أحمد مراد يرد على رئيس أساقفة حمص جاك مراد بعد تصريحاته “المسمومة” من فيينا حول الأوضاع في سوريا

النمسا ميـديـا – فيينا:

تحدث رئيس أساقفة حمص للروم الكاثوليك، جاك مراد، خلال لقاء صحفي في العاصمة النمساوية فيينا، عن أوضاع أمنية واقتصادية كارثية، وكارثة اجتماعية وإنسانية مستمرة في سوريا، محملًا كلًا من الحكومة الجديدة التابعة للإسلاميين، والتي تتولى السلطة منذ نهاية عام 2024، والمجتمع الدولي، المسؤولية عن تدهور الأوضاع وعدم الاكتراث بمصلحة الشعب السوري. وفي الوقت نفسه، أكد رئيس الأساقفة أنه لا ينصح اللاجئين السوريين بالعودة إلى وطنهم في الوقت الراهن في ظل المعطيات الراهنة.

اختفاء الوجود المسيحي وتصاعد العنف المذهبي

وانتقد رئيس الأساقفة بشدة موقف المجتمع الدولي، مسميًا الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى عدم وجود رغبة لدى هذه الأطراف في تحقيق الاستقرار بالشرق الأوسط، مما ينعكس سلبًا على الوجود المسيحي في سوريا، حيث انخفض عددهم من مليونين إلى ما بين 300 ألف و350 ألف شخص، محذرًا من زوال المسيحية من المنطقة إذا استمر هذا الوضع. وأوضح أن البلاد تشهد انعدامًا حادًا في الأمن وزيادة في أعمال العنف والتصفيات التي تستهدف بشكل أساسي الأقليات مثل العلويين والدروز تحت ذرائع واهية من قبل الجماعات السنية المسلحة، مشيرًا إلى أن الحكومة غير قادرة أو غير راغبة في كبح جماح هذا العنف.

تراجع الحريات الدينية وتدهور المعيشة

وأضاف أن الحريات الدينية تتراجع بشكل ملحوظ مع تحول سوريا ذات الطابع العلماني سابقًا إلى صبغة إسلامية متشددة، مستشهدًا بتركيبة البرلمان الجديد الذي لا يضم سوى ستة مسيحيين وخمس نساء، بينما يسيطر عليه الأصوليين القادمين من إدلب. كما أشار إلى الانهيار الاقتصادي والكارثة الصحية وارتفاع أسعار المواد الغذائية والإيجارات بشكل يعجز المواطنون عن تحمله، داعيًا المجتمع الدولي إلى الاستثمار في التعليم والمدارس وخلق فرص العمل لبناء مستقبل البلاد.

شهادة عن الاختطاف والعمل الكنسي

واسترجع رئيس الأساقفة ذكريات سجنها واختطافه عام 2015 على يد تنظيم “داعش” من دير “مار إليان”، وكيف نجح في الفرار بمساعدة مواطنين مسلمين بعد أشهر من الاحتجاز والتهديد بالقتل، مشيدًا بدور الإيمان في تجاوز تلك الفترة العصيبة. يُذكر أن المطران جاك مراد، المولود في حلب والمشارك في تأسيس رهبنة “مار موسى”، جرى تعيينه ورسامته رئيسًا لأساقفة حمص للروم الكاثوليك في عام 2023 بقرار من البابا فرنسيس وسينودس الكنيسة.

أدب الخلاف والنقاش

انتقد الإعلامي أحمد مراد بشدة التصريحات الأخيرة لرئيس أساقفة حمص، المطران جاك مراد، والتي أدلى بها من فيينا حول الأوضاع الكارثية في سوريا، واصفاً إياها بأنها تصريحات “صادمة” تفوح منها رائحة الحنين لنظام الأسد “المجرم” . وفنّد الإعلامي ادعاءات المطران بأن النظام السابق كان “علمانياً” يحمي الأقليات، مؤكداً أنه كان نظاماً “طائفياً إرهابياً” ارتكب أفظع المجازر في التضامن والحولة والبيضة، كما شدد على أن تناقص أعداد المسيحيين من مليوني شخص إلى نحو 300 ألف هو من “بركات وأمجاد” النظام المخلوع وليس نتاج الإدارة الحالية.

ورغم اتفاقه الجزئي مع المطران في أن سوريا حالياً “غير آمنة” ولا ينصح بعودة اللاجئين إليها بسبب الأوضاع المعيشية المتردية وانعدام الأمن، إلا أنه اعتبر كلام المطران “حقاً أريد به باطل” نظراً لمحاولته تمجيد المنظومة السابقة [4، 5]. ووجه الإعلامي رسالة حادة للمطران دعاه فيها لمراجعة إيمانه من منظور حقوق الإنسان، مذكراً إياه بفظائع سجن صيدنايا التي وصفها بأنها فاقت بشاعة النازية، مؤكداً أن مقارنة المطران بين المعاناة الحالية وإجرام النظام البائد هو بمثابة “اصطياد خبيث في الماء العكر” وتجاهل لتاريخ طويل من القتل والتهجير.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى