو سنوياً، وتصل إلى 1,760 يورو سنوياً لمن يتقاضى معاشاً بقيمة 2,500 يورو. أما أصحاب المعاشات العالية التي تبلغ 3,500 يورو إجمالي شهرياً، فسيتجاوز حجم التخفيض الضريبي لديهم 2,347 يورو سنوياً.

ويعود السبب العلمي والتنظيمي في هذا التفاوت إلى أن وعاء حساب ضريبة الدخل (Lohnsteuerbemessungsgrundlage) ينشأ من مجموع المعاش التقاعدي مضافاً إليه الدخل الإضافي بعد خصم اشتراكات التأمين الاجتماعي (Sozialversicherungsbeiträge). وبناءً على ذلك، فإن الشخص الذي يتقاضى بالأساس معاشاً تقاعدياً أعلى يدفع نسبة ضريبة دخل أكبر على دخله الإضافي، وبالتالي يستفيد بشكل أعمق وأكبر عند تطبيق أي تخفيض ضريبي.

معهد Momentum: الإعفاء الضريبي لا يخدم الفئات الأكثر احتياجاً

وأشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يتقاضون معاشات تقاعدية منخفضة يدفعون بالفعل في الوقت الحالي ضرائب أقل على دخلهم الإضافي، ولهذا السبب فإن حجم التخفيض الإضافي الذي سيحصلون عليه سيكون أقل بكثير. وتؤكد Barbara Schuster، نائبة كبير الاقتصاديين في معهد Momentum، أن الشريحة المعفاة من الضريبة لا توفر الدعم الكافي لأولئك الذين يواجهون ضغوطاً مالية صعبة، معلقة بالقول: “إن Aktivpension عبارة عن حزمة مكلفة وتتضمن اختلالاً وانحيازاً اجتماعياً واضحاً”.

كما رجحت الاقتصاديّة أن تؤدي اللوائح الجديدة إلى خلق “آثار الاعتماد المالي” (Mitnahmeeffekte)، حيث يوجد بالفعل عدد من الأشخاص الذين يواصلون العمل بعد سن التقاعد. وهذه المجموعة تحديداً ستحصل الآن على إعفاءات ضريبية إضافية دون أن يؤدي ذلك تلقائياً إلى إدخال المزيد من كبار السن في سوق العمل. واعتبر المعهد أن هذا الأمر سيكون مكلفاً لترشيد الميزانية العامة للدولة، وفي الوقت نفسه لن يساهم بشكل ملموس في رفع معدل توظيف كبار السن أو خفض معدلات البطالة.

التصويت على „Aktivpension“ يوم الأربعاء والشروط المطلوبة

من المقرر أن يتخذ البرلمان النمساوي (Nationalrat) قراراً رسمياً بشأن مشروع قانون „Aktivpension“ يوم الأربعاء المقبل. ويتضمن المشروع إقرار مخصص إعفاء ضريبي (Steuerfreibetrag) يصل إلى 1,250 يورو شهرياً، أي ما يعادل 15,000 يورو سنوياً، للأفراد الذين وصلوا إلى سن التقاعد القانوني (gesetzliche Pensionsalter) ويستمرون في العمل بشكل جزئي أو كلي.

ومن المخطط أن يدخل هذا الميزة الضريبية حيز التنفيذ اعتباراً من 1 يناير من العام القادم، لتشمل كلاً من الموظفين (unselbstständig Beschäftigte) وأصحاب الأعمال الحرّة والمستقلين (Selbstständige). وتتطلب الاستفادة من هذه الميزة استيفاء شرط قضاء 40 عاماً من التأمين على الأقل (Versicherungsjahre)، مع وجود آلية تدرج تدريجية (Einschleifregelung) للنساء حتى عام 2033 تبدأ من 34 عاماً من التأمين. كما نص المشروع على أن كل من يستوفي هذه الشروط لن يكون ملزماً بدفع اشتراكات التأمين التقاعدي (Pensionsversicherungsbeiträge) مستقبلاً، في حين يستمر أصحاب الأعمال الحرّة والمستقلون في دفع حصة رب العمل الصورية (fiktive Dienstgeberbeitrag).

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى