غرفة العمل في فيينا تحذر من هدر كفاءات اللاجئين وتطالب بإصلاحات في قانون اللجوء ودعم AMS

النمسا ميـديـا – فيينا:

سلطت غرفة العمل في فيينا (AK Wien) الضوء اليوم الأربعاء على الهدر الكبير للإمكانات والمهارات التي يمتلكها اللاجؤون المؤهلون في سوق العمل النمساوي، محذرة من دخولهم في دورة مفرغة من التشغيل الهش والبطالة المستمرة، وذلك بناءً على نتائج دراسة حديثة أعدتها مؤسسة Forba وشملت لاجئين وممثلي شركات وأصحاب خبرة من أوكرانيا وسوريا والعراق وإيران، وسط مطالبة الغرفة بتعديلات حاسمة في قانون اللجوء ودعم هيئة سوق العمل (AMS).

نتائج الدراسة وخلفيات العينة المشاركة عرضت مؤسسة Research and Consulting Centre for the Working World (Forba) نتائج دراستها النوعية خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت يوم الأربعاء، وهي دراسة تم إجراؤها في عام 2025 بطلب من AK Wien. واعتمدت الدراسة على إجراء مقابلات شفهية مع لاجئين ومترشحين للعمل وخبراء وممثلين عن الشركات، مع التركيز بشكل خاص على قادمين من أربع دول رئيسية هي أوكرانيا وسوريا والعراق وإيران.

الرغبة في التعلم وضبابية الإقامة كأول الحواجز أوضحت Johanna Neuhauser، المشاركة في إعداد الدراسة لدى Forba، أن معظم اللاجئين يمتلكون أهدافاً واضحة ورغبة عالية في تعلم اللغة الألمانية، إلا أن الأشخاص أصحاب الكفاءات والمؤهلات يواجهون عقبات متعددة عند محاولة دخول سوق العمل في النمسا. وتأتي في مقدمة هذه العقبات حالة عدم اليقين والضبابية المتعلقة بالوضع القانوني للإقامة (Aufenthaltsstatus)، مما يعيق التخطيط المستقبلي للاجئين ولأصحاب العمل والشركات على حد سواء.

ربط الدورات اللغوية بالتأهيل المهني والتطبيق العملي أشارت الدراسة إلى وجود متطلبات لغوية غير مجدية أو مبالغ فيها في بعض القطاعات المهنية، مما يضطر اللاجئين إلى التخلي عن تخصصاتهم الأصلية والانتقال إلى مشاغل وأعمال أخرى لا تناسب مهاراتهم. وبناءً على ذلك، تطالب AK Wien بضرورة الربط المحكم والترابط الفعال بين دورات اللغة الألمانية والتدريب المهني المباشر، من خلال توفير الدورات التخصصية والتدريبات العملية الميدانية، مع إتاحة إمكانية التعلم وتلقي التدريب أثناء ساعات العمل الرسمية.

تدهور المهارات ودور هيئة سوق العمل AMS من جانبه، صرح Martin Schmidhuber، نائب مدير قسم سوق العمل والإدماج في AK Wien، بأن اللاجئين أصحاب المؤهلات يواجهون صعوبات جمة في العثور على وظائف تتناسب مع خبراتهم السابقة، مما يؤدي بمرور الوقت إلى فقدانهم للمهارات والمعارف الكسبية في مجال اختصاصهم الأصلي. وأكد أن هيئة سوق العمل (AMS) مطالبة بتغيير نهجها، حيث لا تزال إستراتيجية التوظيف السريع المباشر تقدم على عمليات التأهيل والتدريب، وهو ما يعزز تأثير “البيت الدوار” (Drehtüreffekt) ويوقع العمالة في فخ البطالة المتكررة.

بطء اعتراف المؤهلات ومسؤولية الشركات والقطاع الخاص وجهت غرفة العمل انتقادات حادة للبطء الشديد وطول الإجراءات الإدارية الخاصة بالاعتراف بالشهادات والمؤهلات الأكاديمية والمهنية المكتسبة في البلدان الأصلية. وطالبت AK Wien بضرورة تسريع هذه المعاملات الرسمية ومنح الخبرات العملية الميدانية وزناً أكبر عند التقييم. وأكدت الغرفة أن هذه المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة الفيدرالية فحسب، بل تطال أيضاً الشركات والقطاع الخاص، نظرًا لافتقار الكثير من أصحاب العمل للخبرة الكافية في التعامل مع الكفاءات والكوادر اللاجئة.

حواجز التمييز والعنصرية وتحديات النساء اللاجئات خلصت الدراسة أيضاً إلى أن التمييز والعنصرية يشكلان حاجزاً إضافياً أمام إدماج اللاجئين المؤهلين في سوق العمل النمساوي، مشيرة إلى أن النساء اللاجئات يواجهن صعوبات مضاعفة في هذا الصدد، ولا سيما اللاتي يرتدين الحجاب (Kopftuch). وتزداد هذه المعاناة بالنسبة للعمالة النسائية المحتملة في ظل غياب الآليات الكافية للتوفيق بين الحياة المهنية والواجبات الأسرية.

مطالبة بإتاحة “تغيير المسار” (Spurwechsel) للاجئين المدمجين قدمت AK Wien طلباً صريحاً ومباشراً للحكومة الفيدرالية يتعلق بضرورة إتاحة خيار “تغيير المسار” (Spurwechsel)؛ ووفقاً لهذا المطلب، يُمنح الشخص المدمج بالفعل في سوق العمل، والذي يتلقى قراراً سلبياً بشأن طلب اللجوء (negativer Asylbescheid)، فرصة للتحول التأهيلي والحصول على بطاقة “الأحمر-الأبيض-الأحمر” (Rot-Weiß-Rot-Card) للاستمرار في العمل القانوني داخل البلاد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى