السجن 21 شهراً لـ “محقق مزيف” بعمر 18 عاماً تورط في سرقة 350 ألف يورو بفيينا من كبار السن لصالح عصابة تنشط من تركيا

النمسا ميـديـا – فيينا:

أصدرت محكمة الجنايات الإقليمية في فيينا اليوم حكمًا بالسجن لمدة 21 شهرًا (منها 7 أشهر مع النفاذ و14 شهرًا مع إيقاف التنفيذ) بحق شاب يبلغ من العمر 18 عامًا، إثر إدانته بانتحال صفة محقق شرطة عندما كان في الـ 17 من عمره والاستيلاء على نحو 350 ألف يورو من كبار السن لصالح عصابة إجرامية تنشط من تركيا، في حكم غير نهائي قبل به المتهم بينما لم يعلن المدعي العام موقفه منه بعد.

حكم قضائي ضد شرطي مزيف في فيينا

تواصل شبكة إجرامية تُدار من تركيا منذ سنوات نشاطها الخبيث في النمسا، حيث تستهدف كبار السن وتجرد هؤلاء المتقاعدين من مدخرات حياتهم عبر استخدام حيلة “الشرطة المزيفة”. وكشفت جلسة المحاكمة في محكمة فيينا الإقليمية عن لجوء المخططين إلى تجنيد عناصر ألكثر صغرًا في السن. وتم فرض عقوبة السجن لمدة 21 شهرًا على الشاب البالغ 18 عامًا، منها سبعة أشهر واجبة النفاذ الفعلي، بينما عُلّق تنفيذ باقي العقوبة مع وضعه تحت فترة تجربة لمدة ثلاث سنوات، كون سفيته الجنائية خالية من السوابق، بعدما ثبت تورطه في سلب ما يقرب من 350,000 يورو من ثلاثة ضحايا مسنين. وقد قبل المتهم الحكم فور صدوره، فيما لم يصدر المدعي العام أي إعلان حتى اللحظة.

شبكة إجرامية تُدار من إسطنبول وتستهدف النمساويين

أوضح الشاب الممثل دفاعيًا بواسطة المحامي Andreas Strobl أمام هيئة المحلفين أنه علم بكيفية الحصول على المال “بسرعة” من خلال معارفه أثناء قضائه الوقت في إحدى الحدائق العامة. ومن خلالهم، تواصل مع المدعو Mehmet Kerim Y.، وهو رجل يحمل الجنسية التركية وكان يقيم سابقًا في مقاطعة فورارلبرغ النمساوية قبل أن ينتقل إلى مدينة إسطنبول التركية ويؤسس هناك منظمة إجرامية شديدة الاحترافية. وتعتمد هذه المنظمة على مركز اتصالات (Call Center) يضم موظفين مخصصين لإقناع كبار السن من النساء والرجال في النمسا عبر الهاتف بأن أموالهم في خطر، وأن عليهم تسليمها فورًا لضباط شرطة لحمايتها من عصابات السطو أو من موظفي البنوك الفاسدين.

خسائر تتجاوز 25 مليون يورو وضحايا يمنعهم الخجل من الإبلاغ

بيّن ممثل ادعاء الجرائم الاقتصادية ومكافحة الفساد (WKStA) المسؤول عن التحقيقات الموسعة ضد هذه العصابة المافيوية في المحكمة الإقليمية أن الضحايا يتعرضون للتخويف بأبشع الطرق والدناءة. وأشار إلى وجود المئات من الضحايا النمساويين، حيث تقدر الأضرار المباشرة المسجلة بأكثر من 25 مليون يورو. وأضاف أن “الأرقام غير المعلنة أعلى بكثير؛ فالعديد من الضحايا لا يبلغون الشرطة مطلقًا إما شعورًا بالخجل، أو خوفًا من ردة فعل أقاربهم عند اكتشاف أن الإرث العائلي قد تلاشى بالكامل”.

استغلال المراهقين وتوزيع أدوار الاحتيال

يعتمد زعيم العصابة التركي Mehmet Kerim Y. بشكل متزايد على فئات عمرية شابة جدًا للقيام بأدوار ضباط الشرطة المزيفين، وجامعي الأموال، والسائقين، حيث يغريهم بالمال السريع ليدفعهم إلى الخضوع لمخاطر عالية بالوقوع في قبضة الشرطة الحقيقية. وقبل أسابيع قليلة، حُكم على سائق في فيينا بالسجن لمدة سنتين (مع إيقاف التنفيذ الجزئي) بعد نقله لشرطة مزيفين. كما تجري حاليًا تحضيرات للائحة اتهام ضد شاب آخر يبلغ من العمر 19 عامًا اعترف خلال التحقيقات بظهوره كشرطي في أكثر من درزن (12 حالة) احتيال.

“مقابلة عمل” عبر الفيديو واسم مستعار

خضع المتهم البالغ من العمر 18 عامًا (وقت الجريمة 17 عامًا) والمتهم الآخر البالغ 19 عامًا لعملية أداء واستيعاب شخصية أو ما يشبه “مقابلة عمل” أجراها معهما زعيم العصابة Mehmet Kerim Y. شخصيًا. وسرد الشاب للمحكمة كيف أجرى مكالمة فيديو مع الزعيم البالغ من العمر 36 عامًا للرد على أسئلته قبل أن يتم قبوله وتزويده بالاسم المستعار “Robert Baumgartner” ورتبة “محقق” (Kommissar). وقال الشاب: “أردت تجربة ذلك، فعملي الجزئي في شركة تقديم أطعمة (Catering) لم يكن يدر مالًا كافياً لتغطية احتياجاتي المتزايدة لمواد إدمانية مختلفة”. وتم تسليمه شارة شرطة مزورة وهاتفًا مخصصًا للتواصل المباشر مع زعيم العصابة.

تفاصيل السرقة وتحويل الأموال إلى تركيا

في بداية عام 2026، وعندما كان الشاب يبلغ من العمر 17 عامًا، دفع امرأة مسنة للتنقل بين عدة بنوك لتسليمه ما مجموعه 14,000 يورو، أخذ منها نسبة 5% فقط وسلّم الباقي لشركائه. وبعد ذلك بمدة قصيرة، قام بصفته محققًا مزيفًا بسلب عشرات الآلاف من اليوروات نقدًا وكميات من الذهب من ضحية أخرى بعد إرهابها، ونقل الذهب بأوامر من Mehmet Kerim Y. إلى صائغ مجوهرات في فيينا حيث تسلم منه 135,000 يورو، لينتهي المطاف بأكثر من 200,000 يورو في تركيا. وفي الأول من أبريل، عمل كمراقب وحارس (Aufpasser) لصديق له احتاج إلى المال، وحصلا معًا على 118,000 يورو حُوّل معظمها فورًا إلى تركيا.

الاعتداء على مسنة بعمر 91 عامًا وإصابتها بالإغماء

شملت القضية متهمًا آخر يبلغ من العمر 47 عامًا، وهو زوج والدة أحد معارف الشاب. تقدم هذا الرجل للعمل كشرطي مزيف بسبب تراكم ديون عليه بلغت 180,000 يورو، ونُسبت إليه عمليات احتيال على خمس ضحايا بأضرار قاربت 100,000 يورو. واعترف بواقعتين، وأُدين بالتسبب بضرر بلغ 35,000 يورو، وحُكم عليه بالسجن الفعلي لمدة سنتين غير مشروطة (حكم غير نهائي). وكانت إحدى ضحاياه امرأة مسنة تبلغ 91 عامًا سقطت على الأرض بعد أن دفعها بقوة أثناء استيلائه على صندوق مجوهراتها في شقتها، وكيفت النيابة (WKStA) الواقعة كسرقة بالإكراه نظرًا لفقدان المسنة للوعي لفترة وجيزة إثر السقوط وتعرضها لانتفاخ في رأسها.

ملاحقة أمنية أوروبية لزعيم الشبكة

دافع المتهم البالغ 47 عامًا عن نفسه قائلًا: “لقد سقطت على الأرض ولم أكن أقصد ذلك، لم أتربَّ على هذا السلوك”، مشيرًا إلى أنه غادر الشقة بالمجهورات لأن Mehmet Kerim Y. كان يتصل به عبر السماعات وهدده بـ “قطع رأسه” إذا لم يكمل العملية، مؤكدًا أنه انسحب بعدها وأصيب بانهيار عصبي. وتواصل السلطات القضائية النمساوية ملاحقة Mehmet Kerim Y. عبر مذكرة اعتقال أوروبية (Europäischer Haftbefehl)، إلا أنه وبحكم مواطنته وجنسيته التركية وإقامته في إسطنبول، يبدو أنه يشعر بالأمان ولا يتوقع إلقاء القبض عليه أو تسليمه للعدالة النمساوية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى