للحد من النفايات.. بدء تطبيق لائحة التغليف الأوروبية PPWR في النمسا وسط تحذيرات تجارية من الفوضى والبيروقراطية
النمسا ميـديـا – فيينا:
بدأ اليوم التفعيل الرسمي للائحة الاتحاد الأوروبي الجديدة بشأن التغليف ونفايات التغليف Packaging and Packaging Waste Regulation (PPWR)، والتي دخلت حيز التنفيذ بهدف الحد من تدفق النفايات وحماية البيئة عبر إلزام المصنعين والمستوردين في النمسا ودول الاتحاد بمتطلبات صارمة لتدوير التغليف واستخدام المواد المعاد تدويرها، وسط موجة انتقادات واسعة من قطاعات التجارة والصناعة بسبب ارتفاع التكاليف والأعباء البيروقراطية الشديدة.
مسار تشريعي متجدد وأهداف خفض النفايات
وترجع جذور التشريعات الأوروبية للتغليف إلى عام 1994 قبيل انضمام النمسا للاتحاد الأوروبي، حيث أقر البرلمان والمجلس الأوروبي توجيهات التغليف بهدف توحيد القطاع وتعزيز حماية البيئة. وقد خضعت تلك التوجيهات لتحديثات متكررة لرفع نسب إعادة التدوير وتقليل الأكياس البلاستيكية، حتى جرى استبدالها باللائحة الجديدة PPWR لتفرض تحديات جديدة على المنتجين والمستوردين والموزعين. وتركز اللائحة بشكل أساسي على تحميل المسؤولية للمصنعين لتقليص حجم التغليف وتحسين كفاءة إعادة التدوير وإعادة الاستخدام.
قيود صارمة على المواد السامة وأنظمة جديدة للـ Take-away
ووفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة البيئة النمساوية، تتضمن اللائحة قيوداً أكثر صرامة على المواد المستخدمة، وفي مقدمتها فرض حدود قصوى لمركبات PFAS الكيميائية في تغليف الأغذية، بالإضافة إلى التزامات جديدة على الجهات المصنعة والبائعة. كما تعتمد اللائحة اشتراطات جديدة لأنظمة إعادة الاستخدام؛ إذ سيتوجب على متاجر الوجبات السريعة والمشروبات Take-away اعتباراً من فبراير 2027 إتاحة المجال للعملاء لاستخدام أوانيهم الخاصة. علاوة على ذلك، صُنفت كبسولات الشاي والقهوة رسمياً كـ “تغليف”، مما يفرض على الموردين الانضمام الإجباري لنظام الجمع والتدوير اعتباراً من أكتوبر المقبل.
أهداف التدوير لعام 2030 وتحديات Rezyklate الباهظة
وتبقى القواعد النمساوية الحالية المتعلقة بنظم التجميع والالتزام بالإبلاغ قائمة في الوقت الحالي، على أن تجرى تعديلات لاحقة ضمن مشاريع قوانين مرتقبة. وإلى جانب أهداف التدوير المحددة لعام 2030 (حيث يُستهدف رفع نسبة تدوير البلاستيك إلى 50% بحلول 2025 و55% بحلول 2030)، وضعت اللائحة أهدافاً لتقليل نفايات التغليف للفرد بنسبة لا تقل عن 5% بحلول 2030 وبنسبة 15% بحلول 2040. كما تشترط اللائحة بحلول عام 2030 أن تكون جميع التغليفات قابلة للتدوير ومصنوعة بنسبة تصل إلى 35% من المواد المعاد تدويرها Rezyklate، وهو ما يشكل عقبة مالية كبيرة في ظل ندرة المواد التدويرية عالية الجودة المخصصة للأغذية؛ حيث تبلغ تكلفة التدوير الكيميائي نحو أربعة أضعاف البلاستيك التقليدي، فيما تبلغ تكلفة التدوير الميكانيكي مرة ونصف.
انتقادات حادة من قطاعات الصناعة وتخوف من المستوردات الآسيوية
وقد قوبلت اللائحة الجديدة بانتقادات واسعة من مؤسسات إعادة التدوير والصناعة في النمسا؛ حيث انتقدت مؤسسة Altstoffrecycling Austria (ARA) استيراد المواد المعاد تدويرها Rezyklate بأسعار رخيصة من آسيا والجدول الزمني للوائح الأوروبية. ومن جانبها، اشتكت جمعية Propak لمصنعي الورق والكرتون من تزايد الأعباء التنظيمية والتزام التقارير، مشيرة إلى غياب أكثر من 20 لائحة تنفيذية على المستوى الأوروبي مما يخلق حالة من عدم اليقين. كما حذرت شركة Alpla لصناعة التغليف البلاستيكي من أن المواد الخام الجديدة أفرزت فارقاً كبيراً في السعر مقارنة بالمواد المعاد تدويرها، مؤكدة أن اللائحة قد تتحول إلى “هدف في المرمى الذاتي” إذا لم يتدخل الاتحاد الأوروبي. وفي المقابل، أبدت جمعية Wellpappe Austria تفاؤلاً حذراً نظراً لأن منتجاتها تعتمد بنسبة 88% على الورق المعاد تدويره وتُعد وتيرة تدويرها أعلى من 90%.
تحذيرات قطاع التجارة الإلكترونية ورفض من الـ WKO والـ Handelsverband
من جانبها، شنت شعبة التجارة الإلكترونية في غرفة التجارة النمساوية WKO هجوماً حاداً على اللائحة، حيث وصف متحدث الشؤون المهنية Alexander Smuk تطبيق اللائحة بأنه “فاشل تماماً”، موضحاً أن التجار يواجهون مطالب بتقديم وثائق تقنية وتقييمات مطابقة لا يمتلكون صلاحية الوصول إليها، ناهيك عن رسوم وأعباء إدارية باهظة للتدوير والشحن العابر للحدود داخل الاتحاد الأوروبي، مما دفع تجاراً صغاراً لإيقاف شحناتهم. وفي السياق ذاته، اعتبر Rainer Will، المدير التنفيذي لـ Handelsverband، أن بروكسل تدفع القطاع نحو “فوضى التغليف” وأن اللائحة تمثل “مسماراً في نعش الشركات الصغيرة والمتوسطة KMU”، مشيراً إلى أن المفوضية الأوروبية أصدرت تحديثات أضافت 26 نقطة جديدة وعدلت 7 نقاط مما أربك القطاع، مطالباً بتجميد مؤقت (Moratorium) لتطبيق المواد غير الواضحة، وهو ما أيده Michael Fürtbauer المتحدث باسم KMU في حزب FPÖ.
ترحيب من Greenpeace واستعداد لتحديات التكستيل 2028
في المقابل، حظيت القواعد الجديدة بترحيب من منظمة Greenpeace البيئية، وخاصة القيود المطبقة على مادة PFAS السامة في تغليف الأغذية، والتي تُعرف بـ “الكيماويات الأبدية” لتراكمها في البيئة وجسم الإنسان دون تحلل، واصفة اللائحة بـ “الخطوة الضرورية والمتأخرة لمنع تدفق النفايات”. ويواجه قطاع التغليف والتجارة النمساوي استحقاقاً جديداً وشيكاً، حيث يستعد القطاع لتطبيق التدوير الإجباري للمنسوجات والتكستيل اعتباراً من عام 2028.