أدنى مستوى منذ 10 سنوات.. انخفاض طلبات اللجوء الأولى في النمسا بنسبة 65% و 2000 سوري يغادر طوعاً
النمسا ميـديـا – فيينا:
سجلت النمسا أدنى مستوى لطلبات اللجوء الأولى منذ عشر سنوات، حيث تلقت السلطات 244 طلباً فقط في يوليو 2026، بانخفاض قدره 65% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وسط استمرار تفوق أعداد المغادرين والمبعدين على أعداد طلبات اللجوء الجديدة. وتأتي هذه الأرقام بفضل تشديد إجراءات حماية الحدود وتجميد لم الشمل العائلي، حيث تصدر الجنسية السورية قائمة المتقدمين لطلبات اللجوء ومعظمهم من الأطفال المولودين داخل البلاد، إلى جانب اتخاذ إجراءات حازمة شملت رعايا من جنسيات مختلفة مثل الهندية والتونسية والأفغانية والروسية والمغربية.
تراجع حاد في إجمالي طلبات اللجوء وتسجيل أرقام قياسية
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة في يوليو 2026 تراجعاً كبيراً في إجمالي طلبات اللجوء (الطلبات الأولى والطلبات التابعة)، حيث بلغت 840 طلباً فقط مقارنة بـ 1,613 طلباً في يوليو 2025، بنسبة انخفاض بلغت 48%. وعلى صعيد الفترة الممتدة من يناير إلى يوليو 2026، انخفض عدد الطلبات إلى 5,743 طلباً مقارنة بـ 10,442 طلباً في الفترة نفسها من عام 2025، ما يمثل تراجعاً بنسبة 45%. وفيما يتعلق بالجنسيات، تصدر المواطنون السوريون قائمة المتقدمين بـ 267 طلباً خلال شهر يوليو، إلا أن الغالبية العظمى منها تعود لأطفال ولدوا على الأراضي النمساوية.
تجميد لم الشمل العائلي وتخفيف العبء عن النظام الاجتماعي
واصل القرار المؤقت بتجميد لم الشمل العائلي إحداث تأثير ملموس في تخفيف الأعباء بشكل مستدام عن المنظومة التعليمية والاندماجية والاجتماعية في البلاد. وسجلت الفترة من يناير إلى يوليو 2026 دخول 60 شخصاً فقط عبر مسار لم الشمل العائلي للحالات الإنسانية والاجتماعية الحادة، مقارنة بـ 853 حالة دخول خلال الفترة ذاتها من عام 2025. ولضمان استقرار هذا المسار، مددت السلطات تعليق لم الشمل العائلي بموجب مرسوم وزاري لستة أشهر إضافية اعتباراً من بداية يناير، على أن يخضع لاحقاً لنظام حصص (كوتة) ستكون بسيطة جداً في مرحلتها الأولى.
تفكيك شبكات التهريب وانخفاض عمليات الضبط على الحدود
أكدت البيانات الشاملة أن المخططات الأمنية نجحت في تفكيك شبكات مهربي البشر في شرق النمسا، مما أجبر عصابات التهريب المنظمة على تحويل مساراتها نحو ما يُعرف بـ “طريق ساحل البلقان” بعيداً عن الأراضي النمساوية. وتعود هذه النتائج إلى الإجراءات الصارمة والتنسيق الميداني، ولا سيما وحدة الشرطة الخاصة Operation Fox التي تنفذ عمليات تفتيش مشتركة مع السلطات المجرية داخل الأراضي المجرية، إلى جانب التطوير المستمر لمفهوم حماية الحدود. ونتيجة لتزايد مخاطر الضبط، انخفضت أعداد توقيف الأجانب غير الشرعيين في ولاية بورغنلاند من نحو 16,000 شخص في الفترة من يناير إلى منتصف أغسطس 2023، إلى 339 شخصاً فقط في الفترة المقابلة من عام 2026، بنسبة تراجع تجاوزت 98% في غضون ثلاثة أعوام. وتجدر الإشارة إلى أن 54 شخصاً فقط ممن تم ضبطهم هذا العام تقدموا بطلبات لجوء، بينما أُجبر البقية على مغادرة النمسا.
توسيع الحزام الأمني وتسهيل حركة التنقل للموظفين
تواصل الأجهزة الأمنية تقييم وتطوير استراتيجية حماية الحدود لضمان استدامة التطورات الإيجابية. وشملت التحديثات توسيع نطاق “حزام المراقبة” ليشمل المناطق الحدودية والشوارع الداخلية بدلاً من الاقتصار على النقاط الحدودية المباشرة، ما زاد من مخاطر التوقيف والاعتقال لشبكات التهريب، وأدى في الوقت ذاته إلى تقليل أوقات الانتظار عند الحدود وتسهيل حركة الموظفين والعمال العابرين يومياً.
تسجيل صافي هجرة سلبي واستمرار عمليات الإبعاد والترحيل
حتى نهاية شهر يوليو، غادر النمسا 8,856 شخصاً، من بينهم 4,615 شخصاً (بنسبة 52%) بشكل قسري، و4,241 شخصاً (بنسبة 48%) بشكل طوعي، حيث تولي الدولة أهمية بالغة للمغادرة الطوعية لكونها أقل تكلفة مالية من الإبعاد القسري. وأوضحت التقارير أن نحو 48% من المبعدين قسراً كان لديهم أحكام وقضايا جنائية في النمسا. كما نفذت السلطات 392 عملية نقل بموجب اتفاقية دبلن (Dublin)، شملت مغادرة 69 مواطناً من أفغانستان، و49 شخصاً من الاتحاد الروسي، و40 شخصاً من المغرب، لإعادتهم إلى الدول الأوروبية التي تقدموا فيها بطلبات لجوئهم الأولى.
عودة نحو 2000 مواطن سوري إلى بلادهم
منذ سقوط نظام الأسد، غادر نحو 2,000 مواطن سوري الأراضي النمساوية عائدين إلى ديارهم، مقارنة بـ 200 مواطن سوري فقط غادروا البلاد خلال عامي 2023 و2024 مجتمعين. وتساهم برامج الدعم والتدابير المخصصة لتسهيل العودة إلى سوريا في دعم هذا التوجه الإيجابي بشكل ملموس.
قرارات رفض الإقامة والإجراءات السريعة للجنسيات غير المؤهلة
حتى نهاية يوليو، أصدرت السلطات 18,388 قراراً بالرفض أو الإنهاء لإجراءات اللجوء، في حين تنازل 512 شخصاً طوعاً عن حق الحماية وغادروا النمسا أثناء سير المعاملات. وفي المقابل، حصل 7,663 شخصاً على حق اللجوء أو الحماية الثانوية. ولم يحصل المتقدمون من الجنسيتين الهندية والتونسية على أي فرصة لنيل اللجوء خلال شهر يوليو. ويواصل المكتب الاتحادي لشؤون الأجانب واللجوء تطبيق الإجراءات السريعة والطارئة للدول ذات نسب القبول المنخفضة، حيث تم البت بـ 294 قراراً سلبياً خلال 28 يوماً أو في غضون 72 ساعة في المرحلة الأولى.
مقارنة إحصائية مع باقي دول الاتحاد الأوروبي
على المستوى الأوروبي (بما في ذلك سويسرا والنرويج)، سجلت الفترة من يناير إلى نهاية يوليو 2026 تقديم 372,063 طلباً للجوء، بإنخفاض قدره 20% (أي أقل بـ 93,615 طلباً) مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 (465,678 طلباً). وارتفعت الطلبات في بعض الدول مثل قبرص (+26%)، وسلوفينيا (+12%)، وهولندا (+6.9%). بينما شهدت معظم الدول الأوروبية الأخرى تراجعاً ملحوظاً، أبرزها بولندا (-62%)، وإسبانيا (-34%)، وألمانيا (-27%)، واليونان (-17%)، وفرنسا (-16%)، والنمسا (-43%). ووفقاً للنسبة والتناسب مع عدد السكان، احتلت النمسا المرتبة 13 أوروبياً، بينما جاءت في المرتبة العاشرة من حيث الأرقام المطلقة خلف سويسرا وأيرلندا وقبل السويد على مستوى دول الاتحاد الأوروبي وشركائه.
أدنى مستوى للمقيمين في الرعاية الأساسية منذ 20 عاماً
وصل عدد الأشخاص المتواجدين في نظام الرعاية الأساسية (Grundversorgung) إلى 43,300 شخص، من بينهم 5,300 طالب لجوء فقط، وهو أدنى مستوى تسجله النمسا منذ أكثر من عقدين. وتشكل الأغلبية العظمى من المشمولين بالرعاية (حوالي 25,800 شخص) النازحين بسبب الحرب من أوكرانيا (معظمهم من النساء والأطفال الأوكرانيين)، وذلك بعد أن كان إجمالي المسجلين يناهز 93,000 شخص في بداية عام 2023. وسهّل هذا الانخفاض تقليص مراكز الإيواء الاتحادية من أكثر من 30 مركزاً إلى 8 مراكز فقط حالياً.
