“ليالي فيينا بودكاست” يستضيف الكاتبة سونيا بوماد في حوار عن الحرب والاندماج والأمل

النمسا ميـديـا – فيينا:

بثت مؤسسة النمسا ميديا حلقتين خاصتين من برنامج “ليالي فيينا بودكاست”، من إعداد وتقديم الإعلامي والناقد علي الحسن، حيث استضاف البرنامج الكاتبة والروائية اللبنانية المقيمة في فيينا سونيا بوماد في حوار عميق حمل عنوان “البقاء للأرنب الأبيض”. وتناول اللقاء، الذي صُوّر في العاصمة فيينا، تجربة بوماد الإنسانية والأدبية منذ مغادرتها لبنان قبل 20 عاماً إثر إصابة ابنتها في الحرب، مروراً بفلسفتها في الكتابة والاندماج، ووصولاً إلى تجاربها المسرحية ورؤيتها لدور الذكاء الاصطناعي وأهمية الحفاظ على اللغة العربية في المغترب.

من “نفايات الحرب” إلى “إعادة التدوير” الإنساني

استهلت بوماد اللقاء بالحديث عن رحلتها التي بدأت قبل 20 عاماً، حين غادرت لبنان عقب إصابة ابنتها “لارا” في الحرب، لتستقر في فيينا. وصفت بوماد نفسها وأبناء جيلها بـ “نفايات الحرب”، وهو مصطلح استخدمته لبيان قسوة التهجير، مؤكدة في الوقت ذاته على قدرة الإنسان على “إعادة التدوير الذاتي” والاندماج في مجتمعات جديدة دون فقدان القيمة الذاتية. وقد تجسد هذا الفكر في تأسيسها لجمعية “شرق غرب” التي تُعنى بقصص اللاجئين وتوثيق تجاربهم.

“البقاء للأرنب الأبيض” وفلسفة التفاحات الثلاث

ناقش البرنامج دلالة عنوان الحلقة المستوحى من نظرية داروين، حيث أوضحت بوماد أن “الأرنب الأبيض” يرمز للكائن الذي يطور جيناته ليتأقلم مع بيئة قاسية من أجل البقاء، تماماً كالمهاجر الذي يتغير ليواكب واقعه الجديد. وفي سياق متصل، استعرضت بوماد فلسفتها الروائية عبر كتابها “التفاحة الأخيرة”، متحدثة عن ثلاث تفاحات غيرت وجه التاريخ: تفاحة آدم كرمز للخلق أو الخطيئة، وتفاحة نيوتن كرمز للجاذبية والثورة العلمية، وتفاحة “أبل” كرمز للتكنولوجيا والرقمنة. وأكدت أن العالم اليوم بحاجة إلى “التفاحة الأخيرة”، وهي تفاحة القانون والعدالة، التي بدونها لا يمكن استقرار البشرية.

من الرواية إلى خشبة المسرح والدراما

انتقل الحوار في حلقته الثانية إلى عالم المسرح، حيث كشفت بوماد عن تجاربها المسرحية في القاهرة، ومنها مسرحية “محاكمة زيوس” التي عُرضت بدار الأوبرا المصرية، ومسرحية “سمعة”، والعمل الذي لم يكتمل مع الراحل فادي إبراهيم “لما صرت إنساناً”. وأشارت بوماد إلى أن المسرح يمنح الكاتب فرصة للتأثير المباشر، معربة عن حلمها بتأسيس مسرح عربي في فيينا ليكون منصة ثقافية مستدامة للجالية. كما تطرقت إلى اتجاهها الحالي نحو السينما والدراما، مؤكدة أنها وسيلة فعالة للوصول إلى الجمهور في بيوتهم، خاصة في ظل تراجع معدلات القراءة.

تحديات الاندماج و”كسب الأدمغة”

تناول البرنامج قضايا الاندماج في النمسا، حيث انتقدت بوماد غياب “الاندماج البيني” بين أبناء الجالية العربية أنفسهم، ودعت المبدعين والقامات الثقافية إلى تبني المواهب الشابة. كما سلطت الضوء على ظاهرة “خسارة الأدمغة” (Brain Drain)، مشيرة إلى أن النظام في أوروبا قد يضع عوائق أمام تخصصات حيوية مثل الطب، مما يضطر الكفاءات للعمل في مهن بسيطة.

الوصايا العشر للإنسان الآلي والذكاء الاصطناعي

وفي قراءة لتجربتها في العمل بمصحات الأمراض العقلية، تحدثت بوماد عن كتابها “الوصايا العشر للإنسان الآلي”، الذي استخلصت فيه سر السعادة المتمثل في “العيش في اللحظة (الآن)”. وعن الذكاء الاصطناعي، رأت بوماد أنه أداة مساعدة تفتقر إلى “الحواس” والقدرة على الإبداع الإنساني الحقيقي الذي ينبع من التماس المباشر مع المشاعر والروائح والألوان. واختتم البرنامج بالتأكيد على أهمية الاعتزاز باللغة العربية ونقلها للأجيال الجديدة في المغترب، باعتبارها لغة حضارة وعلوم وليست مجرد وسيلة تواصل.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى