اتهامات بالعنصرية ومشادات حادة بين الأحرار والخضر.. سجال داخل البرلمان النمساوي حول تجنيس السوريين والأفغان

النمسا ميـديـا – فيينا:

شهدت لجنة الداخلية في البرلمان النمساوي بـ فيينا مشادات كلامية وسجالاً حاداً يوم الخميس، عقب قيام النائب عن حزب الخضر Lukas Hammer بتوجيه اتهام مباشر لأعضاء حزب الحرية (FPÖ) بـ “العنصرية”، وذلك خلال جلسة مناقشة مقترح قدمه حزب FPÖ يهدف إلى منع الحاصلين على حق اللجوء من الحصول على الجنسية النمساوية، مما دفع المتحدث باسم الشؤون الأمنية للحزب Gernot Darmann للإعلان عن رفع القضية إلى الاجتماع المقبل لرئاسة البرلمان (Präsidialsitzung) بدعوى استغلال الحصانة البرلمانية.

تفاصيل المبادرة النمساوية وأرقام المجنسين من جنسيات أجنبية

تعود أسباب المشادّة إلى طلب تقدم به المتحدث باسم الشؤون الأمنية لـ FPÖ النائب Gernot Darmann (برقم 995/A(E))، يطالب فيه بإجراء إصلاح شامل لقانون الجنسية النمساوي بحيث لا يحق للحاصلين على حق اللجوء المطالبة بالحصول على المواطنة. واستند الحزب في طرحه إلى المهلة القانونية المحددة بعشر سنوات، حيث إن الأشخاص الذين حصلوا على وضعية اللجوء منذ عام 2015 أصبح بإمكانهم حالياً التقديم للحصول على الجواز النمساوي، معتبراً أن اللجوء هو “حماية مؤقتة” ولا يشكل قاعدة لمنح المواطنة. وفي السياق ذاته، عرض النائب عن FPÖ Markus Leinfellner أرقاماً تفصيلية داخل اللجنة، مشيراً إلى أنه خلال عام 2025 وحده حصل 3,190 شخصاً من Syrien و1,302 شخصاً من Afghanistan على الجنسية النمساوية، يضاف إليهم خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 1,110 أشخاص من Syrien و420 شخصاً من Afghanistan، مشدداً على أن الجنسية ليست “برنامج تجنيس واكتمال للاندماج”، بل إن الاندماج هو “واجب على المقيم”.

اتهامات بالعنصرية ومفهوم المواطنة الإثني

في المقابل، رفض النائب Lukas Hammer عن حزب الخضر هذه الطروحات، مؤكداً أن قانون الجنسية النمساوي الحالي مشدد بالفعل ولا يتضمن أي آلية تلقائية للمنح. وأشار إلى الشروط الصارمة المطبقة حالياً والتي تتطلب إتقان اللغة الألمانية، وتأمين مصدر الدخل والمعيشة، والسجل العدلي الخالي من السوابق الجنائية. وأضاف Hammer أن حزب FPÖ يسعى لإقصاء الأشخاص رغم نجاحهم في الاندماج، ممثلاً اتجاهاً “مركزياً إثنياً لمفهوم الأمة والجنسية” ويهدف إلى الوصول إلى “شعب متجانس إثنياً”. وخلال النقاش، وجه Hammer عبارته الشديدة لأعضاء FPÖ قائلاً: “Ihr seid’s ja Rassisten” (أنتم مجرد عنصريين)، مما أدى إلى تصاعد التوتر والملاسنات بينه وبين Gernot Darmann، الذي أوضح أن حزب FPÖ يطالب بعدم احتساب فترات الإقامة بصفة لجوء ضمن المدة القانونية المطلوبة للتقدم بطلب التجنيس.

سجال الحصانة البرلمانية وجلسات اللجان المغلقة

ولم تقف أبعاد الأزمة عند حدود النقاش السياسي، حيث أعلن Gernot Darmann وضع القضية على جدول أعمال الاجتماع القادم لرئاسة البرلمان، واصفاً تصرف نائب الخضر بأنه “غير مقبول”، ومشيراً إلى الخطورة القانونية لتوجيه اتهامات مهينة وقاسية تحت غطاء الحصانة البرلمانية داخل اللجان. وتستند خشية FPÖ إلى طبيعة جلسات اللجان البرلمانية التي تُعقد مغلقة وغير علنية بخلاف الجلسات العامة للمجلس، حيث لا توجد آلية لتوجيه “تنبيهاً ونقاط نظام” (Ordnungsrufe) فورية كما هو الحال في القاعة الرئيسية، إضافة إلى أن المادة 57 من الدستور النمساوي B-VG تنص على عدم جواز محاسبة النائب عن تصريحاته أثناء ممارسة مهامه إلا عن طريق المجلس الوطني نفسه.

رفض أغلبية الأحزاب للمقترح وتأكيد حماية الحقوق الدستورية

ومن الناحية البرلمانية والتشريعية، لم يحصل طلب FPÖ على تأييد الأغلبية، حيث صوّتت الأحزاب المشاركة في الحكومة والمعارضة ÖVP وSPÖ وNEOS لصالح تأجيل البت في المبادرة بناءً على اقتراح تقدمت به النائبة Lisa Aldali عن حزب NEOS. وأكد المتحدث باسم الشؤون الدستورية لحزب الشعب ÖVP النائب Wolfgang Gerstl على وجود عقبات شروط معقدة قائمة بالفعل مثل السجل الخالي من السوابق، والدخل المستقر، وإتقان الألمانية بمستوى B1، والمعرفة بالأنظمة الديمقراطية والتاريخ النمساوي. واعتبر Gerstl أن التمييز أو التمييز السلبي بناءً على أصل الشخص أو وضع إقامته السابق يثير تساؤلات حول الحقوق الأساسية، محذراً من أن طلب FPÖ ينتهي بـ “تجريد الأفراد من الحقوق الأساسية المضمونة في الدستور النمساوي”. يُذكر أن هذه المواجهة التشريعية ليست الأولى من نوعها، إذ سبق للطلب ذاته أن رُفض في لجنة الداخلية وفي الجلسة العامة للبرلمان النمساوي خلال شهر يناير الماضي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى