الاستغلال الجنسي تحت ستار المنح الدراسية.. النيابة العامة تلاحق متورطين في استغلال أطفال بنميين بمؤسسات SOS-Kinderdorf في تيرول
النمسا ميـديـا – تيرول:
فتحت النيابة العامة في مدينة Innsbruck بمقاطعة تيرول تحقيقات جنائية موسعة ضد عدة أشخاص بتهمة “المشاركة في سوء المعاملة والاستغلال الجنسي الجسيم بحق قاصرين في عدة حالات”، وذلك عقب مراجعة التقرير الصادر عن لجنة التحقيق المستقلة (ISC) تقصياً للتجاوزات داخل مؤسسات SOS-Kinderdorf؛ حيث تُشير المعطيات الجارية إلى استقدام أطفال يحملون الجنسية البنمية إلى النمسا تحت ستار “منح تعليمية” بهدف التغطية على انتهاكات جنسية تعرضوا لها.
شبهات استغلال أطفال بنميين والتغطية على الانتهاكات
أكد المتحدث الرسمي باسم النيابة العامة ما ورد في تقرير صحيفة “Kurier”، مفيداً بوجود شبهة أولية مفادها جلب أطفال يحملون الجنسية البنمية إلى النمسا وتعريضهم للاعتداء والاستغلال الجنسي على الأراضي النمساوية. وأوضحت السلطات يوم الخميس أن هذه الشبهات تبلورت بعد التحقق من مضمون التقرير الذي أعدته لجنة التحقيق المستقلة (Independent Special Commission – ISC). وتتركز التحقيقات حالياً ضد شخص معلوم كان يعمل سابقاً في إحدى قرى الأطفال بالخارج، إلى جانب أطراف أخرى لا تزال هوياتهم غير معروفة.
تكتم على التفاصيل وبرامج “تعويض” للتغطية
من جهته، رفض المتحدث باسم النيابة العامة Hansjörg Mayr الكشف عن تفاصيل إضافية، مُعللاً ذلك بسرية التحقيقات الجارية. وأفادت صحيفة “Kurier” بأن التقرير النهائي الصادر في ختام شهر يونيو برئاسة Irmgard Griss، الرئيسة السابقة للمحكمة العليا، لم يتطرق إلى دولة بنما إلا بشكل غير مباشر؛ إذ كشفت النسخة المختصرة من تقرير ISC عن اعتماد ممارسة لتخصيص “منح دراسية” تُستخدم لاستقدام الضحايا من بلدانهم الأصلية -ومن بينها بنما- إلى النمسا لتلقي تدريب مهني، وهو ما وُصف بأنه أسلوب للتغطية على اتهامات الاستغلال وتقديم “نوع من التعويض” عن العنف الذي لحق بهم.
شهادات ضحايا واختفاء غامض في تيرول
وتطرق التقرير إلى حالتين محددتين لضحايا؛ الأولى تخص امرأة وصلت إلى مقاطعة تيرول عام 1993 عندما كانت في سن المراهقة للالتحاق بتدريب في مجال الطهي بفندق فخم، حيث تعرضت للاعتداء الجنسي في بنما قبل قدومها، وأكدت أنها واجهت المسؤولين في النمسا لعقود لكنهم حاولوا إسكاتها، وهي تقيم حالياً في ألمانيا. أما الحالة الثانية فتتعلق بشاب انقطع أثره تماماً عقب وصوله إلى النمسا، وكان قد بدأ بدوره تدريباً مهنياً في مقاطعة تيرول. هذه المعطيات أثارت ريبة لجنة ISC التي أعربت في ملخص تقريرها عن “قلق بالغ وجدي على سلامة وحماية” الضحايا ومصير من تولى رعايتهم بعد مغادرتهم لبلادهم.
تفجر أزمة قرى الأطفال وتداعيات السلوك المؤسسي
وتأتي هذه التطورات امتداداً لأزمة الانتهاكات في منظمة SOS-Kinderdorf التي تفجرت في سبتمبر 2025 عقب تقرير نشرته صحيفة “Falter” الأسبوعية الصادرة في فيينا، والذي كشف النقاب عن دراسة داخلية تُوثق حالات انتهاك واسعة النطاق داخل مؤسسات SOS-Kinderdorf دون اتخاذ إجراءات رادعة من قبل الإدارة.
اتهامات مروعة تطال مؤسس المنظمة Hermann Gmeiner
وأظهرت التحقيقات أن أطفالاً في قرية SOS-Kinderdorf ببلدة Moosburg في مقاطعة كارنتن تعرضوا حتى سنوات قريبة للضرب والتعذيب والاحتجاز والتصوير وهم عراة، رغم معرفة الإدارة بالدراسة دون اتخاذ أي رد فعل. كما واجه فرع المنظمة في بلدة Imst بمقاطعة تيرول اتهامات مماثلة تتعلق بالماضي. ولم تتوقف الفضيحة عند هذا الحد، بل وُجّهت اتهامات شديدة الخطورة إلى مؤسس المنظمة Hermann Gmeiner الذي توفي عام 1986؛ إذ رصد تقرير اللجنة 16 حالة اشتباه باعتداء جنسي أو اعتداء جنسي جسيم منسوبة إليه، تم تعويض ثمانية أفراد منهم. وأكدت رئيسة اللجنة Irmgard Griss أن الاتهامات الموجهة ضد Gmeiner تم التغاضي عنها وعدم متابعتها في السابق، في حين أعلنت منظمة SOS-Kinderdorf، التي تتلقى ضربات هيكلية وتنظيمية قاسية، التزامها بتنفيذ جميع توصيات اللجنة.