وزير التعليم Wiederkehr يدرس حظر النظارات الذكية في مدارس النمسا بعد إلغاء قرار فصل تلميذ

النمسا ميـديـا – فيينا:

ألغت المحكمة الإدارية الاتحادية في النمسا قرار فصل تلميذ من مدرسته الثانوية في العاصمة فيينا كان قد اتُّخذ بحقه إثر ارتدائه المتكرر لنظارة ذكية مزودة بكاميرا وميكروفون داخل الفصل الدراسي، وهو القرار الذي أثار تفاعلاً واسعاً ودفع وزير التعليم Christoph Wiederkehr من حزب (NEOS) للتعبير عن مفاجأته وإعلان دراسة حظر هذه الأجهزة قانونياً في المدارس.

خلفية القضية ومخاوف التجسس داخل الفصل

صرح وزير التعليم Christoph Wiederkehr في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF) قائلاً: “أجد أنه من الغريب جداً أن يتم ارتداء نظارة قادرة على مراقبة الآخرين وتصويرهم بالفيديو داخل المدرسة أساساً”. وتعود خلفية هذا السجال إلى قضية في مدرسة ثانوية في فيينا كشفت عنها صحيفة “Der Standard” يوم الاثنين، حيث ارتدى تلميذ هناك بشكل متكرر خلال الدروس نظارة ذكية من إنتاج شركة Meta التابعة لـ Facebook، وفقاً للصحيفة منذ ديسمبر 2025.

وتتميز هذه النظارة بكاميرا وميكروفون مدمجين، وتتيح التقاط الصور ومقاطع الفيديو، وإجراء المكالمات الهاتفية، فضلاً عن الإجابة عن الأسئلة عبر مساعد الذكاء الاصطناعي بواسطة الأوامر الصوتية. وقد أعرب الزملاء والتلاميذ والكادر التدريسي عن شعورهم بالمراقبة، بل إن بعض التلاميذ امتنعوا، بحسب “Der Standard”، عن تقديم العروض التقديمية خوفاً من تصويرهم. وعلى إثر ذلك، حظرت المدرسة النظارات الذكية في اللائحة الداخلية، غير أن التلميذ استمر في ارتدائها، مما أدى إلى تعليق دراسته وتجميد حضوره أربع مرات بين شهري مارس ويونيو، قبل أن تقرر إدارة التعليم في فيينا (Bildungsdirektion) فصله نهائياً بناءً على طلب المدرسة في شهر يونيو.

قرار المحكمة: الانزعاج الشخصي لا يكفي للفصل

لجأ والد التلميذ إلى المحكمة الإدارية الاتحادية (BVwG)، والتي سمحت للتلميذ بشكل مؤقت في يوليو بالعودة إلى المدرسة، قبل أن تلغي قرار الفصل نهائياً في 3 أغسطس. وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أنه على الرغم من أن شعور الزملاء بالمراقبة هو أمر “مفهوم تماماً”، إلا أنه لم يتم إثبات ارتكاب التلميذ لسلوك خاطئ ملموس وجسيم، مثل ثبوت قيامه بالتصوير بالفعل. وأكدت أن مجرد الاحتمال النظري لإمكانية التصوير بوساطة النظارة لا يُعد سبباً كافياً للفصل، إذ يجب أن يستند هذا الإجراء حصراً إلى “حقائق ملموسة ومثبتة”.

وهنا تكمن الإشكالية الرئيسية للمدارس، إذ يصعب التأكد مما إذا كان التصوير قد حدث بالفعل أم لا دون تعاون التلميذ نفسه. وبناءً على ذلك، تقدمت إدارة التعليم بطعن غير عادي (außerordentliche Revision) ضد القرار، وفي حال قبول الطعن من قبل المحكمة الإدارية العليا (VwGH)، ستتولى البت في هذه القضية.

Christoph Wiederkehr يبحث إصدار تشريع قانوني للحظر

من جانبه، أعرب Christoph Wiederkehr عن مفاجأته من قرار المحكمة الإدارية الاتحادية، مشدداً: “أرفض تماماً أن يتم تصوير أو التجسس على أي شخص دون موافقته”. وأوضح الوزير أنه ينتظر أولاً نتيجة الإجراءات القضائية الحالية، مضيفاً: “وبناءً على ذلك، نعمل حالياً على إعداد تنظيم قانوني جديد محتمل في حال خسارة هذه القضية القضائية في الدرجة الأخيرة”.

وفي حال قررت المحكمة العليا عدم جواز حظر المدارس للنظارات الذكية، يعتزم Christoph Wiederkehr إيجاد آلية قانونية تتيح للمدارس فرض الحظر في كل موقع تعليمي على حدة. كما تبحث وزارة التعليم فرض هذا الحظر للحد من محاولات الغش المحتملة أثناء الامتحانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المدمجة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى