غرامات تصل إلى 50 ألف يورو.. فيينا تفرض خطة مشددة ضد Airbnb وتفرض تسجيل إجباري للشقق

النمسا ميـديـا – فيينا:

تتجه العاصمة النمساوية فيينا إلى فرض قيود أكثر صرامة على عمليات المؤجرين والمستثمرين عبر منصات التأجير السكني قصير الأجل مثل Airbnb وBooking.com، حيث أعلنت السلطات عن حزمة قرارات جديدة تشمل إقرار التزام قانوني بتسجيل الشقق لدى البلدية، إلى جانب وضع عراقيل مشددة أمام تحويل المباني السكنية إلى منشآت فندقية تجارية، وذلك بهدف حماية سوق العقارات المحلي وضمان توفير مساكن بأسعار مناسبة للسكان، على أن تدخل هذه الإجراءات التنفيذية دخل الخدمة اعتباراً من الأول من يناير 2027.

مساران أساسيان للتشديد والتنفيذ في 2027

ترتكز القواعد الجديدة على اتجاهين رئيسيين؛ الأول يوجب إبلاغ السلطات المختصة مسبقاً وتسجيل الشقق قبل طرحها للتأجير قصير الأجل عبر منصات مثل Airbnb وBooking.com. أما الاتجاه الثاني، فيهدف إلى الحد بشكل صارم من تحويل الشقق السكنية إلى منشآت إقامة وشقق فندقية (Beherbergungsstätten)، وهي الظاهرة التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة.

وسيتم تطبيق هذه القرارات رسمياً اعتباراً من 1 يناير 2027. ووفقاً لما صرح به عمدة العاصمة Michael Ludwig (عن حزب SPÖ) خلال حواره في برنامج “Wien heute“، فإن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة يرجع إلى خروج أعداد متزايدة من الشقق في فيينا من سوق الإيجار الخاص وتحولها إلى النشاط السياحي. وتأتي هذه الخطوة لاستكمال القواعد الصارمة المطبقة حالياً في العاصمة، والتي تحظر تقديم الإقامة للضيوف لأكثر من 90 يوماً في السنة، ما لم يتم الحصول على تصريح استثنائي خاص.

إطلاق سجِلّ إجباري للترخيص وغرامات تصل إلى 50 ألف يورو

مع حلول عام 2027، لن يُسمح للمضيفين بتأجير الشقق إلا إذا كانت مسجلة رسمياً لدى السلطات. وتعتمد هذه العملية على “قانون سجل التأجير قصير الأجل” (WKVRG)، المقرر تصديق البرلمان المحلي لولاية فيينا (Landtag) عليه في شهر نوفمبر المقبل.

ويمنح القانون الجديد مهلة انتقالية للمضيفين الذين يقدمون شققهم حالياً حتى نهاية الربع الأول من عام 2027 لاستكمال إجراءات التسجيل، بينما يسري التكليف المباشر بدءاً من 1 يناير 2027 على كل من يقدم شقة جديدة للتأجير. ويشمل هذا الالتزام الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين (الشركات) على حد سواء.

وعند تقديم طلب الإدراج في السجل، تفحص شرطة البناء وبلدية فيينا ما إذا كانت هناك أسباب تنظيمية أو قانونية تمنع تأجير الشقة لفترات قصيرة. وفي حال الموافقة، يحصل المضيف على رقم ترخيص رسمي ينبغي عرضه كـ “لوحة تسجيل” للشقة. وتلتزم المنصات الرقمية بحذف جميع الإعلانات التي لا تحمل رقم ترخيص بحلول نهاية المهلة الانتقالية، فيما تتراوح الغرامات المالية المفروضة على المخالفين لقواعد التسجيل لتصل إلى 50,000 يورو.

إغلاق الثغرات القانونية وتحجيم تحويل الشقق إلى فنادق

تسعى فيينا أيضاً إلى وضع حد للارتفاع المتزايد في عمليات تحويل العقارات السكنية إلى منشآت إقامة فندقية. وأوضح العمدة Michael Ludwig أن المستثمرين والشركات التجارية استغلوا ثغرة قانونية للالتفاف على القيود المطبقة على التأجير قصير الأجل عبر تحويل صفة العقارات.

ولمعالجة هذا الأمر، تقرر وضع ضوابط تضمن تخصيص 80% على الأقل من الشقق في أي مبنى سكني للاستخدام السكني الدائم، وعدم السماح بتحويلها إلى تأجير سياحي قصير الأجل.

ورغم أن القانون يسري رسمياً مع بداية 2027، إلا أن السلطات قررت تطبيق هذه المعايير بشكل استباقي على الطلبات المقدمة منذ صيف 2026 لمنع موجة تحويلات سريعة قبل دخول القانون حيز التنفيذ، مع استثناء الإجراءات والأدوار المعلقة التي قُدمت قبل هذا التاريخ. وبحسب بيانات شرطة البناء (Baupolizei)، فقد تم تقديم 305 طلبات تحويل إلى منشآت إقامة خلال عام 2025، وهي أرقام في تصاعد مستمر.

ترحيب من جمعية المستأجرين ورابطة المؤجرين تطالب بالحوافز

لقيت هذه القرارات ترحيباً من جمعية المستأجرين (Mietervereinigung)؛ حيث أكد رئيسها وعضو مجلس مدينة فيينا Georg Niedermühlbichler (عن حزب SPÖ) قائلاً: «هذا قرار هام لكل من يستأجر أو يبحث عن شقة في فيينا، لأنه يضع حداً للتأجير التجاري قصير الأجل. السكن حق أساسي، بينما التأجير السياحي نشاط تجاري، والحاجة الأساسية للمواطنين لها الأولوية دائماً».

من جهتها، تفاعلت رابطة مؤجري الشقق الفندقية (VDAV) بإيجابية مع المبدأ، لكنها دعت إلى ضرورة التمييز الدقيق بين أشكال التأجير المختلفة. وأكدت الرابطة بخصوص فرض قيود على التحويل إلى منشآت إقامة أن تضييق الخناق على التحويل لا يخلق تلقائياً مساحات سكنية جديدة، مشيرة إلى أن السوق بحاجة إلى حوافز اقتصادية تشجع المالكين على تجديد الشقق وإعادتها إلى سوق الإيجار بدلاً من الاعتماد المفرط على حزم الحظر والتضييق.

انتقادات حادة من أحزاب المعارضة: FPÖ وDie Grünen

على الصعيد السياسي، قوبل الإعلان بظلال من التشكيك من أحزاب المعارضة؛ إذ وصف حزب الحرية النمساوي (FPÖ) القرار بأنه مجرد “قنبلة دخانية” (Nebelkerze). وصرح رئيس فرع الحزب في فيينا Dominik Nepp قائلاً: «إن سياسات حزب SPÖ هي التي أوصلت سوق السكن في فيينا إلى هذه الأزمة. ورغم أن المناطق الرمادية في منصة Airbnb تشكل جزءاً من المشكلة، إلا أنه لا ينبغي التغطية على إخفاقات Michael Ludwig في إدارة مؤسسة Wiener Wohnen وتراجع معدلات بناء السكن المدعوم». وطالب Nepp بضرورة تعديل إيجارات المجمعات السكنية البلدية (Gemeindebauten) المستردة التكلفة لتتساوى مع الجمعيات التعاونية، مؤكداً أن ذلك سيشكل تخفيفاً حقيقياً للعبء عن كاهل نحو 500,000 مواطن في فيينا.

من جهته، انتقد حزب الخضار (Die Grünen) الإجراءات المحددة، مشيراً إلى أن ترك نسبة 20% للمستثمرين يمنحهم الضوء الأخضر للمضاربة العقارية. وأوضحت رئيسة الحزب في فيينا Judith Pühringer أن الحكومة المحلية تتصرف ببطء شديد، وقالت: «يجب على حكومة المدينة إيقاف سرقة المساكن والتأكيد على أن الشقق ليست فنادق. بإعلان Michael Ludwig عن ترك 20% من المساحة السكنية للمضاربين العقاريين، فإنه يمنحهم تصريحاً حرّاً ويتجاهل خطورة أزمة السكن الحالية».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى