لماذا تقل أسعار السلع في إيطاليا عنها في النمسا؟.. خبير يوضح أسرار “العلاوة النمساوية”

النمسا ميـديـا – كارنتن:
يتوجه العديد من سكان مقاطعة كارنتن النمساوية بشكل متزايد للتسوق في الجارة إيطاليا، ليس فقط لقرب المسافة الجغرافية، بل للاستفادة من الفروق السعرية الملحوظة بين البلدين؛ حيث كشفت غرفة العمال (Arbeiterkammer) عن وجود ما يُعرف بـ “العلاوة النمساوية” (Österreich-Aufschlag) التي تفرضها الشركات العالمية على المنتجات ذات العلامات التجارية في السوق النمساوي، وسط مطالبات نمساوية متصاعدة للاتحاد الأوروبي بالتدخل لوضع حد لهذه الممارسات الضارة بالمستهلكين.
أنظمة التوزيع المنفصلة ترفع الأسعار على المستهلكين تتزايد أهمية التدقيق في محتويات سلة التسوق لدى المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وموجة Teuerung (ارتفاع الأسعار). وفي هذا السياق، أوضح Jürgen Kopeinig، خبير السياسات الاقتصادية والضريبية في غرفة العمال، أن الفروق السعرية الواضحة بين إيطاليا والنمسا تعود إلى قيام الشركات المصنعة الدولية بإلزام تجار التجزئة النمساويين بالشراء حصرياً عبر شركات توزيع محلية خاصة بكل دولة. وضرب الخبير مثالاً توضيحياً بعبوة معجون الأسنان؛ حيث تبيع شركة التوزيع النمساوية العبوة للتاجر في النمسا بسعر 2.40 يورو، في حين تبيعها شركة التوزيع الإيطالية للتاجر الإيطالي بسعر 2.00 يورو فقط. وبسبب حظر الشركات المصنعة على تجار مقاطعة كارنتن الشراء عبر شبكات التوزيع الإيطالية، يجد التاجر النمساوي نفسه مضطراً لنقل هذه التكلفة الإضافية المرتفعة إلى الزبائن المحليين.
المنتجات ذات العلامات التجارية الدولية هي الأكثر تأثراً وأشار Jürgen Kopeinig إلى أن هذه الفروق السعرية الكبيرة تتركز بشكل أساسي في المنتجات ذات العلامات التجارية الدولية الشهيرة، وخاصة المنتجات الغذائية والمستحضرات التجميلية وأدوات العناية الشخصية مثل معجون الأسنان. وعلى الجانب الآخر، أكد الخبير أن المواد الغذائية الطازجة والعلامات التجارية الخاصة بالمتاجر (Eigenmarken) لا تشهد فروقاً سعرية حادة بنفس الدرجة، حيث تبقى التفاوتات بين الأسواق النمساوية والإيطالية ضمن نطاقات ضيقة ومحدودة.
مطالبات بحلول جذريّة على مستوى الاتحاد الأوروبي وشدد Jürgen Kopeinig على أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب حلاً جذرياً وقانونياً على مستوى الاتحاد الأوروبي، نظراً لأن القضية ترتبط بشركات متعددة الجنسيات وعلامات تجارية تُتداول عالمياً. وتطالب غرفة العمال بضرورة وضع تشريعات وتنظيمات أوروبية صريحة تضمن أسعاراً عادلة، وتمكّن التجار في كارنتن والنمسا عموماً من الشراء بشرط السعر نفسه والظروف المتاحة للتجار الإيطاليين، بما يعزز المبادئ الأساسية للسوق الأوروبية الموحدة ويحمي المستهلك النمساوي من تحمل تكاليف إضافية غير مبررة.
