من قبو الاحتجاز إلى شاشات CNN: تفاصيل العاصفة الإعلامية التي تلت هروب Kampusch وانتحار خاطفها في النمسا 2006

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:
مرّت 20 عاماً على الفرار الدراماتيكي للضحية Natascha Kampusch في 23 أغسطس 2006، بعدما قَضت ثماني سنوات كاملة محتجزة في قبو منزل ببلدة Strasshof an der Nordbahn التابعة لمقاطعة Gänserndorf في ولاية النمسا السفلى، وهي حادثة اختطاف هزت النمسا والعالم وتحولت معها البلدة الهادئة في منطقة Marchfeld إلى محط أنظار وسائل الإعلام العالمية، في واقعة تزامنت مع انتحار الخاطف Wolfgang Priklopil وأعقبها جدل مجتمعي وإعلامي واسع لا تزال آثاره حاضرة حتى اليوم.
اختفاء مفاجئ وهروب دراماتيكي بعد 8 سنوات من الاحتجاز تعود جذور القضية إلى 2 مارس 1998، عندما اختفت الطفلة Natascha Kampusch البالغة من العمر عشر سنوات في طريقها إلى المدرسة في حي Wien-Donaustadt بالعاصمة فيينا. وأفادت إحدى زميلاتها في المدرسة آنذاك بأنها شاهدت سحب الفتاة بالقوة إلى داخل شاحنة صغيرة بيضاء اللون. ورغم حملات البحث المكثفة والشاملة التي نفذتها السلطات، إلا أنها لم تسفر عن أي نتيجة. وبعد ثماني سنوات، في 23 أغسطس 2006، ظهرت شابة فجأة في منطقة مجمعات الحدائق ببلدة Strasshof an der Nordbahn ليتبين بوقت قصير أنها الضحية المختطفة. وتتذكر Irmgard Hochwarter، إحدى ساكنات الحي المقيمات خلف منزل الخاطف مباشرة، تلك اللحظات قائلة إن الشابة نجحت في الفرار من المرآب وركضت نحو الحدائق قبل أن تصل قوات الدرك إلى المكان.
تحقيقات أولية وانتحار الخاطف وسط استنفار أمني نُقلت الشابة إلى مركز الشرطة في Deutsch-Wagram لاستجوابها، حيث أظهرت التغطيات التلفزيونية الأولى Natascha Kampusch وهي مغطاة ببطانية زرقاء ويقودها عناصر الشرطة إلى إحدى السيارات. وبدأت التفاصيل تتكشف تباعاً، ومنها أن الخاطف Wolfgang Priklopil كان يقوم بتعليمها بنفسه طوال فترة الاحتجاز. وفي هذه الأثناء، كان الخاطف قد فر من الموقع وعُثر على سيارته لاحقاً في مركز التسوق Donauzentrum في فيينا. وتستحضر Erika Geier، مديرة إحدى المخابز المحلية التي كانت متواجدة في المركز برفقة ابنها، تلك اللحظات مشيرة إلى أنها سمعت الأخبار عبر الراديو أثناء خروجها من المرآب لتشاهد إغلاق أبواب المرآب خلفها مباشرة. وفي وقت لاحق، أنهى الخاطف Wolfgang Priklopil حياته انتحاراً.
عاصفة إعلامية عالمية وحصار لبلدة Strasshof الهادئة عقب فرار الضحية وانتحار الخاطف، تصدرت بلدة Strasshof وسائل الإعلام العالمية، وتوافد عليها عشرات الصحفيين وطواقم التصوير. وكان رئيس بلدية Strasshof الحالي، Ludwig Deltl (من حزب SPÖ)، والذي كان يشغل منصب نائب رئيس البلدية حينها، في عطلة خارج البلاد، حيث تلقت اتصالات من ابنته تخبره بالأمر، ليفاجأ بث بث مباشر عن بلدة Strasshof على قناة CNN العالمية، ما دفعه للعودة فوراً في اليوم التالي. وتصف Erika Geier حالة الصدمة التي سادت البلدة، حيث خلت المقاهي من الزبائن وخيم الذهول على السكان. كما تذكرت الجارة Maria Kreutzer كيف أثار الحدث تساؤلات ومخاوف لدى الأهالي حول سلامة أطفالهم الذين كانوا يلعبون في الأزقة المجاورة لبيت الخاطف.
ضغط صحفي مكثف ومقابلة تاريخية عبر ORF امتد الإزعاج الإعلامي ليصل إلى الفعاليات المحلية في البلدة، حيث يذكر رئيس البلدية Ludwig Deltl أن مهرجان الرعية (Pfarrfest) في سبتمبر شهد تواجد صحفيين أجانب حاولوا طرح أسئلة حول القضية، ومن بينهم صحفي من جريدة Züricher Nachrichten. وبعد أسابيع قليلة من تحررها، أجرت Natascha Kampusch مقابلة تلفزيونية تاريخية وحصرية مع المذيع Christoph Feurstein على شاشة قناة ORF النمساوية، كشفت فيها أنها قطعت عهداً على نفسها منذ صغرها بأن تكبر وتصبح أقوى لتحرر نفسها. ورغم التعاطف العالمي، واجهت الضحية لاحقاً موجات من التنمر والانتقادات القاسية من بعض الفئات المجتمعية، كما ظلت بعض التعليقات والسخريات غير اللائقة تتردد في المنطقة حول الغرف السفلية للمنازل.
بعد 20 عاماً: تجاوز الأزمة وبقاء المنزل مهجوراً مع مرور عقدين من الزمن، استعادت البلدة هدوءها وتجاوز السكان تلك المرحلة الأليمة. وتقول Anna Bednarczyk، التي انتقلت للسكن في الحي المالي قبل ثلاث سنوات دون علمها السابق بتاريخ المنزل المجاور، إنها شعرت بالصدمة عند معرفتها بالحقيقة، لكنها تؤكد أن الطاقة السلبية قد زالت من المكان. ويظل المنزل الذي شَهد احتجاز Natascha Kampusch لمدة ثماني سنوات مهجوراً وغير مأهول حتى اليوم، مع إجراء بعض أعمال الصيانة الدورية البسيطة فيه. وتؤكد الساكنة Irmgard Hochwarter والجارة Maria Kreutzer أن الأهالي لم يعودوا يفكرون في الحادثة إلا عند إعادة تسليط الضوء عليها في وسائل الإعلام، متمنين أن تترك الضحية والبلدة في سلام.
